الداخلية.. ومغارة على بابا

محمد عصمت
محمد عصمت

آخر تحديث: الثلاثاء 13 نوفمبر 2012 - 7:55 ص بتوقيت القاهرة

وكأننا دخلنا مغارة على بابا والأربعين حرامى، يروى اللواء عبداللطيف البدينى مساعد وزير الداخلية السابق للمعلومات وقائع فساد صارخة داخل وزارة الداخلية، تصل إلى حد «النهب المنظم» للمال العام، من جهة المفترض انها تحرس هذا المال وتحميه من السرقة!

 

اللواء البدينى الذى يقول إن عمليات النهب متواجدة فى وزارة الداخلية منذ الثمانينيات، وأنها وصلت لحالتها القصوى فى عهد حبيب العادلى، يؤكد حصول أحد مديرى مكتب العادلى على 60 مليون جنيه بالإضافة إلى عدد من السيارات، دون ان يتعرض له أحد. ويؤكد أيضا فى حوار أجراه معه موقع «البداية» الإلكترونى أن كبار قيادات الداخلية المواليين للنظام وللوزير يحصلون على منح بملايين الجنيهات فى شكل أراض مبانى وأراضٍ زراعية وعقارات ومكافآت ضخمة من صناديق الوزارة.

 

وبالإضافة لكل ما سبق، يؤكد البدينى أن كل واحد من مساعدى أول وزير الداخلية وأعضاء المجلس الأعلى للشرطة، يحصل على سيارتين بسائقيها أحدث موديل عند خروجه على المعاش، وتحتفظ بهما عائلاتهم حتى بعد وفاة اللواءات ولكن دون خدمات، التى تشمل السائقين وأجورهم وتغيير زيوت وصيانة دورية مجانية، بالإضافة إلى أن هذه السيارات يتم تغييرها لهم كل عامين بموديلات أحدث. أما المفاجأة الكبرى فهى أن مساعدى حبيب العادلى مازالوا متواجدين فى أماكنهم بوزارة الداخلية، ويتمتعون بهذه العطايا والمميزات.

 

الواضح ــ إذا ثبتت صحة اتهامات اللواء البدينى ــ أن ثورة 25 يناير لم تصل بعد إلى وزارة الداخلية، وهو ما يعتبر فضيحة بجلاجل بكل المقاييس، تتجاوز الوزير أحمد جمال الدين، فحتى الآن نحن لم نعرف بعد إذا كان الرئيس مرسى أو رئيس وزرائه هشام قنديل يعلمان باتهامات البدينى أم لا، فأى من الرجلين لم يعلق على الموضوع رغم خطورته، كما لم تتحرك أى من أجهزة الدولة الرقابية للتحقيق فى هذه الاتهامات، لاتخاذ الإجراءات القانونية ضد البدينى إذا ثبت أن اتهاماته باطلة، أو تقديم ضباط الداخلية المتربحين من أموال الوزارة إلى محاكمة عاجلة هم وكل من تستر عليهم، إذا ما تم التأكد من صحة هذه الاتهامات.

 

قد يطيح مرسى أو قنديل برقبة الوزير جمال الدين ويتم تعيين وزير جديد، ولكن هذا وحده لا يكفى، فتغيير الوزراء بالداخلية لم ينه مسلسل الفساد بالوزارة منذ الثمانينيات وحتى الآن، كما يقول البدينى.. لأن المطلوب هو إعادة هيكلة الوزارة بكاملها من الداخل على أسس ديمقراطية وشفافة، وإلا فإن الحديث المكرر عن عودة الأمن سيكون مجرد لغو وحرث فى البحر.

 

خطورة هذه الاتهامات، هى أنها تثبت ان لا شىء حقيقيا تغير فى بنية الدولة فى مصر، وان نظام مبارك لا يزال موجودا، ولكنه فقط «ركب دقن» كما تقول الكثير من صفحات الفيس بوك!

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved