الحساب الختامى.. المواءمة بين النمو وكابوس الديون

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 9 مايو 2026 - 7:05 م بتوقيت القاهرة

خلال يومى الإثنين والثلاثاء الماضيين شهد مجلس النواب مناقشات مهمة وثرية لتقرير لجنة الخطة والموازنة بالمجلس عن الحساب الختامى للموازنة العامة للدولة للسنة المالية ٢٠٢٤-٢٠٢٥ والتى انتهت فى يوليو العام الماضى.

قبل عرض ومناقشة ما قاله النواب بمختلف انتماءاتهم فمن المهم عرض أهم الأرقام والبيانات التى جاءت فى تقرير لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب، والتى بذلت جهدًا متميزًا يستحق التقدير برئاسة الدكتور محمد سليمان فى سبيل إعداد هذا التقرير.


المفترض أن الحساب الختامى هو أداة محورية للشفافية والمحاسبة، وليس مجرد وثيقة مالية داخلية، وهو لحظة كاشفة لمدى التزام الدولة بتنفيذ تعهداتها، ويعكس مدى استفادة الحكومة من الأخطاء والسلبيات. ومن أكثر العبارات التى ترددت على ألسنة بعض نواب المعارضة والمستقلين الذين خدموا فى المجالس السابقة قولهم: «إننا نلفت نظر الحكومة لبعض السلبيات منذ أول برلمان بعد الثورة عام ٢٠١٥ لكن بعض هذه السلبيات استمرت من دون  تغيير».


من الملاحظات المهمة ارتفاع البنود المتعلقة بالإيرادات والأجور والدعم بأنواعه المختلفة، وارتفاع معدلات النمو فى السنوات الخمس الأخيرة، لكن أيضا ارتفاع بند خدمة الديون وتراجع تنفيذ الاستثمارات عما هو مستهدف.


نعود مرة أخرى إلى الأرقام الأساسية التى حفل بها الحساب الختامى فى السنة المالية 2024 ــ 2025. فإجمالى الإيرادات بلغ 2٫404 تريليون جنيه بزيادة 31% من الربط المستهدف لنفس السنة.


وجملة الاستخدامات بلغت ٥٫٥٧٢٫٤٣٨ تريليون جنيه بنسبة تنفيذ بلغت ٩٧٫١٪ أما الاستخدامات فبلغت، ٤٫٣٧٤٫٤٠٢ تريليون جنيه بنسبة نمو بلغت ٢٧٫٤٪ بمعدل نمو وصل إلى ١٦٠٫٣٪ بما يعادل ٣١٫٩٪ من الناتج المحلى الإجمالى.


ومن الأرقام المهمة جدًا أن المصروفات بلغت ٣٫٩٠٤٫٨٦٥ تريليون جنيه بنسبة تنفيذ ٩٦٫١٪ من الربط المعدل بنمو ٨٤٩٫٦ مليار جنيه بنسبة بلغت ١٤٧٫٣٪ لتشكل ٢٢٫٤٪ من الناتج المحلى.


أما الرقم الذى قد يشغل بال كثيرين فهو أن الأجور وتعويضات العاملين ارتفعت إلى ٥٩٥ مليار جنيه، مرتفعة بنسبة ٧٥ مليار جنيه عن العام السابق بنسبة نمو بلغت ١٤٫٧٪ وبزيادة تراكمية خلال خمس سنوات بلغت ٢٦٩ مليار جنيه بنسبة نمو ٨٤٪.

والإنفاق على السلع والخدمات بلغ ١٩٥ مليار جنيه بزيادة قدرها ٣٩٫٨ مليار جنيه عن العام المالى الماضى، أيضا مخصصات الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية بلغت ٦٥٣٫٧٩٧ مليار جنيه بزيادة سنوية بلغت ٧٢٫٥ مليار جنيه بنسبة ١٢٫٧٪ خلال عام وبنسبة ١٨٨٪ خلال خمس سنوات.


ما سبق أرقام إيجابية كثيرة يمكن للحكومة أن تقول إنها شهدت ارتفاعات ونسب نمو معقولة، رغم عامل التضخم الذى لا ينبغى إهماله فى الزيادات فى مختلف البنود وما أدى إليه من انخفاض قيمة الجنيه وتراجع قدرته الشرائية. لكن كل ما يتعلق بالديون وأقساطها وفوائدها، كان القاسم المشترك الأعظم فى حديث غالبية المتحدثين من النواب حتى أولئك المحسوبين على معسكر الموالاة، وليس المعارضين فقط.


فبند الفوائد قفز إلى ١٫٩١٩ تريليون جنيه محققًا تنفيذًا شبه كامل لربط المعدل. الفوائد قفزت بنحو ٥٥٥ مليار جنيه مقارنة بالعام السابق بنسبة نمو ٤٠٫٧٪، فى حين قفزت بنسبة ٢٣٩٫٤٪ خلال خمس سنوات وهو أمر شديد الخطورة. وفى هذا الصدد فإن مدفوعات سداد القروض المحلية والأجنبية بلغت 1٫602 تريليون جنيه بنسبة تنفيذ ٩٩٫٧٪، وسجلت زيادة سنوية قدرها ٣١٩ مليار جنيه بنسبة نمو ٢٤٫٩٪، والملفت للنظر أكثر أنها تضاعفت خلال خمس سنوات بنسبة ١٩٩٫٧٪.


من الأرقام السلبية أيضا أن الاستثمارات أى شراء الأصول غير المالية، سجلت ٣٨٦٫٩ مليار جنيه فقط، بنسبة تنفيذ ٧٥٪ من الربط المعدل، ورغم أنها حققت زيادة سنوية بلغت ٢٤٫١٪ فإن مستوى التنفيذ كما قال أحد المتحدثين يشير إلى تراجع نسبى عن المستهدف.

مرة أخرى وطبقا لما قاله العديد من النواب فهناك استمرار الاتجاه التصاعدى القوى فى الإنفاق العام مدفوعا بزيادة المصروفات وعلى رأسها الفوائد والأجور، لكن هناك مشكلتين كبيرتين الأولى هى عدم تنفيذ الاستثمارات بكامل  مستهدفاتها والضغوط المتزايدة للديون وأقسامها وفوائدها. هذا التحدى سيمثل ضغطًا على الدولة وهى تحافظ على معدلات إنفاق اجتماعى مرتفعة، وبالتالى ستجد الحكومة نفسها فى حيرة شديدة بين تشجيع النمو الاقتصادى ورغبتها فى احتواء عجز المالية العامة ومواجهة مشكلة الديون.


مرة أخرى الحساب الختامى حفل بالعديد من الأرقام التى قد يراها البعض صماء، لكن عند قراءتها سوف يدرك كل مواطن أنها أثرت وستؤثر على مستوى معيشته.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved