زينب

محمود قاسم
محمود قاسم

آخر تحديث: الجمعة 12 يونيو 2026 - 6:30 م بتوقيت القاهرة

 

هذه أول رواية أدبية مكتوبة فى الأدب المصرى، كما أنها أول رواية عن الحياة الريفية، وقد عثر النقاد على روايات أخرى مكتوبة قبل عام 1914 أى قبل كتابة رواية زينب، فاهتزت مكانة الرواية من ناحية الترتيب التاريخى، وقد كانت هى المشروع الأول لفيلم روائى صامت أخرجه محمد كريم عن رواية للدكتور محمد حسين هيكل، والرواية هى أول عمل أدبى تتم إعادة إخراجه مرة أخرى بعد سنوات قليلة من إنتاجه الأول، ففى عام 1952 أعاد عبدالوارث عسر كتابة السيناريو، وشارك فى بطولة الفيلم مع آخرين، منهم راقية إبراهيم ويحيى شاهين وفردوس محمد وشهر زاد وفريد شوقى والسيد بدير وسليمان نجيب، وقد كتب هيكل فى مذكراته الكثير من المعلومات حول إخراجه للفيلمين، وكان حريصًا أن يبدو الريف المصرى فى الفيلم القديم خاليًا من القاذورات أو النفايات، ويبدو كأنه لوحة ريفية مرسومة للتأمل فى معالمهما، رغم أن الفيلم تدور أحداثه فى بيوت الفقراء والأغنياء من سكان الريف المصرى، وكان المخرج يتولى بنفسه رش شوارع القرية بالمياه وتنظيف المواشى كى تأتى الصورة فى أحسن حالاتها ومن الواضح أنه فعل ذلك مجددًا فى الفيلم الثانى رغم أن هذا الفيلم تم إنتاجه مع تباشير قيام ثورة يوليو، وعرض الفيلم فى المهرجانات العالمية، وباتت راقية إبراهيم زى العلم المصرى، وكان وجهها مشرفًا للمرأة المصرية رغم كل وسائل الهجوم التى لاحقتها فيما بعد.


يذكرك الفيلم بأجواء الرومانسية الفرنسية فى القرن التاسع عشر وأفلام بعينها محكوم على بطلاتها بالموت الحتمى مثلما حدث فى الأفلام المأخوذة عن رواية أو مسريحة غادة الكاميليا تأليف ألكسندر ديماس الابن، حيث اعتبر أن الفتيات الفقيرات يدفعن حيواتهن إلى الموت بعد أن يصبن بمرض الحب من ناحية وأيضًا مرض السل القاتل من الناحية الثانية، لذا فإننا أمام ما يسمى بالحب المستحيل فنحن أمام قصة حب متبادلة بين الفلاحة الفقيرة زينب وحبيبها الشاب الفقير إبراهيم الذى يتم استدعاؤه إلى الجيش وطوال ثلاث سنوات فإن أسرتها تجبرها على الزواج من حسن ابن المقتدرين لكن هذه العائلة تبخل كثيرًا على علاج زوجة ابنهم وتكاد تموت بالمرض، وبالفعل فإنه فى الفيلم القديم الذى قامت ببطولته بهيجة حافظ فإن زينب قد ماتت مثلما حدث مع غادة الكاميليا، لكن زينب فى الفيلم الثانى بعد قيام الثورة خرجت لتعلن رفضها لكل ما يحدث لها، فقالت إنها ستقاوم المرض بالعلاج أى أن هناك أملًا لبقاء زينب على قيد الحياة بعد أن انفصلت عن زوجها وعودة إبراهيم من الجيش؛ أى أننا أمام فيلمين عن نفس الأصل، أحدهما صامت والآخر ناطق بالأغنيات لشهر زاد، الفيلم الثانى كتبه عبدالوارث عسر الذى اشترك مع محمد كريم فى كتابة أفلامه إضافة إلى المشاركة فى التمثيل، ومن المهم أن نرى أن أسلوب الإخراج واحد فى الفيلمين والقيمة الفنية متقاربة، لكن الذى تغير هم النجوم.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved