فشل استراتيجية «الضغط الأقصى» الأمريكية ضد إيران


مواقع عالمية

آخر تحديث: الأربعاء 10 مارس 2021 - 9:00 م بتوقيت القاهرة

نشر موقع The International Crisis Group تقريرا يتناول تأثير حملة «الضغط الأقصى» على خمسة مجالات رئيسية فى الاتفاق النووى الإيرانى مما يؤكد فشل الحملة وحاجة الطرفين ــ الإيرانى والأمريكى ــ لاستئناف الامتثال بشكل عاجل لالتزاماتهما الواردة فى الاتفاق... نعرض منه ما يلى.
انسحبت إدارة الرئيس السابق ترامب من الاتفاق النووى الإيرانى، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة (JCPOA)، فى مايو 2018، وشرعت فى استخدام العقوبات الأحادية الجانب ضد إيران فأطلقت حملة «الضغط الأقصى». كانت هذه الاستراتيجية تهدف ظاهريًا إلى إقناع طهران بالموافقة على «صفقة أفضل» من شأنها أن تشمل قيودًا إضافية على برنامج إيران النووى وتوسيع نطاق الاتفاق ليشمل الصواريخ الباليستية الإيرانية.
لكن إدارة ترامب أخطأت فى افتراضين. الأول هو أن إيران لن ترد على العقوبات الأمريكية بتوسيع نشاطها النووى. إلا أن طهران بدأت بشكل منهجى فى كسر التزاماتها بخطة العمل الشاملة المشتركة فى منتصف عام 2019 بمجرد أن أدركت أنه بسبب «الضغط الأقصى» لن تحصل على أى مكاسب اقتصادية كانت تتوقعها من الاتفاقية، وكانت فى الواقع تتعرض لعقوبات أكثر من قبلها. كان الافتراض الخاطئ الثانى هو أن التكاليف الاقتصادية المتصاعدة من شأنها أن تؤدى إلى تنازلات إيرانية، أو على الأقل تقويض قدرة البلاد على إظهار قوتها فى المنطقة. وبدلا من ذلك، رفعت إيران من مكانتها العسكرية الإقليمية، مما أدى إلى زيادة التوترات مع واشنطن وشركائها ودفع الجانبين بشكل متكرر إلى حافة صراع مفتوح.
تسارعت خروقات الاتفاق النووى فى أعقاب اغتيال العالم النووى الإيرانى البارز محسن فخرى زادة فى نوفمبر 2020، مما عرض الإنجازين البارزين للاتفاق ــ القيود الكبيرة على البرنامج النووى الإيرانى وخضوع طهران لعمليات التفتيش المتعددة المستويات وسلطات المراقبة ــ للخطر بشكل متزايد. ونورد فيما يلى تأثير استراتيجية «الضغط الأقصى» على خمسة مجالات رئيسية كانت تحت السيطرة بموجب الاتفاق النووى الإيرانى لعام 2015.
وقت الاختراق
كان الهدف الرئيسى للدول التى تفاوضت على خطة العمل الشاملة المشتركة مع إيران (الولايات المتحدة والمملكة المتحدة وفرنسا وألمانيا والصين وروسيا، والتى يشار إليها مجتمعة باسم مجموعة 5 + 1) هو تمديد الوقت الذى قد تحتاجه إيران لإنتاج المواد الانشطارية من أجل صنع قنبلة نووية ــ إذا قررت صنع واحدة ــ إلى عام على الأقل، عوضا عن شهرين ثم ثلاثة أشهر. لكن نتيجة لانتهاكات إيران لخطة العمل الشاملة المشتركة، التى قامت بها ردًا على حملة «الضغط الأقصى»، يقدر المسئولون الأمريكيون الآن أن وقت الاختراق قد انخفض إلى حوالى ثلاثة أشهر.
الحد الأقصى لتخصيب اليورانيوم
قبل خطة العمل الشاملة المشتركة، كانت إحدى المناقشات الرئيسية بين إيران ومجموعة 5 + 1 هى ما إذا كان ينبغى السماح لطهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم. كان الحل الوسط الذى توصل إليه الطرفان هو السماح لإيران بتخصيب اليورانيوم، لكنها مطالبة بخفض معدلات التخصيب من 20 فى المائة إلى حد أقصى قدره 3.67 فى المائة لمدة خمسة عشر عامًا. لكن ردًا على «الضغط الأقصى»، انتهكت إيران هذا الحد، أولا بزيادة وصلت إلى 4.5 فى المائة فى عام 2019، ووفقًا للقانون الإيرانى الذى تم إقراره بعد مقتل فخرى زاده، وصلت الزيادة إلى 20 فى المائة فى يناير 2020.
كفاءة التخصيب الإيرانية
بموجب خطة العمل الشاملة المشتركة، كان على إيران تقليل عدد أجهزة الطرد المركزى بمقدار الثلثين وتخصيب اليورانيوم باستخدام 5060 جهاز طرد مركزى من الجيل الأول فقط (IR ــ 1) خلال العقد المقبل؛ ويتم استخدام وحدات العمل المنفصلة (SWU) لقياس كفاءة التخصيب بالطرد المركزى. لكن الآن تقوم إيران بتخصيب اليورانيوم باستخدام نماذج أكثر تقدما من أجهزة الطرد المركزى، مما أدى إلى زيادة قدرتها على التخصيب من 4500 SWU/ سنة بموجب حدود خطة العمل المشتركة الشاملة إلى 12900 SWU/ سنة.
المراقبة والتحقق
كجزء من الاتفاق النووى، سمحت إيران طوعًا بعمليات تفتيش معززة لمنشآتها من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية بموجب البروتوكول الإضافى للوكالة الدولية للطاقة الذرية الملحق باتفاقية الضمانات الشاملة. وقد وعدت بالتصديق على البروتوكول الإضافى فى عام 2023 بالتزامن مع رفع الكونجرس الأمريكى للعقوبات (بدلا من تعليقها). كما تسمح خطة العمل الشاملة المشتركة باتخاذ تدابير مراقبة صارمة تتجاوز متطلبات البروتوكول الإضافى. وعلى الرغم من أن الاتفاق الفنى المؤقت المبرم فى فبراير 2021 مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية يحد من الضرر الناجم عن القانون الإيرانى الذى يحد بشدة من سلطات التفتيش الدولية، إلا أن وصول المفتشين يظل فى خطر إذا لم يتم حل المواجهة حول إحياء خطة العمل الشاملة المشتركة.
باختصار، ورغم كل ما ذكر، لا تزال هناك فرصة لإنقاذ الصفقة إذا عملت واشنطن وطهران بإلحاح على استئناف الامتثال لالتزاماتهما والذى من شأنه أن يغير سلوك إيران ويعيد خطة العمل الشاملة المشتركة إلى الاستقرار.
إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved