مشكلة اختيار!

خالد سيد أحمد
خالد سيد أحمد

آخر تحديث: الجمعة 9 سبتمبر 2016 - 9:15 م بتوقيت القاهرة

«عندهم فى أمريكا مُنجِم كل تنبؤاته تحققت.. قال إنه هييجى فى بلد عربى رئيس بيقول إنه بيمثل الإسلام بس مالوش دعوة بالإسلام.. وهييجى بعده رئيس اسمه مكون من جزءين متطابقين، قصده سى ــ سى، هيوحِد الدول العربية ويوقع اقتصاد أمريكا».. الكلام السابق المنسوب للسيدة ماجدة وهبة، مديرة مدرسة بدر الدولية، المملوكة للقوات المسلحة، لو كان صحيحا، لكنا ــ بلا مبالغة ــ أمام كارثة حقيقية بكل ما تحمله الكلمة من معانٍ.
كلام السيدة وهبة، جاء خلال شكواها من الهجوم الذى تتعرض له المدرسة فى الفترة الماضية، واعتبرته جزءا من تآمر أمريكا على مصر، وذلك فى سياق الموضوع المهم الذى اعدته الزميلة هبة عفيفى، الصحفية بموقع «مدى مصر»، بعد زيارتها للمدرسة الواقعة فى مدخل مدينة السويس، ونشر الأربعاء الماضى بعنوان «مدى مصر فى زيارة ميدانية لمدرسة القوات المسلحة الدولية».
المشكلة فى كلام مديرة المدرسة، لا يرجع إلى تأييدها واقتناعها ودفاعها المستميت عن الرئيس عبدالفتاح السيسى، فهذا حق أصيل لها، لا يمكن لى أو لغيرى ان ينازعها فيه، بل ان هناك قطاعا عريضا من المواطنين، يقف على نفس الأرضية، ويهاجم بضراوة كل من يوجه نقدا لاداء الرئيس، وهذا ايضا حق لا جدال فيه، ويعتبر احدى صور الممارسة الديمقراطية التى نتمنى لها ان تترسخ وتتسع فى هذا المجتمع، بحيث لا يضيق صدر المؤيدين كذلك من آراء وانتقادات المعارضين للنظام.
الكارثة الحقيقية ــ من وجهة نظرى ــ فى كلام مديرة المدرسة، تتمحور حول طريقة تفكير المسئولين عن التعليم فى مصر، الذين نضع بين ايديهم اهم ثروة فى هذا الوطن، وهى الأجيال الجديدة التى ستتحمل عبء المسئولية فى المستقبل.. فاذا كان من يقودون دفة التعليم، يفكرون بهذه الطريقة التى تعتمد على الاستسهال وغياب المنطق وتغييب العقل واستبعاد المنهج العملى فى التفكير والتحليل، ويلجأون إلى تفسير كل شىء غير جيد يحدث فى البلاد، حتى لو كان مجرد انتقادات محدودة لمدرسة تابعة للقوات المسلحة، بانه نتيجة لمؤامرة امريكية، فينبغى علينا وبكل صدق ان ننعى المستقبل الذى لن يكون أقل سوءا من الواقع المتردى الذى نعيش فيه حاليا.
قبل فترة كنت اشاهد برنامجا حواريا على قناة النيل للأخبار، وكان ضيفه احد خبراء التعليم، الذى تناول بالتحليل المعمق، الأسباب الحقيقة لمشاكل التعليم قبل الجامعى فى مصر، وكان من ضمن ما ذكره، ضعف المدرس وعدم قدرته على اقناع الطلاب وعدم وجود دورات تدريبية له ولزملائه، اضافة إلى غياب الادارة المؤهلة الجادة التى تدير وتتابع وتراقب وتضع خططا حقيقية لتطوير منظومة التعليم، بطريقة تعتمد على المنهج العلمى الذى يعلى من شأن التفكير والبحث والتحليل، وتبتعد عن الحفظ والتلقين والترديد.
ما ذكره هذا الخبير، فسر إلى حد كبير، التقرير الذى أصدر المنتدى الاقتصادى العالمى عن مؤشر التنافسية السنوى لعامى 2015 / 2016 فى مجال التعليم، والذى اشار إلى ان مصر احتلت المرتبة قبل الأخيرة لتسبق غينيا، على مستوى 140 دولة فى العالم، فيما حصلت سنغافورة على المرتبة الأولى، بينما احتلت قطر المركز الرابع، والإمارت المركز العاشر، وإسرائيل المركز الـ37.
اذا كنا بالفعل نريد لهذا البلد ان يتقدم، فينبغى ان نبدأ من التعليم، وان نضع على مقعد الادارة سواء كانت مدرسة أو وزارة من لديه رؤية حقيقية للنهوض وقدرة على المتابعة والتنفيذ.. فمصر لازالت تتمتع بفائض فى الكفاءات، لكن المشكلة الأبدية ستظل «مشكلة اختيار»، حيث لازلنا حتى هذه اللحظة، نعتمد على «أهل الثقة» وليس «أهل الخبرة»، وهو ما عاد بنا سنوات عديدة إلى الوراء.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved