مستقبل أفضل للطعمية
عمرو خفاجى
آخر تحديث:
الخميس 11 أبريل 2013 - 8:00 ص
بتوقيت القاهرة
أكثر ما لفت نظرى فى الحوار المهم الذى أجرته زميلتنا الدكتورة ليلى إبراهيم شلبى (الشروق عدد ٨ أبريل)، مع العالم المصرى الدكتور على زكى مكتشف الفيروس القاتل الذى يصيب الرئة وينتمى لعائلة فيروسية شهيرة (كورونا) ــ أن الرجل فور عودته من سنوات عمل طويلة بالخارج لم يضيع وقتا ولم يفكر حتى فى ما نسميه استراحة المحارب، بل عاد على الفور للوقوف فى ساحة معاركه وهى المعمل، الذى يعرف جيدا كيف يكون هو قائده وبطله، بحثا عبر الميكروسكوبات عن وحوش متناهية الصغر تقتل الإنسان فى كل مكان، واستطاع الرجل ان يكتشف واحدا منها ينشغل العالم الآن ببحث مواجهته ولا تتوقف معامل أخرى للوصول إلى اللقاح القادر على هزيمة هذا الفيروس.
لفت نظرى أن الرجل لم يركن لفكرة الإنجاز العالمى، ولم يستسلم للاحتفاء الدولى به، بل انشغل بمقبل الأيام وجلس يحاور المستقبل فى معمله داخل جامعة «عين شمس»، والقصة برمتها تكشف أن الامل حاضر بيننا وأن المستقبل الجيد فى انتظارنا، فقط علينا أن نفعل مثلما فعل الدكتور على زكى الذى يعرف ان المستقبل الجيد يختبئ هنا او هناك، فقط علينا العمل وبذل الجهد من أجل العثور عليه وتقديمه ليس فقط لبلادنا بل للبشرية، وهذه عظمة الإنجازات المصرية على مر التاريخ، فهى شريك دائم وأساسى فى حضارة هذا الكوكب.
قصة الدكتور على زكى، جزء من قصة لا تنتهى لصناعة المستقبل فى مصر، الذى أصبح بدوره جزءا من مستقبل العالم والبشرية، حتى لو رأى البعض غير ذلك، فليس ببعيد ما قدمه الدكتور زويل، ولا يمكن أن ننسى نوبل نجيب محفوظ فى الأدب، ولا نستطيع أن نغفل تفوق الدكتور محمد العريان فى المجال الاقتصادى، ولا براعة على الفرماوى فى التكنولوجيا والتى دفعته ليكون نائبا لرئيس مجلس إدارة مايكروسوفت، نعم لدينا تفوق واضح فى العلوم والآداب والفنون والاقتصاد والتكنولوجيا، وبحق المساحة لا تكفى لذكر نماذج مصرية مبهرة فى كل المجالات، حققت نجاحات كبرى مازال العالم يتحدث عنها وينشغل بها، تماما مثل قصة الدكتور على زكى.
لذلك، اندهشت كثيرا من غضب البعض عما كتبه كاتب صحفى قطرى، عن أن إنجاز مصر هو الطعمية وأن هذا هو ما قدمته للعالم، وأن كل ما لديها هو تاريخ فقط، وأنها لم تخطط للمستقبل، أولا أعتقد أن من حق الرجل أن يكتب ما يراه، وثانيا ربما يكون الغضب مفيدا من أن يعرف البعض أن فكرة التعميم فكرة مجرمة، فربما يتوقف البعض عندنا من إطلاقها دوما (تابعنا ذلك كثيرا عبر وصف زائف للشخصية الخليجية وتنميطها إنها بلاد يعيش بها بشر مثلنا قبل أن تكون بلاد ممتلئة بالبترول والغاز)، ثالثا ما كتبه الرجل جانبه الصواب فى كل شىء فليس صحيحا أن مصر سيئة الحاضر ومجهولة المستقبل، فقصة على زكى تؤكد العكس، ويبقى أن من حقنا أخيرا أن نأخذ من مقال الرجل أسئلته عن ماذا صنعنا للمستقبل، وحقيقة سؤال يجب أن ننشغل به جميعا، فهذه هى الفريضة الغائبة عن صناع القرار فى بلادنا، أما إذا كان الزميل القطرى (استلذ) من فكرة (الطعمية) وهى ذات طعم لذيذ بالفعل، فأنا أطمئنه تماما وأخبره بثقة أن للطعمية مستقبال أفضل، فحينما تثور الشعوب، حتى لو كانت تأكل الطعمية، فالأكيد أنها شعوب حية قادرة على صياغة الحاضر بإرادتها، ومتمكنة من صناعة المستقبل بما تحمله من أيادٍ قوية عفية وأرواح وثابة وعقول صادقة وقلوب مخلصة، وربما هذا ما نبحث عنه الآن.