ترامب فى بكين.. وإيران على الطاولة

طلعت إسماعيل
طلعت إسماعيل

آخر تحديث: الثلاثاء 12 مايو 2026 - 9:54 ص بتوقيت القاهرة

 

يحط الرئيس الأمريكى دونالد ترامب الخميس (14 مايو الجارى) ضيفا على نظيره الصينى شى جين بينج فى زيارة إلى بكين كان مقررا لها شهر مارس الماضى لكنها تأجلت بسبب الحرب مع إيران.


وعلى الرغم من التشابكات السياسة والاقتصادية المتشعبة بين واشنطن وبكين، وخاصة ما يتعلق بالحروب التجارية بين الجانبين إلا أن ملف الحرب مع إيران سيفرض نفسه على زيارة ترامب التى تأتى عقب أسبوع من زيارة قام بها وزير الخارجية الإيرانى عباس عراقجى إلى العاصمة الصينية.


 وفي ظل تعقيدات المشهد فى مضيق هرمز، وتبادل الاتهامات بين واشنطن وطهران والوقوف على حافة الخطر بين تجدد الحرب التى لا يكف ترامب عن التلويح بها، والجهود الإقليمية والدولية إلى نزع فتيل التوتر، ستكون إيران حاضرة بقوة على مائدة محادثات ترامب وشى، وهو ما أكده وزير الخزانة الأمريكى سكوت بيسنت.


لكل من واشنطن وبكين نظرتاهما المختلفتان إلى ما يدور على ضفتى الخليج العربى، فى ظل الدمار والخراب الذى فجره بالأساس رئيس الوزراء الإسرائيلى بنيامين نتنياهو، الذى يتوارى الآن عن الأنظار عقب أن ورط حليفه ترامب فى حرب يدفع العالم كله ثمنها.


وعلى الرغم من حذر التنين الصينى ورغبته فى تجنب التورط بقوة فى الصراع الدائر بين واشنطن وطهران، إلا أن بكين لا يمكنها تجنب الضغوط الأمريكية بشأن العلاقات الاقتصادية بين الصين وإيران بالنظر لاستيراد بكين ما يزيد على مليون برميل يوميا من النفط الإيرانى الشهر الماضى، على سبيل المثال.


يعول الأمريكيون على استخدام بكين نفوذها وعلاقاتها مع طهران فى التخفيف من التشدد الإيرانى بشأن عبور السفن فى مضيق هرمز، بعد أن فشل «مشروع الحرية» الذى أعلن عنه ترامب فى كسر القيود الإيرانية على مرور السفن عبر المضيق.


وتغلف الشكوك النظرة الأمريكية إلى علاقة بكين وطهران، بشأن تقديم الصين لمساعدات عسكرية إلى حليفتها، ما دفع واشنطن إلى فرض عقوبات على شركات صينية وأفراد بتهمة مساعدة الجيش الإيرانى فى الحصول على أسلحة ومواد خام تستخدم فى تصنيع طائرات مسيرة، كما فرضت الخارجية الأمريكية عقوبات على 4 جهات، قالت إن بينها من زود إيران بصور أقمار اصطناعية مكنتها من شن ضربات عسكرية ضد القوات الأمريكية .


الإجراءات الأمريكية بحق شركات أو جهات تتهمها واشنطن بمساعدة طهران عسكريا لا يمكن فصلها عن الضغوط التى تمارسها الولايات المتحدة على الصين قبل زيارة ترامب، الذى كان قد حذر الشهر الماضى، من أنه سيفرض رسوما بنسبة 50 % على السلع الصينية، فى حال قدمت بكين مساعدة عسكرية لإيران.


بكين مؤكد أنها لا تريد المزيد من الرسوم الجمركية الأمريكية الإضافية على سلعها، لكن ذلك لا يعنى التخلى عن حليفها الإيرانى الذى يشكل مع الروس قوام الحائط الذى تستند إليه فى ظل التجاذبات الحادة من وقت لآخر مع واشنطن.


ضع أيضا فى الحسبان أن علاقة بكين مع طهران لا تقوم على النظرة نفسها التى ترى بها واشنطن حلفاءها كمجرد تابعين لا شركاء، ووفق مراقبين فإنه وعلى الرغم من تمتع الصين ببعض النفوذ على إيران، لكن ذلك «لا يرقى إلى مستوى السيطرة» وفرض المواقف على طهران.


حضور الملف الإيرانى بشكل بارز على طاولة ترامب وشى، لا يعنى تهميش قضايا أخرى مهمة، فهناك حرص من الجانبين الأمريكى والصينى على ألا ينعكس ملف إيران سلبا على إحراز تقدم فى ملفات اقتصادية حساسة، من بينها الذكاء الاصطناعى، والرسوم الجمركية، والمعادن النادرة التى تمتلكها بكين وتدخل فى تصنيع كل شىء، بداية من الهواتف الذكية، وصولا إلى السيارات الكهربائية.


وبتعبير أحد المحللين الآسيويين فإن الصين «تريد إعادة ضبط واسعة للعلاقات» مع الولايات المتحدة بعد أن خاض الطرفان حربا تجارية عنيفة، وصلت خلالها الرسوم الأمريكية على بعض السلع الصينية إلى 145% وهى ورقة أمريكية رابحة فى التفاوض مع بكين.


وبين الرغبة الأمريكية فى ممارسة الصينيين بعض نفوذهم على إيران، و سعى الصين لإعادة ترتيب علاقتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة ، ينتظر الجميع ما ستسفر عنه قمة ترامب وشى، انطلاقا من أن الصراعات المقبلة ستكون فى جوهرها بين واشنطن وبكين.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved