قريبًا سيكون على إسرائيل الاختيار بين الولايات المتحدة أو الصين

مواقع عالمية
مواقع عالمية

آخر تحديث: الأحد 8 سبتمبر 2019 - 8:50 م بتوقيت القاهرة

نشر موقع CNBC مقالا للكاتب Jake Novak يتناول فيه التعاون بين إسرائيل والصين فى عدد من المشروعات الضخمة.. وضرورة تخلى إسرائيل عن هذه العلاقة للحفاظ على علاقات وثيقة مع الولايات المتحدة ونعرض منه ما يلى:
«اصنع أصدقاء جددا ولكن حافظ على القدماء؛ الجدد هم الفضة، والقدماء هم الذهب». هذه هى القاعدة الخاصة بالصداقة والتى تعلمناها منذ كنا أطفال. وقد ينطبق هذا أيضا على السياسة الخارجية، أو على الأقل هذا ما يأمل بعض كبار البيروقراطيين فى إسرائيل فى إثباته. وفى هذه الحالة، فإن «الصديق الذهبى القديم» لإسرائيل هو الولايات المتحدة و«صديقها الفضى الجديد» هو الصين.

الآن، تزايدت الأصوات التى تطالب إسرائيل بأن تختار بينهما.. وأصدرت إدارة ترامب تحذيرات متكررة لإسرائيل على مدى العام ونصف العام الماضى بأنه على الدولة اليهودية أن تنأى بنفسها وأن تلغى عددا من الصفقات الاقتصادية التى أبرمتها مع بكين.
وجاء أكبر تحذيرين فى يناير، عندما صرح وزير الخارجية الأمريكى مايك بومبيو قائلا: «ما لم تخفض إسرائيل من التعاون مع الصين، فقد تخفض الولايات المتحدة تبادل المعلومات الاستخباراتية والمواقع المشتركة للمنشآت الأمنية مع إسرائيل». وفى وقت سابق من هذا العام، قام مستشار الأمن القومى الأمريكى جون بولتون بتشجيع المسئولين الإسرائيليين على اتخاذ موقف أكثر صرامة ضد مصنعى الإلكترونيات الصينية ZTE وHuawei.
ليس فقط من الواضح أن الولايات المتحدة هى أقوى حليف لإسرائيل، ولكن تجدر الإشارة إلى أن بومبيو وبولتون هما أيضا من أشد مؤيدى إسرائيل داخل واشنطن.

إذن ما الذى يجعل هذا القرار صعبا بالنسبة لإسرائيل؟

أولا، علينا أن نفكر فى ثقافة بقاء الأمة. فى بلد ملىء بالناجين من الهولوكوست وأطفالهم، تربى معظم السكان على أن جميع العلاقات العظيمة بين اليهود والدول غير اليهودية فى الماضى قد توترت فى النهاية.. وعلى الرغم من أن العلاقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل علاقة خاصة، إلا أن إسرائيل لطالما كانت مقتنعة بفلسفة عدم وضع البيض كله فى سلة واحدة.
لقد فعلت إسرائيل ذلك منذ أن أصبحت دولة فى عام 1948.. ومن المحتمل أن يفاجَأ الكثير من الناس الذين كانوا يعتقدون أن الولايات المتحدة كانت هى دائما المصدر الأول للدفاع عن إسرائيل إذا علموا أن فرنسا كانت المصدر الخارجى الأكبر لإسرائيل فى مجال الأسلحة لأكثر من 20 عاما.. وفى السنوات الأخيرة، عمقت إسرائيل علاقاتها مع بلدان كانت معادية لها مثل الهند وروسيا، والأهم من ذلك، المملكة العربية السعودية والبحرين وعمان.
لكن يبدو أن القضية الصينية أقنعت على الأقل السلك الدبلوماسى فى إسرائيل بأن الوقت قد حان لإعادة التفكير فى هذه الفلسفة. وقدمت وزارة الخارجية الإسرائيلية تقييما واسع النطاق إلى مجلس الوزراء مفادها أن إسرائيل لن تتمكن على الأرجح من الاستمتاع بثمار استثمارات البنية التحتية الصينية دون أن تفقد درجة كبيرة من الدعم الأمريكى.
نتنياهو لم يقل كلمته الأخيرة بشأن هذا التقرير، وأجل على الفور التصويت على خطة مراقبة جديدة للاستثمارات الصينية فى إسرائيل من أجل تعزيز القيود المفروضة على مشاريع التكنولوجيا الفائقة التى تجعل إدارة ترامب قلقة بشكل كبير.

مشاريع البنية التحتية الكبرى فى خطر

هذا ليس مجرد نقاش حول الاستثمارات المستقبلية أو السياسة النظرية؛ حيث إن هناك مشروعان رئيسيان داخل إسرائيل قيد البحث.
الأول هو السيطرة على ميناء حيفا الإسرائيلى المهم، والذى ما زالت إسرائيل من المقرر أن تقدمه لمجموعة ميناء شنغهاى الدولى، وقد وضعت مجموعة ميناء شنغهاى الدولى بالفعل مليارى دولار فى المشروع.
ثانيا، فازت مجموعة أنفاق سكك حديد الصين أيضا بمناقصة لحفر الأنفاق وتشغيل الأنظمة الإلكترونية لخط سكة حديد جديد فى تل أبيب فى صفقات تبلغ قيمتها نحو 1.4 مليار دولار..
ولكن فى حين أن هذا يجعل إنشاء مسافة جديدة مع الصين خيارا صعبا، إلا أنه قرار يمكن اتخاذه بقدر كبير من الثقة بفضل دليل تاريخى آخر وبعض الأخبار الحديثة.
أولا التاريخ: فى السنوات الأولى لدولة إسرائيل، حاولت الدولة اليهودية إقامة علاقات جيدة مع الاتحاد السوفيتى.. أول سفيرة لإسرائيل فى الاتحاد السوفيتى كانت جولدا مائير، والتى كانت بالفعل لاعبا رئيسيا فى الحكومة الإسرائيلية قبل 20 عاما من توليها منصب رئيس الوزراء.. ولكن أى مشاكل ربما كانت تواجهها إسرائيل فى تحديد الجانب الذى ستنحاز إليه فى الحرب الباردة سرعان ما تم محوها لأن السوفييت أصبحوا داعمين عسكريين رئيسيين لأخطر أعداء إسرائيل فى الشرق الأوسط. حيث لعب الاتحاد السوفيتى دورا رئيسيا فى دعم الجماعات الإرهابية المناهضة لإسرائيل على مر السنين. كما أن اضطهاد الاتحاد السوفيتى المستمر لليهود داخل حدوده جعل أى فكرة للانحياز إلى طرف دون الآخر بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفيتى أمر مستحيل بالنسبة لإسرائيل. وكما اتضح، كان خيار إسرائيل الواضح أفضل بالنسبة لها وللولايات المتحدة حيث تم حل الاتحاد السوفيتى عام 1991.
***
إن الصين ليست من البلاد التى تؤيد بشكل مباشر أعداء إسرائيل كما كان الحال مع الاتحاد السوفيتى منذ عدة عقود. ولكن دعمها الاقتصادى المستمر لإيران، والتى هى تهديد وجودى حقيقى لإسرائيل، يجب أن يتم أخذه فى الاعتبار.. حيث إن الصين مازالت تواصل شراء النفط الإيرانى متحدية العقوبات الأمريكية. وعلى الصين أن تعرف أن هذه المشتريات تعزز البنية التحتية للإرهاب الدولى الذى يهدد إسرائيل، والأمر هنا أيضا لا يماثل الوضع تماما عندما زود الاتحاد السوفييتى مصر وسوريا والعراق بالطائرات والدبابات والصواريخ، ولكنها تمثل مشكلة أيضا. وسيكون تجاهل هذا بمثابة نسيان درس التاريخ الذى تعلمته إسرائيل بمجرد أن بدأت الحرب الباردة فى الخمسينيات.
كما أن الأحداث الحالية هى أيضا دليل قوى.. يجب أن يوضح قرار الولايات المتحدة وقف تسليم طائرات Fــ35 لتركيا بسبب قرار أنقرة شراء نظام صواريخ روسى من طراز Sــ400 بأن واشنطن لا توافق على المزج بين التكنولوجيا العسكرية الأمريكية ومطابقتها مع خصومها المحتملين..
بالإضافة إلى التحذيرات الشاملة من بومبيو وبولتون، حذرت الولايات المتحدة بالفعل من أنها قد لا تكون قادرة على مواصلة المناورات البحرية المشتركة مع إسرائيل بنفس الطريقة طالما أنها تمضى قدما فى مشروع إدارة ميناء حيفا الصينى.
أخيرا، ينبغى لقائمة إسرائيل المتنامية من الشركاء التجاريين الجدد والحلفاء الاستراتيجيين أن تخفف من حدة فك الارتباط النسبى مع الصين. ولن يكون من السهل التمسك ببعض مشاريع البنية التحتية المحيرة، لكن خيارات كهذه لا تأتى أبدا دون عيوب. ويحاول العديد من الخبراء الحديث عن هذا الأمر باعتبار أن إدارة ترامب تطالب بالولاء الإسرائيلى التام والاستجابة لكل مطالبها.

إعداد: ريهام عبدالرحمن العباسى

النص الأصلى:

https://cnb.cx/2ktyOxP

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved