لماذا يدعم ترامب الحوثيين؟!!
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الأحد 13 سبتمبر 2026 - 7:10 م
بتوقيت القاهرة
مواقف وطرائف وألغاز وغموض وتناقضات الرئيس الأمريكى دونالد ترامب لا تتوقف.
ما الذى يمكن أن تفهمه السعودية وغالبية دول الخليج حينما يصطف ترامب عمليًا مع جماعة الحوثيين فى اليمن ضد المملكة، رغم أنه يفترض أنه يحارب إيران ويحاصرها وهى الداعم الأكبر للحوثيين؟!
نعلم أن جماعة الحوثيين فى اليمن وبعد هدنة استمرت ٤ سنوات شنت هجومًا مفاجئًا الأسبوع الماضى على مواقع الحكومة الشرعية المدعومة من السعودية، وتمكنت من تحقيق اختراق نوعى كبير بالسيطرة على باب المندب والمدن والجزر الرئيسية فيه خصوصًا المخا وهو ما يعنى أن الجماعة صارت المتحكم الرئيسى فى باب المندب الذى تمر منه ١٢٪ من تجارة العالم خصوصًا الطاقة وإذا أضفنا ذلك إلى سيطرة إيران العملية على مضيق هرمز تتضح لنا الصورة أكثر.
ونعلم أيضًا أن الحوثيين شنوا هجمات متعددة الأسبوع الماضى على مناطق سعودية منها جازان وخميس مشيط.
والتطور الرئيسى أيضًا أن بعض فصائل الحشد الشعبى العراقى الموالى لإيران أيضًا شنت هجمات صاروخية وبالمسيرات على خط أنابيب شرق ــ غرب السعودى الذى ينقل البترول برًا من منطقة البقيق الشرقية إلى ميناء ينبع على ساحل البحر الأحمر غربًا، ومنه يتم التصديرعبر باب المندب جنوبًا أو قناة السويس والبحر المتوسط شمالًا.
خط (شرق- غرب) أو «بترولاين» توقف تشغيله مؤقتًا عقب الهجمات وكان ينقل ٧ ملايين برميل نفط يوميًا أى نحو ٦٥٪ من إجمالى إنتاج السعودية، وبالتالى تتغلب المملكة على إغلاق مضيق هرمز.
الكلام السابق مهم للغاية، حتى نفهم موقف ترامب اللاحق.
هو زار أيرلندا، وقال هناك كلامًا غريبًا، جوهره «أن الحوثيين تواصلوا معنا وأجرينا نقاشات معهم وهم لا يريدون قتالنا، ولا يريدون أن نهاجمهم، وكل شىء سيسير على ما يرام وبشكل رائع فى المنطقة، وأن هناك دولة واحدة ليست الجماعة سعيدة جدًا بها!!».
ارتباطًا بهذا الكلام الغريب فإن موقع أكسيوس الأمريكى الإسرائيلى أفاد بأن ترامب رفض طلبًا سعوديًا بشن ضربات أمريكية على الحوثيين، وأن كل ما ستقدمه واشنطن هو معلومات استخبارية.
هذا الموقف الأمريكى جدير بأن يجعل الدول العربية تعيد التفكير فى مجمل ليس فقط المواقف والنوايا الأمريكية.
المفترض أن للولايات المتحدة قواعد كثيرة بالمنطقة هدفها الرئيسى هو المساعدة فى حماية الدول العربية والمصالح الأمريكية، لكن اتضح للجميع بعد الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران فى ٢٨ فبراير الماضى، أن الهدف الأساسى لهذه القواعد هو تحقيق أهداف إسرائيلية.
ثم يتضح شيئًا فشيئًا الآن أن ترامب قد لا يمانع فى تدمير كل المنطقة بعربها وفرسها وبثرواتها، من أجل مصالح إسرائيلية أو فى إطار الصراع الكونى مع الصين وروسيا وإضعاف أوروبا اقتصاديًا.
نظريًا أيضًا يفترض أن أى تقدم للحوثيين فى اليمن يعنى تحقيق أهداف إيران فى عرقلة الخطط والأهداف الأمريكية، وبالتالى كان ينبغى أن تبادر الولايات المتحدة لمساعدة السعودية ضد الحوثيين، وحينما لا تفعل ذلك ويخرج ترامب لمغازلة الحوثيين، فالأمر يبدو شديد الغرابة ويجعلنا نفكر جديًا فى أن الهدف الجوهرى الأمريكى الإسرائيلى لم يكن بالأساس البرنامج النووى أو الصاروخي الإيرانى أو القضاء على وكلائها، بل تدمير المنطقة بأكملها لمصلحة إسرائيل وأمريكا.
هذا التدمير قد يضر المواطن الأمريكى بسبب ارتفاع أسعار الوقود، لكنه يمثل مكاسب صافية لشركات النفط والغاز الأمريكية، ويضر أكثر كلا من الصين والهند واليابان وأوروبا المستوردة للنفط خصوصًا من منطقة الخليج.
هل تتذكر شيئًا ذا دلالة فى هذا الصدد؟!
فى عام ٢٠١٦ اقترحت السعودية والإمارات عملية عسكرية لاستعادة الحديدة من الحوثيين لكن، إدارة الرئيس الأمريكى الأسبق باراك أوباما رفضت الطلب. وتكرر الأمر عام ٢٠١٧ فى ولاية ترامب الأولى. والأخطر أنه حينما كانت القوات السعودية والإماراتية تقترب من تحرير الحديدة عام 2018، بعملية «النصر الذهبى» طلبت إدارة ترامب وقف القتال والذهاب إلى المفاوضات.
النتيجة الأساسية أن مواقف إدارات أوباما وترامب وبايدن ثم ترامب مرة أخرى لم تدعم أى عمليات لنصرة السعودية فى اليمن، بل قامت إدارة بايدن بسحب بطاريات صواريخ الدفاع الجوى جزئيًا من المملكة عام ٢٠٢١.
الخلاصة أنه حينما يتأمل المرء الأمور بصورة هادئة قد يكتشف أن كلا من أمريكا وإسرائيل وإيران تريد السيطرة والهيمنة على المنطقة حتى لو كان الثمن دمارها تمامًا، فهل يعى العرب الأمر ويبحثون بجدية عن حلول ذاتية، ويدركون أن مصالحهم فى النهاية واحدة حتى لو اختلفوا مؤقتًا؟!