معركة مرسى

محمد عصمت
محمد عصمت

آخر تحديث: الثلاثاء 10 يوليه 2012 - 8:45 ص بتوقيت القاهرة

بعد قرار مرسى بعودة مجلس الشعب.. يبدو أننا على أعتاب مرحلة جديدة من ثورة يناير،تعزف فيها نخبتنا نوتة نشاز من «العك السياسى» اختلطت فيها موسيقى الاوبرا مع ألحان حسب الله، حتى أصبحت حياتنا السياسية وكأنها سمك لبن تمر هندى!

 

البعض وصف قرار مرسى بأنه «ضربة معلم»، وآخرون رأوه «مراهقة سياسية» تهددنا بالدخول فى «غيبوبة دستورية»، فى حين أكد فريق ثالث بأن الرئيس ربما يتعرض للعزل من وظيفته، بل ودخول السجن لأنه أوقف تنفيذ حكم المحكمة الدستورية.. فى حين اعتبر ناشطون قرار مرسى بأنه انقلاب على الشرعية ودولة القانون، داعين الجيش إلى الرد بإنقلاب عسكرى على سلطة الإخوان المسلمين.. أما الذين يميلون إلى قراءة ما بين السطور، فقد ربطوا بين قرار مرسى وتصريحات وزيرة الخارجية الأمريكية منذ عدة أيام والتى طالبت فيها بعودة البرلمان المصرى، فى إشارة إلى وجود صفقات سرية بين الإخوان والأمريكان!

 

وأمام كل هذه الرؤى المتضاربة، هناك ملاحظتان مهمتان، الأولى أن قرار مرسى يعيد صياغة موازين القوى فى مصر، ويضع المؤسسة العسكرية فى حجمها المفروض أن تكون عليه بعد أن سحب منها الصلاحيات التشريعية بعودة البرلمان، حتى وإن كان أداء هذا البرلمان باهتا وضعيفا، ولا يستحق أن يكون برلمانا للثورة.

 

أما الملاحظة الثانية، فإن هذا القرار يشير إلى أن مرسى يريد أن يحسم حيرته بين كونه رئيسا إصلاحيا يميل إلى المهادنة والاكتفاء بالحلول الوسط، وبين كونه رئيسا ثوريا يثبت قدرته على اتخاذ القرارات الصعبة التى تصل إلى درجة تحدى السلطة القضائية والجيش وقطاعات واسعة من الرأى العام معا، وهى معركة صحيحة ولكن الرئيس خاضها فى الميدان الغلط، أدت إلى مزيد من الضبابية فى حياتنا السياسية!

 

ورغم أننا نواجه مستقبلا مجهولا، مع زيادة التوقعات باندلاع حرب طاحنة بين المحكمة الدستورية ومؤسسة الرئاسة، إلا أن الحكمة والشجاعة تستدعى منا ومن القضاة قبلنا،الاعتراف بأن مؤسسة القضاء خلال حكم المخلوع حسنى مبارك تعرضت للتسييس والاختراق من السلطة التنفيذية، والاعتراف ايضا بأن إصلاح القضاء يتطلب معالجات خاصة، ليس من بينها بالتأكيد ما فعله مرسى من التهوين من شأن أحكامه أو الالتفاف على هذه الأحكام، بل ينبغى من الجميع وعلى رأسهم الرئيس نفسه، فتح ملف القضاء بمنتهى الشفافية وحل مشاكله المزمنة والعمل على توقيره ليعود شامخا قويا كما كان، وليكون مرسى رئيسا ثوريا كما يريد!

 

قد نكون بالفعل كسبنا رئيسا قويا وشريفا، ولكن عليه ان يثبت لخصومه قبل المؤيدين له، ان تربيطات الاخوان مع واشنطن بشأن عودة مجلس الشعب مجرد شائعات مغرضة، وأن مكتب إرشاد الإخوان لم يكن فى خلفية مشهد عودة البرلمان.. وأن خيرت الشاطر لن يكون رئيسا للوزراء!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved