ألو.. فزت بـ«نوبل»
صحافة عربية
آخر تحديث:
الثلاثاء 13 أكتوبر 2026 - 6:10 م
بتوقيت القاهرة
نشرت جريدة البيان الإماراتية مقالا للكاتبة عائشة سلطان، توضح فيه اختلاف ردود أفعال الأدباء والمثقفين عند توقع الفوز بجائزة نوبل؛ حيث تتكرر التوقعات الإعلامية العربية والعالمية لأسماء مكررة تتجاوزها اللجنة دائما، فى مقابل ردود أفعال مفاجئة، متباينة، وغير متوقعة من الفائزين بها لحظة إبلاغهم بالخبر (ما بين الذهول والصمت، أو الرفض المبدئى، أو البساطة والشعور بالمفاجأة).. نعرض من المقال ما يلى:
فى مثل هذه الأيام من كل عام يشهد العالم استنفارًا إعلاميًا وأدبيًا وسياسيًا كبيرًا بانتظار نتائج جائزة نوبل فى فروعها المختلفة، ولعل أكثر الفروع إثارة للاهتمام والاستقطاب الإعلامى هو فرع الآداب، ولا أدرى لماذا يتمسك إعلامنا ومثقفونا بالأسماء نفسها من عشرات السنين، فيكررونها كل عام عندما يتحدثون أو يكتبون عن ترشيحاتهم وتوقعاتهم لاسم الفائز المتوقع لنوبل، وكأن الوطن العربى لا يملك غير أدونيس وإبراهيم الكونى، واليابان ليس لديها سوى موراكامى، بينما تصر لجنة نوبل على تجاوز هذه الأسماء سنة تلو أخرى.
تستوقفنى كثيرًا الطريقة التى يتلقى بها الفائزون خبر فوزهم بالجائزة، ذلك أن معظم من فاز بـ«نوبل» فى فرع الأدب لم يكن يتوقع الفوز بها، وعندما أُبلغ بالخبر أسكتته المفاجأة أيامًا لعدم تصديقه الخبر، كما كان عندما أُبلغ كاتب الأغانى الأمريكى بوب ديلان بالخبر، فصمت تمامًا نحو أسبوعين، الأمر الذى أربك الأكاديمية السويدية، التى حاولت التواصل معه عبر المقربين منه، لكنها لم تتلقَّ ردًا منه فى البداية، ثم بعد مضى أسبوعين اتصل بنفسه بالأمينة الدائمة للأكاديمية، وقال لها: «خبر جائزة نوبل تركنى عاجزًا عن الكلام. أقدّر هذا التكريم كثيرًا»، مؤكدًا قبوله الجائزة، خلاف ما أشيع أنه رفضها.
ديلان قدّم موقفًا مخالفًا تمامًا لموقف الفيلسوف جون بول سارتر، الذى أُبلغ بالفوز عام 1964، فرفض الجائزة بإرادته تماشيًا مع موقفه الرافض للتكريمات الرسمية، لأنه كان يرى أن على الكاتب الحفاظ على استقلاله، وألا يسمح بتحويله إلى شخص مكرس فى الحياة وكأنه مؤسسة رسمية، قال: «يكفى أن يكون اسمه جون بول سارتر!».
الروائية الجنوب إفريقية دوريس ليسينج، صاحبة رواية «الدفتر الذهبى»، فازت بـ«نوبل» عام 2007، لحظة الإعلان كانت خارج المنزل تتسوّق، وعندما عادت وجدت الصحفيين ينتظرونها، أخبروها بالفوز، فكان ردّها الأول المفاجأة وعدم التصديق، قالت: «إلهى!»، ثم «أنا سعيدة»، وهو مشهد بعيد تمامًا عن صورة الكاتب الجالس بجوار الهاتف ينتظر تتويجه.