رمضان كريم
ليلى إبراهيم شلبي
آخر تحديث:
الجمعة 13 فبراير 2026 - 6:15 م
بتوقيت القاهرة
أيام ويبدأ الشهر الكريم، ومن فضل الله سبحانه وتعالى أن رمضان هذا العام يقع فى حدٍّ معتدل، رغم أن ساعات الصيام طويلة، فإن احتمالها ممكن مع نسمات الهواء الباردة التى تهب خلال النهار.
أول ما أحسب له الحساب فى شهر رمضان هذا السؤال التقليدى الذى يحاصرنى به مرضاى على اختلاف حالتهم وبلا أى استثناء: هل يمكننى الصيام؟
الواقع أن المريض يسألنى بلهجة من لا ينتظر منى قرارًا، إنما هو يسألنى وقد انتهى إلى قرار ينتظر منى الموافقة عليه فى تحفز؛ حينما أبدأ الحديث، وقبل أن أسترسل فى سرد الأسباب، يقاطعنى: «صوموا.. تصحوا».
بالطبع أنا لا أعترض على أن الصيام صحة.. راحة لأجهزة الجسم، خاصة الكبد والجهاز الهضمى، وتحفيز لعمل دفاعات الجسم المناعية، إلى آخر قائمة الفوائد التى يتفنن البعض فى سردها وتعديدها، لكن لكل شىء فى الدنيا أسباب وشروط.
فُرض الصيام لمن يطيقه، حتى إن الفريضة جادت برخصة؛ فالإفطار جائز للمسافر سليم البنيان كامل العافية، فكيف بالمريض؟ هناك أمراض بلا شك قد يؤدى الصيام فيها إلى تداعيات لا تُحمد عقباها.
مريض القلب والشرايين الذى يستوجب علاجه أن يتناول أدوية تتحكم فى سيولة الدم.. الخطورة الجسيمة أن تنحسر نسبة الماء فى الدم، فكيف يسمح له الطبيب بالصيام؟
أمراض الكلى والكبد وغيرها.. مريض السكر الذى يحقن بالأنسولين! قد لا يتأثر الإنسان بالصيام عن الطعام، لكن حجر الزاوية فى الأمر كله هو الماء الذى يدخل فى كل تفاعلات البناء والهدم فى جسم الإنسان كله.
يقع الكثير من الزملاء فى خطأ فى حق مرضاهم حينما يتسابقون فى وسائل الإعلام للتأكيد على فوائد الصيام للمرضى، خاصة أصحاب الأمراض المزمنة، والأصحاء من المسنين ومن الأطفال. قد يفعلون ذلك تقرُّبًا من الله عز وجل، أو هكذا يظنون. أنا أفعله عن ذات الرغبة إعمالًا بقول إن الله يحب أن تؤتى رخصه. ليس كل عسير أقرب إلى الله، ولكن كل يسير فى طاعته؛ هكذا أؤمن وهكذا أعمل.
عزيزى القارئ، حتى وإن الحمد لله اكتملت له الصحة والعافية، قبل أن تبدأ صيامك عليك بزيارة الطبيب وإجراء بعض التحاليل الطبية التى تشتمل على صورة دم كاملة، ووظائف الكبد والكلى، وملف الدهون، إلى جانب ضرورة قياس الضغط.
أما إذا كنت تعالج من مرض مزمن وتتناول الأدوية بانتظام، فلك أن تتمهل قليلًا قبل أن تصر على الصيام، وأن تناقش طبيبك باستفاضة. ليس فى أذية الجسد الذى خلق الله فسوى أى من آيات جهاد النفس، كما سمعت منذ أيام شيخًا جليلًا يتحدث فى ثقة!
كان ذو الجلال والإكرام بنا رفيقًا، فأحل الإفطار لمن لا يطيق الصيام، وعلى الذى يؤتى رخصة أن يقابل ذلك الكرم بامتنان وعرفان، فيلتفت حوله مادًّا يده بكل الجود والكرم لمن يحتاج، ليست فقط الطعام، ولكن كل ما يقيم حياته من علاج، أو مواصلة تعليم، أو سكن يأويه، أو حتى تذكرة مترو.
هذا زمن تعلو فيه فريضة جهاد النفس لمشاركة الغير والإحساس بالمسئولية تجاه كل شريك لنا فى الوطن.. باب جارك مفتوح، لست بحاجة لأن تطرقه.