أمريكا وإسرائيل.. خلافات عابرة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 9 يونيو 2026 - 7:35 م بتوقيت القاهرة

هل يعقل أن نصدق أن الرئيس الأمريكى دونالد ترامب اختلف مع رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، وطلب منه أن يتوقف عن مهاجمة إيران، وإلا تركه يواجهها بمفرده، ورفض اعتراض الصورايح الإيرانية؟!.

أطرح هذا السؤال لأن ترامب وخلال تصريحاته فى وقت متأخر مساء الإثنين الماضى ونقلا عن القناة ١٢ الإسرائيلية، طلب من نتنياهو عدم الرد على الهجمات الصاروخية الإيرانية، وحذره من مخاطر الانجرار إلى حرب واسعة قد تترك إسرائيل وحيدة فى مواجهة طهران. القناة نقلت عن ترامب قوله لنتنياهو: «من الأفضل لك أن تكون حذرا جدا فيما تفعله، لأنك قد تجد نفسك قريبا وحيدا فى مواجهة إيران». 

بحسب القناة فإن ترامب طلب من نتنياهو إنهاء القصف الموسع على إيران بينما كانت المقاتلات تستعد لتنفيذه، خصوصا أن هناك ٥ دول فى المنطقة ضغطت على ترامب للتدخل ومنع نتنياهو من توسيع المواجهة العسكرية بما يقود إلى تبديد فرص التوصل لاتفاق ينهى الحرب.

قبل تقرير القناة ١٢ فإن مسئولا أمريكيا قال لشبكة «سى إن إن»: «إن الولايات المتحدة لم تعترض الصواريخ الباليستية التى أطلقتها إيران على إسرائيل ليلة الأحد». وهو أمر يصعب تصديقه من وجهة نظرى خصوصا أن مسئولا عسكريا إسرائيليا قال قبل هذا التصريح إن أمريكا ساعدت فى جهود التصدى للصواريخ الإيرانية، وإن هناك تنسيقا تم بين رئيس الأركان الإسرائيلى آيال زامير وقائد القيادة المركزية الأمريكية براد كوبر.

ما سبق هو المعلومات الأساسية التى قرأناها وسمعناها من مصادر معلنة ومجهلة. نعود للسؤال الذى بدأنا به ونسأل: هل ما حدث يعنى بداية الافتراق الأمريكى الإسرائيلى، أم أن الأمر بأكمله لا يعدو أن يكون إما تمثيلا، وإما مجرد خلافات تكتيكية لا تمس جوهر العلاقات الوطيدة بين البلدين، والتى تجعل البعض يشك أحيانا أنهما طرف واحد؟!

شخصيا أميل إلى أن أحد أهم تعريفات إسرائيل أنها حاملة طائرات أو قاعدة أمريكية وغربية متقدمة رست عنوة فى المنطقة لتقسيمها وضمان عدم توحدها ونهضتها، وهنا علينا أن نتذكر زلة اللسان المهمة للمستشار الألمانى  فريدريك ميرتس حينما قال عن إسرائيل إنها «تقوم بالمهمة الأكثر قذارة نيابة عن الغرب بأكمله»!

من أكبر الأخطاء التى يقع فيها العرب منذ بداية الصراع مع إسرائيل عام ١٩٤٨، هو أنهم مثل جوجو ينتظرون ما لا يجىء أى الرهان على إحداث قطيعة بين أمريكا وإسرائيل، بدلا من الرهان على أنفسهم وعلى الأوراق الكثيرة الموجودة لديهم؟ ليس خطأ أن يحاول العرب أو بعضهم إبعاد أمريكا عن إسرائيل، لكن الخطأ الأكبر أن يكون ذلك هو الرهان الأوحد.

أمريكا كانت أول دولة تعترف بإسرائيل بعد قيامها بساعات عام ١٩٤٨، ومن وقتها قدمت لها كل أنواع المساعدات لدرجة أن البعض يصفها بأنها الولاية الأمريكية رقم ٥١. وتكاد تكون إسرائيل ــ حتى الآن ــ هى القاسم المشترك الوحيد تقريبا بين الحزبين الديمقراطى والجمهورى.

يصعب تصديق أن يكون ترامب جادا فيما قاله عن إسرائيل ليلة الأحد، وفى الأيام الأخيرة هو دائم الإلحاح على أنه هو الذى يعطى الأوامر لنتنياهو، وأن الأخير سيكون ملزما بقبول أى اتفاق أمريكى مع إيران. 

نعم قد تكون هناك خلافات شكلية وتكتيكية بين البلدين، لكن من يتأمل طبيعة هذه العلاقة خصوصا منذ بداية العدوان الإسرائيلى على قطاع غزة فى ٧ أكتوبر ٢٠٢٣، فسوف يتأكد من أن هذه العلاقة راسخة وتتجاوز الخلافات العابرة.

بل إن الوقائع فى السنوات الأخيرة تقول بوضوح إن ترامب ربما يكون فضل المصالح الضيقة لإسرائيل ولنتنياهو على حساب مصالح بلاده العليا فى المنطقة. 

هل هناك احتمال أن يكون ترامب قد استفاق أخيرا وأدرك حجم الورطة التى أوقعه فيها نتنياهو، وبالتالى بدأ يحاول فرملته حتى لا يزيد حجم الورطة؟!

ربما يكون ذلك، لكن مجمل العلاقة بين الرجلين تقول إن ترامب وقبله بايدن لم يتأخرا فى أى شىء طلبته إسرائيل.

وسائل الإعلام الأمريكية والإسرائيلية دائمة الترويج منذ ثلاث سنوات لخلافات متنوعة بين كبار المسئولين الأمريكيين والإسرائيليين، وللأسف فإن وسائل الإعلام العربية تقع كثيرا أسيرة لهذه الأخبار وتتوسع فى نشرها، ثم نتفاجأ فى النهاية أن علاقة الطرفين عمليا «سمن على عسل»، وأن العرب هم من يدفعون الثمن فى النهاية.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved