مغالطات فى الرغيف

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الأربعاء 11 أغسطس 2021 - 8:00 م بتوقيت القاهرة


لا نملك إلا افتراض أن الحكومة ستدرس موضوع ملف سعر رغيف الخبز المدعم بجدية قبل اتخاذ القرار النهائى، وبالتالى يجب كشف المغالطات التى تحيط بهذا الموضوع الذى يهم أكثر من 66 مليون مصرى يعتمدون فى غذائهم اليومى على هذا الرغيف، الذى أصبح الدعم الوحيد تقريبا الذى يحصلون عليه من الدولة بعد سحب الدولة دعمها للوقود وأغلب شرائح الكهرباء.
للأسف الشديد ما إن انطلق الحديث عن ضرورة رفع سعر الخبز المدعم، حتى اندفعت الاصوات المؤيدة لكل ما تقوله الحكومة، لنشر المغالطات حول هذا الموضوع إلى الدرجة التى قال فيها شيخ معمم وأستاذ فى جامعة الأزهر إن الخبز المدعم يستخدم فى صناعة «الخمر والعياذ بالله».
أولى المغالطات، التى يرددها المؤيدون الدائمون لكل ما يصدر عن الحكومة من مواقف أو قرارات هو أن جزءا كبيرا من هذا الخبز المدعم يستخدم كعلف للدواجن أو الماشية. الأرقام تقول إن هذا الكلام كذب بواح، فالمنظومة الرقمية الصارمة لتوزيع الخبز المدعم لا تسمح لأى فرد من مستحقى الدعم المسجلين على أجهزة الدولة الذكية بالحصول على أكثر من 5 أرغفة يوميا، فهل يتصور عاقل أن الخمسة أرغفة ستكفى الفلاح الذى يمضى يومه كله «شقيان» فى حقله أو العامل البائس، ويفيض منها لإطعام الدواجن أو الماشية؟
الواقع هو أن رداءة الخبز المدعم بشكل عام، وعدم صلاحيته كاملا للأكل، هى التى تجعل الكمية المهدرة منه كبيرة، ولأن المصريين البسطاء يعتبرون الخبز «نعمة وعيش» فهم يرفضون إلقاء ما لا يصلح منه للأكل فى القمامة، ويجمعونه لكى يستخدمونه كطعام للدواجن.
ثانى المغالطات أن التكلفة الفعلية لرغيف الخبز المدعم زنة 90 جراما تبلغ 65 قرشا، لأننا قلنا من قبل إن الرغيف السياحى الأفضل جودة والمصنوع من الدقيق استخراج 72% يباع بسعر 50 قرشا تشمل ربح المخبز وربح البائع السريح الذى يبيعه فى الشارع. فكيف تكون تكلفة الرغيف المدعوم المصنوع من الدقيق استخراج 82% أى الأقل جودة 65 قرشا؟ فى الوقت نفسه فإن العديد من الأفران التى تبيع الخبز المدعم لأصحاب بطاقات الدعم بخمسة قروش للرغيف، تبيعه بخمسين قرشا لمن لا يحمل بطاقة.
وإذا كانت مخصصات دعم رغيف الخبز فى ميزانية العام المالى الحالى تبلغ حوالى 44.8 مليار جنيه يستفيد منها حوالى 66.7 مليون مواطن مسجلين على بطاقات التموين، فهذا يعنى أن دعم رغيف الخبز للمواطن الواحد يبلغ نحو 1.85 جنيه يوميا موزعة على 5 أرغفة أى أن دعم الرغيف لا يزيد عن 37 قرشا مضافة إليه 5 قروش يدفعها المواطن وهو ما يعنى أن قيمة الرغيف لا تزيد عن 42 قرشا.
معنى هذا أن هناك شيئا ما خطأ فى القول بأن تكلفة الرغيف المدعوم على الحكومة 65 قرشا. فإما أن يكون هذا الرقم غير حقيقى ويتم ترديده لتبرير زيادة سعر الرغيف المدعم أو أن مبالغة متعمدة فى حساب التكلفة تصل إلى حد سرقة المال العام.
أخيرا، وفى مولد الحديث عن ترشيد الدعم، لماذا لا يفكر المؤيدون على طول الخط، فى ترشيد دعمهم للحكومة والذى يضر أكثر مما يفيد. فالشيخ الذى يخرج على الناس متطوعا بالقول إنه «يسعدنى ويشرفنى كأستاذ للشريعة الإسلامية فى جامعة الأزهر أن أؤيد قرار ترشيد دعم رغيف الخبز الذى لا يوجد له مثيل فى أنحاء العالم من شرقه إلى غربه ومن شماله إلى جنوبه». فهذه المواقف الداعمة للسلطة بدون ترشيد تعطى لشيوخ التطرف والإرهاب جاذبية أكبر لدى البسطاء من الشيوخ وعلماء الدين الذين اختاروا دعم السلطة بدون ترشيد.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved