مزيد من المستوطنات فى الضفة الغربية يعنى سيطرة أكثر لإسرائيل

من الصحافة الإسرائيلية
من الصحافة الإسرائيلية

آخر تحديث: الخميس 9 يوليه 2026 - 7:53 م بتوقيت القاهرة

سرّعت الحكومة الحالية، بحسب تقرير نشرته منظمتا «السلام الآن» و«كيرم نافوت» عملية ضم الضفة الغربية، بإحداث تغييرات بنيوية فى منظومة الحكم الإسرائيلية فى الضفة، وتوسيع المستوطنات، وتهجير التجمعات الفلسطينية، وتعميق السيطرة الإسرائيلية على المنطقتين A وB. ووفقا للتقرير، خصصت الحكومة ميزانيات واسعة للبؤر الاستيطانية وتشريعها، واستولت على أراضٍ إضافية.


أنشئت 185 بؤرة استيطانية جديدة فى الضفة الغربية فى الفترة 2023- 2025، كانت فى معظمها عبارة عن مزارع استيطانية وبؤر على قمم التلال. وتسيطر هذه المزارع على أكثر من مليون دونم، أى نحو 18% من إجمالى مساحة الضفة الغربية. ولا يصنَّف رسميا كـ«أراضى دولة» سوى نحو 40% من الأراضى التى استولت عليها. وخصصت وزارة الاستيطان والمهمات الوطنية، برئاسة الوزيرة أوريت ستروك، عشرات الملايين من الشواكل سنويا لدعم هذه البؤر.


وخلال الأعوام الثلاثة الماضية، ارتفع عدد عمليات هدم المبانى الفلسطينية المشيدة من دون ترخيص فى المنطقة C بنحو 80%، فى موازاة زيادة ميزانيات وحدات الرقابة التى نادرا ما تتخذ إجراءات ضد البناء الإسرائيلى. وقلّصت الحكومة مراحل الرقابة على التخطيط والبناء فى الضفة، ودفعت قدما بمشاريع لبناء 40.064 وحدة سكنية فى المستوطنات، بحسب التقرير. وفى ديسمبر 2024، وُقّع أمر عسكرى يقضى بتطبيق قوانين التجديد العمرانى الإسرائيلية أيضا فى المستوطنات الواقعة ما وراء الخط الأخضر، بما يسمح بتوجيه ميزانيات حكومية لمشاريع البناء الكثيف ومنح إعفاءات ضريبية للمطوّرين والسكان.


ولمنع التطور العمرانى الفلسطينى، أقرّت قرارات المجلس الوزارى المصغر (الكابينيت) تشريع أكثر من 100 مستوطنة جديدة، بينها 50 بؤرة استيطانية جرى تقنينها، و15 «حيا» جرى رفع مكانته، و37 مستوطنة جديدة بالكامل. وتقع أغلبية هذه المستوطنات فى عمق الضفة الغربية، فى مناطق لم يكن فيها وجود إسرائيلى سابقا.


ويشير التقرير إلى أن الاستيلاء على الأراضى تسارَع أيضا، عبر آليات قانونية وبيروقراطية. فاعتُبرت مساحة 25.959 دونما «أراضى دولة»، وهو ما يعادل تقريبا نصف المساحة التى أُعلنت بهذه الصفة منذ بداية عملية «أوسلو»؛ وأضيفَ 21.146 دونما إلى مناطق نفوذ المستوطنات، و7200 دونم إلى حدود المجلس الإقليمى «شومرون» فى شمال الضفة الغربية. وكانت هذه المناطق أُخليَت فى إطار خطة الانفصال، إلّا أن الإسرائيليين عادوا إليها مؤخرا وأقاموا فيها بؤرا استيطانية جديدة.


وبحسب التقرير، فإن عمليات الاستيلاء امتدت من المنطقة C إلى المنطقتين A وB، فى محاولةٍ لإلغاء اتفاقيات «أوسلو»، على الرغم من أن هاتين المنطقتين تخضعان للولاية المدنية للسلطة الفلسطينية بموجب الاتفاقيات. وفى هذا الإطار، أقيمت نحو 20 بؤرة استيطانية داخل مناطق السلطة الفلسطينية حتى نهاية سنة 2025. وفى الوقت نفسه، يمنع سكان بؤر استيطانية مجاورة فى المنطقة C الفلسطينيين من الوصول إلى أراضيهم فى المنطقتين A وB، باستخدام العنف بصورة منهجية.


كذلك يتجسد التغيير الجوهرى فى المنظومة والابتعاد عن اتفاقيات أوسلو فى سحب صلاحيات إنفاذ القانون من الفلسطينيين فى المنطقتين A وB. فسُحبت أولا صلاحيات التخطيط والبناء الفلسطينية فى «المحمية التوافقية» المصنفة ضمن المنطقة B، وذلك بموجب أمر عسكرى وقّعه قائد المنطقة الوسطى الجديد آفى بلوط، بعد وقت قصير على تولّيه منصبه. ووفقا للتقرير، امتنع القائد السابق يهودا فوكس من توقيع الأمر، لاعتقاده أنه قضية سياسية، وليس أمنية. وبعد عام ونصف العام، فى فبراير 2026، قرر الكابينيت سحب صلاحيات الإنفاذ والتطوير من الفلسطينيين فى جميع مناطق A وB، إذ اعتبر أنها تؤثر فى مواقع التراث والآثار، أو البيئة، أو مصادر المياه. ويرى التقرير أن هذه التعريفات قابلة لتفسيرات واسعة، وهو ما يمنح السلطات إمكان تعطيل أى مشروع بناء، أو تطوير فلسطينى فى الضفة الغربية.


إن الأساس الذى مهّد لهذه التحولات الدراماتيكية تمثّل فى تغييرات هيكلية وإدارية فى إدارة الضفة الغربية، من أبرزها نقل صلاحيات من المستوى العسكرى إلى المستوى السياسى داخل وزارة الدفاع، إلى جانب نقل الاستشارات القانونية المتعلقة بهذه القضايا من الجيش إلى الوزارة؛ كذلك كان لإنشاء وزارة الاستيطان، برئاسة الوزيرة أوريت ستروك، آثار كبيرة، ولا سيما بعد أن أنيطت بها مسئولية «شعبة الاستيطان»، وهى الجهة التى تخصص جزءا كبيرا من أراضى الضفة الغربية للمشروع الاستيطانى. ويُختتم التقرير بالإشارة إلى قرارين كبيرين اتخذهما الكابينيت ولم يُنفّذا بعد، يتعلقان باستئناف تسوية الأراضى وإدخال تعديلات على قوانين شراء الأراضى فى الضفة الغربية. وإذا نُفّذت هذه الخطوات، فإنها ستكرّس، قانونيا، عملية واسعة النطاق لنزع ملكية الفلسطينيين لأراضيهم.


متان غولان
هآارتس
مؤسسة الدراسات الفلسطينية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved