قمة منظمة حلف شمال الأطلسى فى تركيا
ناصيف حتى
آخر تحديث:
الإثنين 13 يوليه 2026 - 6:30 م
بتوقيت القاهرة
انعقاد قمة منظمة حلف شمال الأطلسى (الناتو) فى تركيا فى السابع والثامن من هذا الشهر، وهى القمة الثانية التى تعقد فى تركيا إذ عقدت المرة الأولى فى العام ٢٠٠٤، تأتى فى لحظة هامة جدا بالنسبة لتركيا بشكل خاص لموقعها ودورها فى الإقليم، وذلك فى خضم التطورات الجارية فى الشرق الأوسط. كما تأتى فى لحظة تحظى بأهمية كبرى أيضا بالنسبة لأعضاء الحلف من حيث الانعكاسات على المصالح الاستراتيجية لهذه الدول ولو بدرجات مختلفة بسبب الموقع الجغرافى والأولويات المتغيرة وبالتالى القدرات الموظفة بالفعل، وليس بالقول والرؤيا الخاصة بذلك الدور فى الاستراتيجية الوطنية للدولة العضو المعنية.
ويبرز ذلك الاختلاف بشكل خاص بين «واشنطن ــ ترامب» من جهة ودول «القارة القديمة» وبين هذه الأخيرة أيضا من جهة أخرى. حول الخلافات الأمريكية الأوروبية بشأن أوكرانيا اعتبر الأوروبيون مرارا أن «الغزل» الأمريكى مع روسيا يشجع هذه الأخيرة على التمادى فى موقفها المتشدد تجاه أوكرانيا من المنظور الغربى.
لكن الرئيس الأمريكى فى «سياسة الصدمات» التى يجيدها اعتبر خلال القمة أن الضربات الأوكرانية فى روسيا قد تعجل بإنهاء الحرب، كما أعلن أنه سيوفر لأوكرانيا «الترخيص» لإنتاج صواريخ الباتريوت؛ ذلك أيضا جاء بمثابة رسالة لروسيا لكن استراتيجية ترامب التى تقوم على نموذج التعاون بالقطعة، كما يقال، قد تتغير دون أن يفاجئ أحد بذلك. ورغم التقارب الأمريكى الأوروبى إذا ما وصفناه بذلك بشأن أوكرانيا، والتى كانت إحدى أهم الاختلافات الرئيسية بين الطرفين، لكن استمر النقد الأمريكى للأوروبيين، لعدم توفير الدعم المطلوب لواشنطن حتى على صعيد الموقف الحازم، حسب ترامب، فيما يتعلق بالحرب أو المواجهة مع إيران. وعاد ترامب عشية القمة ليوجه رسالة إلى حلفاؤه الأوروبيين مهمة فى توقيتها، كما أشرنا، وتتعلق بإثارة موضوع السيطرة على جرينلاند التى هى جزء من الدانمارك، وذلك كما يقول تعزيزا للدور الأمريكى فى ما يتعلق بالأمن فى القطب الشمالى والأطلسى الذى هو مسئولية أمريكية أساسا كما يحب دائما أن يذكر حلفاءه. رسالة مهمة أيضا فى توقيتها وتدل على استمرار الخلافات فى الحلف الأطلسى، رغم أن الأعضاء الكل أكدوا مجددا على التزامهم بزيادة الإنفاق الدفاعى، الذى هو فى الأساس مطلب ترامب، ليصل إلى مستوى الخمسة بالمائة من الدخل الوطنى العام فى العام ٢٠٣٥، وذلك فى إطار «البيت الأطلسى». ورغم الاتفاق أيضا على إصدار أو تغيير القوانين لتسهيل التعاون عبر الأطلسى فى صناعات الإنتاج الحربى، لكن ذلك سيبقى رهينة لتطور العلاقات ضمن الحلف الغربى مع ازدياد التحديات المختلفة من حيث أولوياتها الوطنية الضاغطة والتى قد تعرقل أو تبطء تنفيذ قرار من هذا النوع. ويبقى السؤال قائما، رغم ما اعتبره البعض بمثابة إنجاز من حيث البدء بردم الفجوة بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، إلى أى مدى يمكن ترجمة لحظة القمة التوافقية إلى سياسات تعاونية وتكاملية عمليا فى البيت الأطلسى فى القضايا الاستراتيجية الأكبر أو الساخنة خاصة فى ظل السياسات الأحادية بشكل عام والصدامية أحيانا التى تطبع السياسة الأمريكية فى إدارة ترامب. السياسات التى تخلق حالات توتر مع الحلفاء فى لحظات وفى مجالات عديدة.
كلمة أخيرة جاءت استضافة تركيا للقمة فى لحظة شديدة الأهمية بالنسبة لها فيما يتعلق بالتغيرات الحاصلة فى الشرق الأوسط والتى يفترض أن ينتج عنها نظام إقليمي جديد لا أحد يدرك متىولادته. نظام لم تتضح بعد سماته ولا بالطبع لحظة قيامه كما أشرنا ويظهر بالتالى فى هذا الصدد الدور التركى المبادر والناشط فى مختلف قضايا الإقليم، وخاصة بعد التغيير الذى حصل فى سوريا والأحزاب القائمة، وذلك بأشكال متعددة منها الأحادى ومنها التعاون مع قوى إقليمية أخرى ضمن صيغ مختلفة للتعاون لإطفاء أو احتواء الحرائق المشتعلة وهى عديدة. فتركيا الأطلسية تعزز دور أنقرة فى الشرق الأوسط وتركيا الشرق أوسطية تعزز الدور ذاته على صعيد «البيت الأطلسى».
وزير خارجية لبنان الأسبق