اللغة قد تكون مفتاح تطوير قدرات الذكاء الاصطناعى والبشر

قضايا تكنولوجية
قضايا تكنولوجية

آخر تحديث: السبت 12 سبتمبر 2026 - 6:40 م بتوقيت القاهرة

تعتمد نماذج الذكاء الاصطناعى التوليدى على نماذج لغوية كبيرة تعالج المعرفة من خلال الكلمات والقواعد البشرية، فيما يعتمد التفكير البشرى بدرجة كبيرة على اللغة. وتدفع هذه العلاقة الباحثين إلى دراسة كيف تحدّ المفردات والقواعد من أداء الدماغ البشرى والشبكات العصبية الاصطناعية.

بحسب موقع Futura، لم تعد الكلمات تُدرس باعتبارها مجرد تسميات للأفكار الموجودة، بل يتعامل علماء الإدراك ومهندسو الحاسوب مع اللغة بوصفها أساسا للتفكير نفسه. وإذا افتقرت شبكة بيولوجية أو اصطناعية إلى المفردات الخاصة بمفهوم معين، تتراجع قدرتها على التفكير من خلال هذا المفهوم.

كيف تغيّر المفردات طريقة التفكير؟

تشكّل اللغة والبنية المعرفية كل منهما الأخرى بصورة مستمرة. ويمكن لتوسيع المفردات أو تطوير البنى النحوية أن يغيّر طريقة تصنيف المعلومات الحسية وتخزين الذكريات. ويستشهد المصدر بثقافات تمتلك كلمات منفصلة لوصف فروق دقيقة بين درجات الألوان، إذ يظهر أفرادها سرعة أكبر فى التعرّف العصبى للأطوال الموجية المحددة.

ويقدم تاريخ الرياضيات مثالا آخر على توسع اللغة والمفاهيم. فبينما استخدم علماء البابليين والمايا القدماء رموزا أساسية للدلالة على الخانات الفارغة، صاغ عالم الرياضيات الهندى براهماغوبتا الصفر كمفهوم رياضى مستقل فى مؤلفه «براهمَسفوتَسِدّهانتا» عام 628. وبعد قرون، تبنت التجارة والرياضيات الأوروبية هذا المفهوم عبر الترجمات العربية. ويربط المصدر إضافة هذا المفهوم التجريدى بتوسع القدرات العلمية والمالية والتكنولوجية عالميا.

حدود الرياضيات تصل إلى الذكاء الاصطناعى

رغم دقة الرياضيات مقارنة باللغة الطبيعية، فإنها تواجه بدورها حدودا أساسية. ففى عام 1931، نشر عالم المنطق كورت غودل مبرهنات عدم الاكتمال، وبيّن أن أى نظام بديهى متسق وقادر على إجراء الحساب الأساسى يتضمن عبارات صحيحة لا يمكن إثباتها باستخدام قواعد النظام نفسه، كما أن الإطار المنطقى الرسمى لا يستطيع إثبات اتساقه من دون الاعتماد على نظام أوسع، يرث بدوره القيد الأساسى نفسه.

ينطبق هذا الحد الرياضى - بحسب المقال - مباشرة على الذكاء الاصطناعى، إذ يعتبر أن الشبكات العصبية تعمل على منطق رمزى؛ ولذلك تواجه الحاجز نفسه الذى حدده غودل: لا يستطيع أى نظام إثبات استنتاجاته بالكامل بالاعتماد على قواعده الداخلية وحدها.

وتحتفظ اللغة الطبيعية، رغم افتقارها إلى دقة الرياضيات، بميزة التعامل مع تعقيدات الحياة اليومية غير المتوقعة بفضل مرونتها؛ فالتواصل اليومى يعتمد على الاستعارة والسياق والمعانى الضمنية، وهى أدوات تساعد البشر على التعامل بكفاءة مع المعلومات غير المكتملة.

وتواجه النماذج الاصطناعية صعوبة فى هذه المرونة. فزيادة بيانات التدريب تساعد نموذج الذكاء الاصطناعى على توقع البنية اللغوية بدقة إحصائية، فيما يتطلب الفهم الحقيقى إدراك العلاقات الكامنة وراء الرموز.

وتشير الخلاصة إلى أن رفع سقف أداء النماذج اللغوية يتطلب أكثر من زيادة عدد المعلمات أو قوة الأجهزة. فالذكاء الاصطناعى والبشرى يظلان مقيدين بالحدود البنيوية وكثافة المفردات والهندسة المنطقية للغات المستخدمة فى تدريبهما.

جريدة النهار العربى

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved