صانع النجوم

محمود قاسم
محمود قاسم

آخر تحديث: الجمعة 10 مايو 2019 - 11:05 م بتوقيت القاهرة

القصص السينمائية يجب أن تتسم بالجاذبية، لكن كم من أفلام سينمائية صنعها ابناء المهنة أنفسهم عن حيواتهم والعالم الذى عاشوا فيه دون غيرهم، وهو عالم ملىء بالإبهاروالبهجة والأفراح والحزن والغموض، ليس أشبه بأى عوالم أخرى يعرفها، ويعيشها الناس العاديون، ومن الممتع أن نتعرف على الجانب الآخر من حياة صناع الأفلام خاصة النجوم، فالنجم هو الشحص البراق، الذى يشع الكثير من الاضواء والحكايات حين يطل فى أى مكان، ووراء كل نجم عشرات إن لم تكن مئات من القصص، ترتبط غالبا بقصص عاطفية أو نسائية، وهناك مخرجون معروفون باهتماهم الشديد لتقديم هذه القصص على الشاشة ومنهم حسن الإمام ويوسف شاهين، ومحمد راضى، الذى قدم الكثير عن عالم العاملين فى صناعة السينما فى أفلام منها: «أبناء الصمت» و «العمر لحظة»، وبالطبع « صانع النجوم» وهو فيلم افتراضى يقوم على حكاية لم تحدث بالصورة نفسها لنجم بعينه، لكنها يمكن أن تحدث فى أى وقت، لكننا للأسف لم نر إلا القليل من القصص المأخوذة مباشرة عن حياة نجوم منهم أنور وجدى وعبدالحليم حافظ.

فيلم «صانع النجوم» كتبه الروائى السيناريست مجيد طوبيا، وتدور أحداثه بالكامل حول صناعة نجم سينمائى منذ اكتشافه وحتى انهياره الفنى، وهو الذى بدأ كممثل مسرحى يعمل فى مسرحيات صغيرة مع خطيبته. حتى قام بتمثيل البطولة الأولى، فتغيرت كل حياته، وكانت نهايته أسرع مما يتصور الذين حوله.

الفيلم عرض عام 1977، وهو من بطولة محمود ياسين، وسهير رمزى، ومنى جبر، وأحمد زكى. وسعيد صالح، ويونس شلبى، ولا أعرف لماذا تم إنتاج أفلام كثيرة عن كواليس الحياة الفنية فى تلك الفترة التى عرضت على الشاشة، منها فيلم «الأضواء» إخراج حسين حلمى المهندس وأيضا مجموعة الأفلام التى قدمها حسن الامام عن نجمات السينما بأسمائهن الحقيقية، لكن فيلم «صانع النجوم» هو عن الواقع مع قصة خيالية لا يمكن أن تقول إنها قصة النجم فلان بشكل مؤكد، وربما ان تجربة المخرج الفرنسى فرانسوا تريفو فى فيلم «الليل الأمريكى» كانت حاضرة فى ذهن الكاتب وهو يكتب فيلمه، لكن لم يكن فى ذهن تريفو أن يقدم فضائح العالم الخفى لصناعة النجوم، ولكن مجيد طوبيا فعل ذلك وهو يصف العلاقات البلاستيكية التى تربط الأشخاص، فالمنتج أو صانع النجوم يهمه عمل أكبر قدر من الشائعات والثرثرة حول الفيلم، والنجوم، حتى يذهب الناس لمشاهدة فيلمين أو أكثر فى فيلم واحد: الأول هو الفيلم المعروض عليهم، والثانى فيلم وهمى مصنوع من الاشاعات وحول العلاقات الموازية التى ربطت بين بطلى الفيلم أثناء التصوير، فالنجم الجديد عليه أن يتزوج من زميلته فى الفيلم زواجا سريا أثناء العمل، مع الوعد بإعلان الزواج يوم العرض الأول، والممثل يكتشف ان حبيبته أو خطيبته الأقل طموحا ارتضت بالزواج من زميلها المخرج المسرحى أثناء رحلة الصعود التى مر بها سعيد سالم وهو يقوم بالعمل فى أفلام تسخر من عناوين أفلام منتصف السبعينيات مثل «مين يقدر على عزيزة»، ويهرب سعيد إلى الريف ليختفى عن الانظار من أجل إقناع الناس أنه فارق الحياة لضمان توزيع خارق على طريقة الايرادات التى حققها فيلم «غرام وانتقام» بعد موت اسمهان، وعليه فإن الناس لن تصدق الشخص الذى يشبه نجمهم وهو يدخل عليهم قاعة العرض الأول لمحاولة إقناعهم أنه سعيد سالم بطل الفيلم الذى شاهدوه.

الغريب أن مثل هذا الموضوع لم يتكرر منذ صناعة هذا الفيلم كأننا كنا أمام «موضة» وتلاشت، والغريب أيضا أن تجربة الفيلم بدت غريبة بالنسبة لكاتب السيناريو، الذى تفرغ طوال حياته للعمل كروائى رغم أن أرباح السينما أكثر وفرة.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved