ليبرمان يحضر نفسه لقيادة معسكر اليمين
ألوف بن
آخر تحديث:
الثلاثاء 12 أكتوبر 2010 - 11:47 ص
بتوقيت القاهرة
الخطاب الأخير الذى ألقاه وزير الخارجية أفيجدور ليبرمان أمام الأمم المتحدة كان بمثابة الطلقة الأولى التى آذنت ببدء المعركة الانتخابية للكنيست التاسع عشر. لقد شرع رئيس حزب «إسرائيل بيتنا» فى التنافس على قيادة اليمين الإسرائيلى ووضع نفسه فى منزله حامى الأسوار الذى «يقول الحقيقة» ولا يخضع للضغوط ولا ينكفئ كما يفعل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو. واختار ليبرمان «أزمة تجميد البناء فى المستوطنات» كى يحشر رئيس الحكومة فى الزاوية ويثير الشكوك فى صدقيته ويظهر للناخبين اليمينيين من هو الرجل القوى الذى لا يخشى الضغوط الأمريكية.
ويواجه نتنياهو مشكلة مزدوجة على الصعيدين المحلى والدولى. فخطاباته عن السلام لا تقنع أحدا فى المجتمع الدولى، ووعوده بشأن «التوصل إلى اتفاق سلام تاريخى» فى غضون عام تقابل بالتشكيك. إن «العالم»، وأوباما كذلك، يمقتان الاستيطان ويريدان تجميد البناء، لكن خلافا للتجميد السابق (الذى انتهى فى 26 سبتمبر)، والذى لم يزعزع الائتلاف الحكومى، فإن نتنياهو يواجه معارضة هذه المرة. ويحذر ليبرمان من مؤامرة أمريكية ترمى إلى فرض تسوية، ويقول إنه سيبقى فى الحكومة وسيكافح من أجل إحباط المؤامرة.
كان يجب أن يكون الرد على تمرد ليبرمان عزله عن وزارة الخارجية وإحلال زعيمة حزب كاديما تسيبى ليفنى محله، لكن هذه الخطوة محفوفة بمخاطر كبيرة، إذ من المحتمل أن تتحد ليفنى مع خصوم نتنياهو وأن تتسبب بإسقاطه بدلا من إنقاذه. أما إذا انضم حزب كاديما إلى الحكومة، وحدث تقدم فى العملية السياسية، فإن التقدم سيؤدى إلى تخفيف الضغوط الخارجية، لكنه سيضع الليكود على حافة الانقسام للمرة الثانية خلال خمسة أعوام. وسيكون ليبرمان جاهزا لالتقاط الثمار، وجذب الناخبين. وهذا هو السبب الكامن وراء امتناع نتنياهو من إقالة ليبرمان عقب خطابه أمام الأمم المتحدة.
لقد كشفت أزمة تجميد البناء ضعف نتنياهو، وبات ينظر إليه على أنه زعيم متردد يتأرجح بين اليمين واليسار، بين ليبرمان وأوباما، من أجل التهرب من اتخاذ قرار حاسم. ويواجه الجمهور مشكلة فى تحليل تصرفاته: هل ينوى الانسحاب من الضفة الغربية، أم يريد فقط الدخول فى لعبة تبادل الاتهامات مع (رئيس السلطة الفلسطينية) محمود عباس؟
على نتنياهو أن يوضح نياته للجمهور: هل هو رجل سلام، أم مناور سياسى، وبعد أن يحسم أمره عليه أن يتخذ قراراته. إن استمرار نتنياهو فى التأرجح لن يخدم سوى ليبرمان الذى ينتظر اللحظة الملائمة ليقلب الطاولة فى وجهه.