الذكاء الاصطناعي والعملية التعليمية

محمد زهران
محمد زهران

آخر تحديث: الأحد 13 يونيو 2021 - 10:10 ص بتوقيت القاهرة

في جامعة جورجيا تك الأمريكية كان طلبة الماجستير في أحد تخصصات الكمبيوتر يستخدمون منصة على الانترنت لإرسال أسئلتهم لأستاذ المادة والمعيدين ويحصلون على إجاباتهم عن طريق نفس المنصة. هذا عادي وتستخدمه أغلب الجامعات في أمريكاوخارجها، لكن ما لم يكن الطلاب يعلمونه أن أحد المعيدين ويسمى جيل واطسون هو في الحقيقة برنامج ذكاء اصطناعي تم تدريبه على المادة العلمية للمادة التي من المفترض أن يرد فيها على الأسئلة. هذا "المعيد الإلكتروني" يرد على الأسئلة في أي وقت من ليل أو نهار وفي أي يوم سواء كان عطلة أم لا. تم استخدام جيل واطسون في مواد دراسية كثيرة في مرحلة البكالوريوس والدراسات العليا. جيل واطسون من تصميم الدكتور أشوك جويل ( Ashok K. Goel) من جامعة جورجيا تك ويعتمد على برنامج الذكاء الاصطناعي المسمى واطسون من شركة أي بي إم.

هذه القصة الحقيقية هي فقط نبذة قصيرة عن إمكانيات استخدام الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم.

 

الذكاء الاصطناعي سيغير شيئين أساسيين: الأول هو طبيعة عمل المدرس والثاني هو التحكم في إعطاء المعلومات للطلبة حسب قدراتهم، عندما تحاول البحث عن شيء باستخدام جوجل مثلاً فالنتائج التي ستظهر لك مختلفة عن النتائج التي ستظهر لي، حتى لو استخدمنا نفس كلمات البحث لأن النتائج تعتمد على موقعك الجغرافي ولغتك وما كنت تبحث عنه في الماضي إلخ. إذا طبقنا ذلك في التدريس فإن طالبين في نفس العام الدراسي قد يحصلا على المعلومات بسرعة مختلفة، بل وبترتيب مختلف يلائم قدراتهم.

 

هناك محاولات من بعض شركات برمجيات الذكاء الاصطناعي مثل شركتي (Content Technologies) و (Carnegie Learning) تصنع برمجيات لبعض المراحل قبل الجامعية تتعرف على مستوى الطالب وتعطيه المعلومة بحسب قدرته على الاستيعاب وتعطيه التدريبات الملائمة له وبهذا يحصل كل طالب على مدرس متخصص له، بل إن بعض الشركات تحاول تطوير برمجيات تحلل تعبيرات وجه الطالب لتستنتج منه مدى استيعابه.

ماذا لو كان أفضل مدرس في العالم يتكلم بلغة لا تتقنها أنت؟

 

برمجيات الترجمة تتقدم باستمرار ومن الممكن الآن أن يتكلم المحاضر بلغة وتتم الترجمة الفورية ليستفيد طلاب يتكلمون بلغة أخرى، وأهمية ذلك أن الطلاب في أي مكان في العالم من الممكن أن يستفيدوا من أفضل المدرسين في العالم حتى وإن كانوا لا يتكلمون لغتهم، مازال الطريق طويلًا لكن برمجيات الترجمة تتقدم سريعا وبقفزات واسعة.

هذا عن التدريس، فماذا عن الواجبات الدراسية والامتحانات؟

 

برمجيات الذكاء الاصطناعي ستتمكن من المساعدة في تصحيح الواجبات الدراسية والامتحانات حتى ولو كانت الأسئلة معقدة وليست فقط اختيار من متعدد، بل وبعد التصحيح ستعطي الأستاذ تقريراً عما وجدته من ضعف عند الطلاب واقتراحات لكيفية معالجة هذا الضعف، هذا يعطي الأستاذ وقتاً أطول في تحضير الدروس وتحسينها بعد أن تخلص من أعباء التصحيح والأعمال الإدارية التي ستقوم بها البرمجيات أيضاً.

 

البرمجيات تساعد أيضاً على إظهار نفس المعلومة بطرق مختلفة مما يساعد على الفهم وهذا فرع مهم من فروع علوم الحاسب وهو يسمى "إظهار المعلومة" أو (Data Visualization)، بل إن تلك البرمجيات تساعد أيضاً في تحديث المعلومات المعطاة للطالب. إذا كنت تناقش بعص الإحصائيات مع طلابك مثلاً فإن برمجيات الذكاء الاصطناعي ستحدِث تلك الإحصائيات حتى لا تستخدم معلومات قديمة.

إعطاء المعلومات بطرق مختلفة يساعد أيضاً في مضمار مهم وهو أن برمجيات الذكاء الاصطناعي تساعد وبشكل فعال جداً على إعطاء المعلومات للطلاب ذي الحالات الخاصة مثل من يعانون من مشاكل في السمع أو النظر إلخ.

 

هل معنى ذلك كله أننا لن نحتاج إلى المدرس البشري؟ بل على العكس نحن نسعى للتعاون وليس للتنافس بين الإنسان والآلة.

 

أفضل تعاون بين المدرس البشري وبرمجيات الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم هو عمل كل منهما فيما يحسنه، العنصر البشري مهم للشرح وإيصال المعلومة بطريقة تعتمد على التفاعل مع الطلبة، أما برنامج الكمبيوتر فيبرع في تحديد مستوى الطالب وفي الكثير من الأمور الإدارية وفي الرد على أسئلة الطلاب المتكررة في أي وقت.

 

تحليلات السوق في أمريكا وجدت أن سوق برمجيات الذكاء الاصطناعي في مجال التعليم يزداد ومن المتوقع أن يزداد بنسبة تزيد عن 47% في الأعوام من 2018-2022

 

هذا سوق بكر ونستطيع أن نشارك فيه في مصر، الخطوات هي اختيار إحدى التطبيقات التي ذكرناها في هذا المقال وبناء برمجيات للعمل عليها ثم تطبيقها في بعض المواد الدراسية في المدارس أو الجامعات على عدد قليل من الطلبة ثم تعميمها، خطوة التعميم هي الأصعب لأن استخدام برنامج مع عشرات الطلاب مختلف عن استخدامه مع ملايين الطلاب لأنه كلما زادت أعداد المستخدمين كلما ظهرت مشاكل في البرمجيات التي يجب تصحيحها، المنافسة مازالت في بداياتها ولم يفتنا القطار بعد.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved