استباحة الدم العربى فى إسرائيل

من الصحافة الإسرائيلية
من الصحافة الإسرائيلية

آخر تحديث: الثلاثاء 13 يناير 2026 - 6:55 م بتوقيت القاهرة

 

شاركتُ قبل أعوام فى جلسة مهمة فى وزارة الأمن القومى (وزارة الأمن الداخلى آنذاك)، وكانت مخصصة لمناقشة الجريمة فى المجتمع العربى.

فى إطار دورنا آنذاك، أنا وعلا نجمى يوسف، كمديرتَى مشروع «مجتمعات آمنة» فى جمعية «مبادرات إبراهيم»، عرضنا معطيات تتعلق بنسبة حلّ قضايا القتل والقتل العمد فى المجتمع العربى، استناداً إلى معلومات جمعناها من وسائل الإعلام، فكانت نسبة حلّ القضايا التى عرضناها، أى نسبة جرائم القتل التى قُدمت بشأنها لوائح اتهام، أقلّ من 25%.

ومنذ ذلك الحين، الوضع يتدهور: فبلغ عدد الضحايا نتيجة العنف والجريمة فى المجتمع العربى ذروة صادمة وغير مسبوقة فى سنة 2025، 252 ضحية؛ ونسبة حلّ القضايا كانت الأدنى على الإطلاق، أقلّ من 10%؛ يبدو كأن الشرطة لا تعتمد سياسة واضحة حيال التبليغ والشفافية، ولا تسعى أصلاً لتوفير معطيات.

قمنا بفحص عدد جرائم القتل والقتل العمد التى تم حلّها فى سنة 2025، فكانت المعطيات لا تصدَّق. حتى تاريخ 9/1/2026، وبحسب التقارير فى وسائل الإعلام، قُدمت لوائح اتهام فقط فى قضايا تتعلق بـ32 ضحية قتلٍ وقتلٍ عمد خلال سنة 2025، من بين هذه القضايا، 12 حالة تتعلق بقتل مواطنين على يد الشرطة، وهذا التقدير يشمل بعض الحالات التى لم تكن واضحة تماما، مثل تقارير إعلامية تشير إلى نية تقديم لائحة اتهام، من دون ذِكر تقديمها فعلياً لاحقاً.

إذا استبعدنا الحوادث التى قُتل فيها مواطنون على يد الشرطة، يتبقى معطى لا يمكن قبوله، فهناك 20 قضية محلولة، فى مقابل 240 ضحية، وبلغت نسبة حلّ جرائم القتل والقتل العمد فى المجتمع العربى فى سنة 2025 8.3%؛ وحتى لو تمّ حلّ قضايا إضافية لاحقاً، مع العلم بأن التحقيقات التى تُجريها الشرطة تستغرق وقتاً، فإن التجربة تشير إلى أنه لا يمكن الافتراض أنه سيتم تقديم لوائح اتهام بأعداد كبيرة.

كيف يمكن الاستمرار بينما يقدَّم أقلّ من لائحة اتهام واحدة، فى مقابل كل 10 جرائم قتل فى المجتمع العربى؟ كيف يمكن التوقُّع أن يثق المجتمع العربى بالشرطة، وبمنظومة إنفاذ القانون، فى حين أن القتَلة لا يدفعون أى ثمن؟ نسمع ونقرأ ردود الشرطة التى تعلن فتح تحقيق، لكن المرة تلو الأُخرى، تنتهى التحقيقات من دون نتائج، ولا توفّر لعائلات الضحايا الحد الأدنى من العدالة التى يستحقونها.

فى كثير من الأحيان، يتم اعتقال مشتبه فيهم بعد وقوع الجريمة، وغالباً ما يكون هؤلاء من أقارب الضحايا. وعندما تبلّغ وسائل الإعلام بشأن وجود معتقلين، يظن الجمهور الواسع أن الطريق إلى حلّ القضية قصيرة، لكن لدى مراجعة الملف تلو الآخر، يتضح أن الواقع مختلف تماماً، ويتم الإفراج عن المشتبه فيهم بعد اعتقالهم بأيام، أو أسابيع، وبعد ذلك، فى الأغلبية العظمى من الحالات، لا يحدث أى تطوُّر فى التحقيق.

تقول الشرطة، بحسب التقارير الإعلامية، إن خلفية الجرائم هى «صراع بين مجرمين»، أو «خطأ فى التشخيص»، أو «نزاع بين عائلات»، أو «جريمة شرف» (وهو مصطلح لا يزال مستخدماً)، أو «انتقام». فى كثير من الأحيان، يوجد شهود عيان، بينهم أقارب الضحايا الذين كانوا فى مكان قريب، ومع ذلك، فإن هذا كله لا يكفى لحل القضايا.

لا شك فى أن مستوى تعاوُن المجتمع العربى مع الشرطة لا يساعد على جمع الأدلة، لكن لا يمكن إلقاء اللوم على المواطنين العرب، الذين يخشون منظمات الجريمة وما يمكن أن يلحق بهم إذا أدلوا بكلّ ما يعرفونه للشرطة. ومثلما عرفت إسرائيل فى الماضى كيف تحارب منظمات الجريمة فى المجتمع اليهودى، عليها محاربة المجرمين فى المجتمع العربى أيضاً، من دون التوقّع أن يشهد المواطنون ضدهم.

إن دوامة الدم لن تتوقف من دون محاكمات وإدانات وعقوبات. ولكى تتمكن الشرطة من أداء دورها، يجب أن تحظى بثقة الجمهور، لكن من دون شفافية، ومن دون عمل وثيق مع قيادة المجتمع العربى، ومن دون حزم فى محاربة المجرمين، سيواصل المجتمع العربى عدّ قتلاه، بينما يبقى دمهم مستباحاً.

روث ليفين

هاآرتس

مؤسسة الدراسات الفلسطينية

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved