الرئيس التشيلى الجديد جابرييل بوريتش يهدد ازدهار بلاده!

دوريات أجنبية
دوريات أجنبية

آخر تحديث: الإثنين 10 يناير 2022 - 10:15 م بتوقيت القاهرة

نشر موقع Eurasia Review مقالا للكاتب جوزيف سوليس مولين، يتساءل فيه كيف للرئيس الجديد جابرييل بوريتش أن يعارض السياسات النيوليبرالية التى ساعدت تشيلى لتصبح دولة غنية ومزدهرة وقللت نسبة الفقر بها، وهو ما يعتبره بوريتش هدفا أساسيا له؟!... نعرض منه ما يلى.

مع وصوله إلى المنصب، تعهد الرئيس التشيلى المنتخب حديثًا، الذى ظل زعيم المعارضة لفترة طويلة جابرييل بوريتش، بالقول: «إذا كانت تشيلى مهد النيوليبرالية، فستكون أيضًا مقبرتها». فلم يخجل بوريك خلال مسيرته المهنية من توضيح السياسات التى يعارضها، وبالتالى قد نستنتج شيئًا مما يعنيه؛ أن فرض ضرائب أقل، إلى التجارة الحرة، وسن ضوابط متراخية على رأس المال كلها يعارضها بوريتش.
لكن من المفارقات أن هذه هى بالضبط السياسات التى بدأت فى السبعينيات من القرن الماضى والتى اعتمدتها الدولة من أجل أن تصبح غنية. على سبيل المثال، منذ عام 1970، زاد الناتج المحلى الإجمالى لتشيلى بمقدار خمسة أضعاف، ونما بمعدل 5 فى المائة سنويًا من عام 1990 إلى عام 2018. وخلال النصف الأخير من نفس الفترة، انخفض معدل الفقر بمقدار ثلاثة أرباع، ليصل إلى 9 فى المائة. وهكذا، قد يبدو من الغريب أن المدافع الشرس من أجل العدالة الاجتماعية، بوريتش، والذى يعتبر تخفيف الفقر هدفًا أساسيًا له، سيعارض مثل هذه السياسات التى جعلت شيلى غنية ــ وحتى الأغرب كيف صوت الشعب التشيلى له!.
إذن، كيف تم انتخاب بوريتش، وما الذى يتحدث عنه؟
فى مستهل الحديث، ما يشير إليه بوريتش ظاهريًا هو التأثير الذى جرى خلال السبعينيات على السياسة العامة والتنمية الاقتصادية فى تشيلى على يد الاقتصاديين المنحدرين من جامعة شيكاغو. فالجامعة، موطن للعديد من خيوط الفكر المتضافرة فيما يتعلق بالتنظيم والتجارة والسياسة النقدية والمالية.
إن تجميع كل هؤلاء المفكرين معًا باعتبارهم «ليبراليين جدد» يمثل إشكالية لبوريتش. وفى الواقع، يتم استخدام عبارة النيوليبرالية فى أغلب الأحيان على أنها ازدراء من قبل أولئك الذين ينتمون إلى اليسار. ومع ذلك، تشير «النيوليبرالية» بمعناها الأوسع المتفق عليه إلى الإيمان بالحاجة إلى تحرير الأسواق، وإزالة سيطرة رأس المال والأجور، وخفض الحواجز التجارية.
ولكن حتى لو منحنا بوريتش حقه فى معارضة هذه السياسات، فلماذا يريد أى شخص الابتعاد عن السياسات التى جعلت من تشيلى الدولة الأكثر ازدهارًا فى منطقتها؟ فكما أوردنا أعلاه، يبدو أن الدليل على نجاح النيوليبرالية ساحق، وفى الوقت الذى عانت فيه الأرجنتين والبرازيل المجاورتان من التضخم المزمن والأزمات الاقتصادية، كانت شيلى هادئة ومزدهرة. إلا أن الإجابة تكمن فى أن تحت السطح لم يكن كل شىء على ما يرام.
بعبارة أكثر إيضاحا، كان لدى الشعب التشيلى شكوتان. أولاهما، بينما نما الاقتصاد بقوة، كانت المكاسب الاقتصادية تميل إلى التركيز فى الجزء العلوى من توزيع الدخل، على الرغم من أن المستوى المعيشى النسبى للأفراد استمر فى الارتفاع خلال نفس الفترة، فأدى ذلك إلى احتشاد الجموع مع بوريتش. ثانيهما، تراجع المشاركة المدنية والثقة فى الحكومة، حيث ترك الاحتكار الذى سيطر على السياسة الناخبين والناخبات يشعرون بالانفصال المتزايد عن السياسة.
على كل، يستمع بوريتش بشكل متزايد إلى الاقتصاديين الأكثر اعتدالًا والمندمجين حديثًا فى معسكره، بالرغم من أن وصفات سياستهم العقلانية قد تكون مستحيلة سياسيًا على وجه التحديد بسبب البيئة الاقتصادية فى تشيلى. لكن تشيلى تواجه مشاكل بسيطة يمكن معالجتها بإصلاحات طفيفة. كما أن بوريتش لم يفعل شيئًا سوى إلقاء الازدراء على السياسات التى جعلت البلاد غنية، فى حين أن النخب الوسطية التى هيمنت معًا على الحكومة لمدة ثلاثين عامًا هى التى تتحمل بعض المسئولية عن عدم الاستجابة للظروف المتفاقمة.
ختاما، على الشعب التشيلى فى كل مكان أن يحبس أنفاسه بينما ننتظر جميعا ما سيحل بالبلاد على يد جابرييل بوريتش.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2022 ShoroukNews. All rights reserved