ماذا تعنى السيطرة على المخا؟

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الجمعة 11 سبتمبر 2026 - 7:35 م بتوقيت القاهرة

ماذا يعنى سقوط مدينة وميناء المخا اليمنى فى يد جماعة الحوثيين الأسبوع الماضى؟


الإجابة ببساطة أنه لو استمرت السيطرة الحوثية فهى لا تعنى مجرد السيطرة على مدينة وميناء، بل انقلاب كبير فى موازين الصراع باليمن أولا وفى الإقليم ثانيا، وورقة مهمة فى يد إيران وتهديد للملاحة والتجارة العالمية. ثالثا، والأخطر بالنسبة لنا فى مصر، التحكم الكبير فى باب المندب وبالتالى التأثير فى قناة السويس وإيراداتها.


من يتأمل خريطة البحر الأحمر بعناية سيعرف أن المخا مدينة وميناء تاريخى تتبع محافظة تعز وتقع غربها على الساحل الغربى لليمن على بعد ٧٥ كيلومترا شمال مضيق باب المندب. شمالها محافظة الحديدة والصليف وميدى وجنوبها مدينة ذو باب، ثم باب المندب مباشرة.

وأمامها فى الجهة المقابلة من البحر دولة إريتريا، وهناك تقارير أن جماعة الحوثى قد سيطرت على جزر وأرخبيل حنيش، وهى جزء من الأراضى اليمنية، وفقا لحكم التحكيم الدولى الصادر عام ١٩٩٨ ضد إريتريا بعد حرب بين البلدين عام ١٩٩٦، ومن يسيطر على هذا الأرخبيل يمتلك نقطة متقدمة للمراقبة والاستطلاع وإقامة منشآت رادار واتصالات والأهم التحكم فى الملاحة البحرية.


لكن هل السؤال هو: من الذى يسيطر على المخا أم أنه أكبر وأوسع من ذلك بكثير؟


قبل التطور الأخير كانت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا هى التى تسيطر على المخا المشهورة بزراعة وتجارة البن تاريخيا، وعلى معظم مدن الساحل الغربى للبحر الأحمر، الحوثيون كانوا قبل ذلك يستخدمون الصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة للتحكم فى الملاحة والتجارة فى البحر الأحمر عبر باب المندب ومع السيطرة على المخا، وضعوا أقدامهم على الأرض على بعد ٧٥ كيلومترا فقط من باب المندب نفسه، وبالتالى فالقضية هنا ليست السيطرة على باب المندب نفسه بل التحكم فى المرور عبره بصورة أكبر.

التطور الخطير يمثل تحولا مهما إقليميا وربما حتى عالميا.


نعلم جميعا أن جماعة الحوثيين تحظى بدعم كامل من إيران وغالبية تسليحها ودعمها يأتى من طهران، فى حين أن الحكومة المعترف بها دوليا تحظى بدعم أساسى من السعودية.


كانت هناك هدنة بين طرفى الصراع فى اليمن منذ عام ٢٠٢٢ لكنها انهارت قبل أسابيع قليلة مع تصاعد الصراع فى المنطقة والحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران، ثم الهجمات الإيرانية ضد دول الخليج، وانضمام القوى المؤيدة لإيران فى اليمن ولبنان والعراق لتخفيف الضغط على الراعى الإيرانى. أبرزها أن الحوثيين شنوا العديد من الهجمات ضد أهداف متنوعة فى السعودية.


وبالتالى فالسيطرة على المخا لا يمكن فهمها إلا فى إطار الصراع الإقليمى الأوسع، وليس فقط فى إطار الصراع داخل اليمن.


الصورة الآن تقول بوضوح إن إيران تتحكم بنسبة كبيرة فى مضيق هرمز الذى يمر منه ٢٠٪ من طاقة العالم. والآن يمكنها التحكم بنسبة كبيرة فى الملاحة عبر باب المندب الذى يمر منه نحو ٧٪؜ من نفط العالم و١٢٪ من مجمل تجارة العالم عبر قناة السويس شمالا.


قبل السيطرة على المخا، كانت قوات الحوثيين تهاجم أهدافا سعودية لمنعها من تصدير النفط عبر سواحلها الغربية إلى باب المندب ومنها المحيط الهندى، بعد أن تم منعها من التصدير عبر هرمز.


وبعد السيطرة على المخا، فإن الرسالة الإيرانية لدول الخليج والولايات المتحدة هى أنه لن يكون هناك تصدير للطاقة سواء عبر هرمز أو باب المندب ما دام أن أمريكا تحاصر الموانئ الإيرانية وتمنعها من تصدير نفطها وتضييق الخناق عليها عبر عملية «المنبوذ الاقتصادى» التى جرى تطبيقها قبل نحو أسبوعين.


المثير للتساؤل هو كيف تمكن الحوثيون من السيطرة على المخا بهذه السهولة؟!


حتى الان فإن الحوثيين يسيطرون على أقل من نصف مساحة اليمن، لكن المهم بالنسبة لهم السيطرة على العاصمة صنعاء، والأماكن والنقاط الاستراتيجية، خصوصا فى الحديدة ولحج وأخيرا المخا.


التطور الأخير يعنى إنجازا للحوثيين محليا، لكنه مكسب كبير لإيران استراتيجيا، فقد صار لديها ورقتان مهمتان فى المفاوضات مع أمريكا والخليج أى هرمز وباب المندب.


وإذا استمر هذا الوضع فإن حرية الملاحة عبر قناة السويس ستصبح مهددة. والأهم أن نهاية الصراع فى المنطقة ليست قريبة وبعد أن كان ترامب يتحدث عن أربعة أو ستة أسابيع لنهاية الحرب التى اندلعت فى ٢٨ فبراير الماضى فهى سوف تطول، ليس فقط إلى ما بعد الانتخابات النصفية للكونجرس فى نوفمبر المقبل ولكن ربما أطول من ذلك سواء عبر حرب إقليمية مفتوحة أو متقطعة أو بالوكالة.

 

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved