2015: سبعة مؤتمرات عالمية تستحق اهتمامك

العالم يفكر
العالم يفكر

آخر تحديث: الأربعاء 14 يناير 2015 - 8:15 ص بتوقيت القاهرة

نشر موقع مجلس العلاقات الخارجية الأمريكى مقالا لستيوارت باتريك، كبير زملاء ومدير برنامج المؤسسات الدولية والحوكمة العالمية بالمجلس، يعرض من خلاله أهم سبع قمم قد تغيّر مصير العالم أو تؤثر فيه. يبدأ الباحث مقاله ساخرا بأن هناك الكثير من الشروط كى تكون زعيما عالميا، وإن كان حضور المؤتمرات البعيدة ليس واحدا منها. ولكن مهما كثرت شكوى باراك أوباما ونظرائه بشأن الشعور السيئ الناتج عن السفر بالطائرة، سوف يظل للمؤتمرات العالمية دور لا يمكن الاستغناء عنه فى حكم عالم «صعب المراس». وحتى عندما تمنح تلك الأحداث المبالغ فى تخطيطها وكتابة سيناريوهاتها، فهى تمنح الرؤساء ورؤساء الوزراء فرصة نادرة لإقامة علاقات شخصية والتحدث بصراحة بشأن الموضوعات الصعبة، وكسر العقبات التى تقف فى سبيل التعاون الدولى. وفيما يلى يعرض الباحث أهم محتويات أجندة القمم السبعة التى ستشهدها 2015.

أولا: قمة الأمريكتين

للمرة السابعة منذ عام 1994، سوف يلتقى قادة نصف الكرة الغربى فى إبريل لحضور مؤتمرهم الذى يعقد كل ثلاث سنوات، ومكانه هذه المرة بنما. ويبيّن الباحث أن المنتدى الذى أُنشئ من أجل تشجيع الديمقراطية والنمو والأمن فى المنطقة يصبح إلى حد كبير رمزا لاستعداد أمريكا اللاتينية للتصدى للولايات المتحدة. ففى قمة الأمريكتين الأخيرة فى كارتاخينا بكولومبيا عام 2012 كانت الولايات المتحدة فى وضع حرج بسبب فشلها المتصور فى التفكير فى مقاربات أكثر إبداعا للحرب الدائرة منذ فترة طويلة على المخدرات، التى يلقى أمريكيون كثيرون باللوم عليها فيما يتعلق بمستويات الجريمة والعنف فى بلدانهم. وبدا أن عام 2015 مكتوب له أن يعيش توترات مماثلة، خاصة بعد أن تجاهل قادة أمريكا اللاتينية السياسة الأمريكية طويلة المدى تجاه كوبا، بإصرارهم على دعوة راؤول كاسترو إلى قمة بنما.

ويرصد الباحث تغيٌر هذا كله فى 17 ديسمبر، عندما أعلن الرئيس أوباما تخفيف الموقف الأمريكى من كوبا. وينبغى أن يحسن توقع التطبيع التدريجى بين واشنطن وهافانا العلاقات الأمريكية اللاتينية الأمريكية. كما ستُفرح جيران الولايات المتحدة تغييرات الإدارة الأمريكية بشأن الديمقراطية، بما فى ذلك التركيز الأكبر على مقاربات الصحة العامة فى الداخل وقدر أكبر من غض الطرف عن تجارب إنهاء التجريم فى الخارج.

ثانيا: مؤتمر مراجعة معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية

بعد سبعة عقود من استخدام الأسلحة الذرية للمرة الأولى (والوحيدة حتى الآن)، سوف تجتمع الدول المائة والتسع وثمانون الموقعة على معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية فى نيويورك فى شهر مايو من أجل أحدث مؤتمر مراجعة الذى يجتمع كل خمس سنوات. ويصف الباحث طقس هذا الاجتماع بالبرود.

فى عام 2009، تصور خطاب الرئيس أوباما فى براغ عالما خاليا من الأسلحة النووية. وفى العام التالى ساعدت إدارته فى تنظيم مؤتمر ناجح عام 2010 لمراجعة الاتفاقية وعد بتقدم بشأن أعمدة الاتفاقية الثلاثةـ وعدم استحواذ دول جديدة عليها، والحصول على طاقة نووية سلمية، ونزع الدول النووية للسلاح. وكذلك منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل فى الشرق الأوسط. وتابعت الولايات المتحدة ذلك مع اتفاقية ستارت الجديدة مع روسيا.

ويعرض الباحث مناخ مؤتمر 2015 الذى يأتى وسط تشاؤم متزايد بشأن ما إذا كانت معاهدة منع انتشار الأسلحة النووية ستنجو من التوترات الناجمة عن الترسانة الكورية الشمالية التى تزداد اتساعا، ووضع إسرائيل الشاذ كدولة نووية غير معلنة، والسباق النووى المتسارع فى جنوب آسيا، وتلكؤ الدول المالكة للأسلحة النووية فى الامتثال للمادة 6 الخاصة بتعهدات نزع السلاح، والجمود الشديد فى العلاقات الثنائية بين الولايات المتحدة وروسيا. وربما يعتمد مصير معاهدة منع انتشار الأسلحة النوويةـ ونتيجة مؤتمر المراجعة، بشكل كبير على ما إذا كانت إيران ودول 5+1 (الدول دائمة العضوية فى مجلس الأمن إضافة إلى ألمانيا)، التى وسعت مفاوضاتها مؤخرا، يمكنها التوصل فى النهاية إلى اتفاق بشأن مستقبل برنامج إيران النووى أم لا.

ثالثا: قمة مجموعة السبعة

فى السادس والسابع من يونيو سوف تستضيف المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل زعماء أغنى ديمقراطيات العالم الآخرين فى شلوس إيلامو (حصن إيلامو)، وهو حصن فخم فى جبال الألب البافارية. ويمثل هذا العام الثانى على التوالى الذى تجتمع فيه دول مجموعة السبعة، وهى كندا وفرنسا وألمانيا وإيطاليا واليابان والمملكة المتحدة والولايات المتحدة وانضمت إليها الاتحاد الأوروبى، بدون شريك مجموعة الثمانى السابق روسيا، المعلقة عضويتها فى مارس 2014 لاستيلائها على القرم وتشجيع الانفصال فى أوكرانيا. وأبدت مجموعة السبعة مرونة مدهشة حين عمل كائتلاف مفيد لديمقراطيات السوق الحرة ذات الآراء المتشابهة، فى وقت يتعرض فيه النظام الدولى الليبرالى ما بعد 1945 من ضغط متزايد.

ووفقا لما يعرضه الباحث من أجندة القمة، تشمل أولويات ألمانيا المعلنة الخاصة بالقمة تشجيع التنسيق الاقتصادى الكلى، وتعزيز أمن الطاقة، وحماية البيئة البحرية، ومحاربة الأمراض العالمية كالإيبولا، وتمكين النساء فى أنحاء العالم. وهى جميعا أهداف مهمة، لكن القيمة الأكبر للقمة من وجهة نظر الباحث قد تكون رمزية، وهى تجسيدها لتضامن الغرب فى وقت الاضطراب العالمى.

رابعا: افتتاح اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة

سوف يتواجد قادة العالم فى نيويورك فى الفترة من 15 إلى 28 سبتمبر لافتتاح دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويتحدثون بغضب عن حركة مرور نيويورك وإلقاء بضع بكائيات مختلفة الأشكال على منصة الأمم المتحدة. وبخلاف الأجواء المعتادة، سوف تركز الدورة الخاصة على ما فعله العالم وما سُمح له بعملة لمحاربة الفقر العالمى. وسوف يحتفى القادة بتقدم العالم فى تحقيق أهداف تنمية الألفية التى وضعت عام 2000 ومن المقرر أن تنتهى فى 2015.

خامسا: قمة قادة مجموعة العشرين

فى الفترة من 15 إلى 16 نوفمبر سوف يجتمع قادة أهم الدول المتقدمة والنامية فى العالم فى أنطاكيا بتركيا التى سوف تتولى الرئاسة بالتناوب فى 2015. وعلى عكس مقاربة «العودة للأساسيات»، الخاصة برئاسة أستراليا للمجموعة فى عام 2014، أعلنت الحكومة التركية عن عزمها معالجة مجموعة عريضة من التحديات العالمية، ومنها التغير المناخى والطاقة والتجارة والتنمية والاستثمار.

ويشير الباحث إلى أنه سوف تحرج طموحات أنقرة بعض أعضاء مجموعة العشرين، ومنهم الصين والولايات المتحدة، الذين طالما أيدوا أجندة المجموعة الضيقة التى تركز على التنسيق الاقتصادى الكلى والتنظيم المالى. ويجزم الباحث بشعور القادة بحتمية اضطرارهم لمناقشة قضايا الوقت الراهن المهمة، مهما كان ما يتضمنه جدول الأعمال.

سادسا: قمة التعاون الاقتصادى الآسيوى الباسيفيكى

فى عام 1993، رفض وزير الخارجية الأسترالى جاريث إيفانز التعاون الاقتصادى الآسيوى الباسيفيكى باعتباره «أربع صفات بحاجة إلى اسم». وبعد عقدين، أصبح هذا المنتدى غير المتجانس الذى يضم واحدا وعشرين عضوا من اقتصادات الباسيفيكى الديناميكية مؤسسة متعددة الأطراف لا يمكن الاستغناء عنها على المستويات الاقتصادية، والأكثر دهشة على المستويات السياسية كذلك. فبينما منظمة التجارة العالمية عالقة فى الركود، أصبح التعاون الاقتصادى الآسيوى الباسيفيكى سبيلا إلى تحرير التجارة متعددة الأطراف. لكنه كذلك بمثابة غرض جيوبوليتيكى، كطريقة لتثبيت الصين فى الأنظمة العالمية القائمة على قواعد غربية، وتخفيف نزواتها الأكثر أحادية فى المنطقة. وقمة هذا العام فى مانيلا سوف تركز على «بناء اقتصادات شاملة» استجابة لتصور عام بأن التعاون الاقتصادى الآسيوى الباسيفيكى متخلف فى هذه القضية.

سابعا: المؤتمر الحادى والعشرون للأطراف الموقعة على اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية للتغير المناخى

ينتهى الباحث إلى ما رآه أهم قمم عام 2015 العالمية. ففى الفترة من 30 نوفمبر إلى 11 ديسمبر، سوف تكون الأعين كلها على باريس. فهناك سوف تحول الأطراف الموقعة على الاتفاقية التوصل إلى اتفاق عالمى ملزم قانونيا، بشأن انبعاثات الصوبة الزجاجية، يستهدف استبدال بروتوكول كيوتو، الذى سيمنع درجات الحرارة من الارتفاع أكثر من درجتين مئويتين. ويشير إلى فشل اجتماع ليما، الذى عُقد فى ديسمبر 2014، فى خلق آلية قوية لمقارنة مستويات الجهد القومى لتوفير تفاصيل بشأن كيفية تمويل مبادرات العالم النامى الجديدة. وفى الوقت نفسه حذرت أمانة التغير المناخى التابعة للأمم المتحدة من أنه من المرجح أن تكون التعهدات المجمعة دون المطلوب لمنع ارتفاع الحرارة المفجع.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved