العقوبات الأوروبية على إسرائيل.. ربما تتحول إلى سيف ذى حدّين
من الصحافة الإسرائيلية
آخر تحديث:
الجمعة 11 سبتمبر 2026 - 7:55 م
بتوقيت القاهرة
من الصعب التخلص من الانطباع أن أوروبا طوّرت هوسا يكاد يكون غير مفهوم بشأن إقامة دولة فلسطينية؛ فالحكومات الأوروبية، وفى مقدمتها الحكومات اليسارية، تتعامل مع إقامة دولة فلسطينية كأنها كلّ شىء، وكحلٍّ سحرى سيجلب السلام إلى الشرق الأوسط، بينما تبقى الأسئلة الصعبة حقا من دون إجابة: مَن سيحكم هذه الدولة؟ كيف ستكون علاقتها بإسرائيل؟ وماذا سيحدث إذا تحولت إلى قاعدة أخرى «للإرهاب» الإسلامى؟ يبدو كأن أحداث السابع من أكتوبر أُبعدت عن الذاكرة، وبدلا من مواجهة الواقع، تفضّل أوروبا ممارسة الضغط على إسرائيل.
هذا الأسبوع، وصلت هذه النزعة إلى ذروة جديدة؛ إذ أعلنت بريطانيا فرض حظر تجارى على منتجات المستوطنات فى الضفة الغربية، بالتنسيق مع فرنسا وكندا؛ كذلك أعلنت دول أوروبية أخرى إجراء خطوات مماثلة، أو استعدادها لدراسة مثل هذه الإجراءات؛ هذا الإجراء عدائى حيال إسرائيل، حتى لو حرصت الحكومة البريطانية على اعتباره إجراءً «محدودا» يستهدف المستوطنات، وليس مقاطعة لإسرائيل برمتها. إن الرسالة واضحة: فبدلا من محاربة «الإرهاب» الفلسطينى والجهات التى تهدد إسرائيل، تتم ممارسة الضغط على الدولة التى تتعرض للهجوم.
لكن الأمور الأكثر عبثيةً، أن أوروبا نفسها تمرّ بأزمة اجتماعية عميقة: هجرة واسعة النطاق؛ صعوبات فى الاندماج؛ ترسُّخ مجتمعات مسلمة لا تتقبل دائما قيم الغرب؛ ازدياد الحركات الإسلامية المتطرفة. وفى الوقت نفسه، يواصل اليمين الأوروبى تعزيز قوته، بينما تفقد أحزاب اليسار التقليدية دعمها.
وفى الواقع، أوروبا تطلق النار على قدمها، وبدلا من أن تسأل كيف تحمى المجتمع الأوروبى وحدوده وقيمه، ينشغل بعض قادتها بإلقاء المواعظ الأخلاقية على إسرائيل وفرض العقوبات عليها. ويبدأ الجمهور الأوروبى بالردّ فى صناديق الاقتراع. فصعود اليمين ليس أمرا عشوائيا، وهو يعكس، من بين أمور أخرى، شعور المواطنين بأن قادتهم فقدوا القدرة على تحديد الأولويات الصحيحة.
تقف الولايات المتحدة فى مواجهة أوروبا؛ فإدارة ترامب تمنح إسرائيل دعما سياسيا كبيرا، بحسب ما وصف سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل الخطوة البريطانية، وقال إنها تمييز ضد الشعب اليهودى، وحذّر من تداعيات ربما تأتى من جانب الولايات المتحدة. ومن هنا، تنبع الأهمية الاستراتيجية الهائلة للتحالف مع الولايات المتحدة، ويتعين على إسرائيل أن تفعل كل ما فى وسعها للحفاظ عليه، ولا سيما الحفاظ على دعم إسرائيل من جانب المعسكر الجمهورى المؤيد لإسرائيل فى الكونجرس، وفى النظام السياسى الأمريكي.
يحقّ لأوروبا أن تختار طريقها، لكن إسرائيل ليست ملزمة تجاه السير فى الطريق نفسها. وفى نهاية المطاف، ربما لا يكون السؤال الأهم هو متى ستُقام دولة فلسطينية، بل ما إذا كانت أوروبا ستنجح فى الحفاظ على هويتها وأمنها وقيَمها التى نشأت عليها.
أليكس ناحومسون
معاريف
مؤسسة الدراسات الفلسطينية