الأكثر خطرا على الشرطة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: السبت 12 مارس 2016 - 10:00 م بتوقيت القاهرة

سؤال: من هم الأكثر خطرا على وزارة الداخلية والحكومة والرئاسة والأمن القومى المصرى فى تعريفه الصحيح؟!

أغلب الظن أن إجابة كثيرين ستقول جماعة الإخوان والمتطرفين والإرهابيين ومن يناصرونهم فى المنطقة والعالم.

هؤلاء يمثلون خطرا بالفعل، لكنه يعتبر خطرا هامشيا مقارنة بالخطر الأكبر المتمثل فى مجموعة من المصريين خصوصا فى الإعلام تعتقد بضرورة عدم انتقاد التجاوزات التى تصدر من بعض عناصر وزارة الداخلية سواء كانوا أفرادا أو رقباء أو أمناء أو ضباطا.

لم أكن أعرف خطورة هذه المجموعة إلا وأنا أتابع ردود فعل بعضهم على ممارسات الشرطة فى مستشفى المطرية التعليمى وحادث الدرب الأحمر وأخيرا الاشتباك بين ضابط قسم الهرم والفنانة ميرهان حسين.

هؤلاء الأنصار ــ الذين يدافعون عن الشرطة بالحق أو بالباطل ــ هم فعلا الدببة الذين يقتلون أصحابهم حبا من دون قصد.

منطق هؤلاء غريب وعجيب وخلاصته أنه لا ينبغى بأى حال من الأحوال انتقاد أى عنصر من الشرطة مهما فعل من تجاوز بحق المواطنين طالما ان هناك معركة ضد الإرهاب!

الذين تابعوا تعليقات هذه النوعية على الحوداث الاخيرة من تجاوزات الشرطة، سيدرك أن مرض هؤلاء الدببة صار مزمنا ويحتاج تدخلا جراحيا عاجلا أو بترا.

بعض الضباط لهم آراء إصلاحية محترمة ترى ضرورة إصلاح أى أخطاء داخل جهاز الشرطة، ويرون أن هناك عناصر بينهم تسىء إليهم، فى حين ان تنظيم الدببة يرى أن أى انتقاد للشرطة هو مشاركة فى المؤامرة الدولية متكاملة الأركان ضد مصر.

هؤلاء لا يسألون أنفسهم: إذا كان رأيهم صحيحا، فلماذا اجتمع رئيس الجمهورية مع وزير الداخلية وطالبه علنا بإعداد تشريعات عاجلة لمواجهة تجاوزات بعض أفراد الشرطة؟! ولماذا خاطب الرئيس الوزير قبل نحو ثلاثة أسابيع فى مسرح الجلاء وقال له بوضوح إن إهانة المصريين غير مقبولة؟!

لو طبقنا المنطق الأعوج لهؤلاء الدببة، فهل الرئيس يتآمر على الشرطة وعلى الوطن؟

واقع الحال ان بعض ممارسات الشرطة صارت تمثل خطرا ليس على الشرطة والنظام، بل على الوطن بأكمله. ومن يخاف فعلا على الشرطة، فقد وجب عليه ان يصارحها علنا بأن زيادة التجاوزات صارت ظاهرة وليست مجرد «تصرفات فردية» كما تحب الوزارة ان تقول دائما.

والمأساة أنه حتى هذه التصرفات الفردية لم يتم محاسبتها بسرعة كما حدث فى واقعة أمناء الشرطة فى مستشفى المطرية التعليمى، الأمر الذى خلق بركانا من الغضب فى نقابة الأطباء ورأينا عشرة آلاف طبيب ومتعاطف يحتشدون فى شارع قصر العينى.

بهذا المنطق فإن تنظيم الدببة يجعل الشرطة أو المنفلتين داخلها لا يشعرون بأى ذنب من جراء التجاوزات بل ويطلق يدهم فى ارتكاب المزيد.

لو حدث ذلك ــ لا قدر الله ــ فإنها مسألة وقت قبل ان نتفاجأ بـ٢٨ يناير جديد، حينما هاجم مواطنون بسطاء ومظلومون ومتآمرون أقسام الشرطة وجعلوا الداخلية تنهار فى ساعات قليلة فى هذا اليوم خلال ثورة ٢٥ يناير ٢٠١١.

تخطئ الشرطة وبعض المدافعين عنها بالحق وبالباطل إذا اعتقدت أنها تواجه فقط الإرهابيين والمتطرفين.

للأسف الشديد الممارسات التى وقعت فى الفترة الأخيرة أضافت المزيد من الأعداء والخصوم للشرطة. الداخلية اكتسبت خصومة قطاعات شعبية عادية.

فى الفترة الأخيرة خسرت الشرطة غالبية الأطباء بسبب اثنين من أمناء الشرطة، وخسرت حى الدرب الأحمر بسبب رقيب شرطة، ثم خسرت قطاعا كبيرا من الفنانين بعد واقعة مريهان حسين بسبب ضابط. المأساة مرة أخرى أنها خسائر مجانية وعبثية، وكان يكفى معاقبة المخطئين فورا وعدم التستر عليهم حتى تمر المشكلة الصغيرة ولا تتحول إلى سرطان خبيث.

من يحب الداخلية فعلا خصوصا إذا كان صحفيا أو ناشطا أو حتى مواطنا عاديا فعليه أن يسأل الناس العادية فى الشارع عن خطورة الظواهر الأخيرة على سمعة الشرطة. وعندما يتأكد من النتيجة فعليه أن يتحلى بالشجاعة وينصح الشرطة بسرعة تنظيف نفسها من المنفلتين والمختلين نفسيا، لأنه ــ لا قدر الله ــ لو تعرضت الداخلية لأى مكروه فهو سيكون أول الهاربين، كما حدث فى ٢٥ يناير ٢٠١١.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved