عودة الصعود فوق الدبابات

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الثلاثاء 14 مايو 2013 - 7:29 م بتوقيت القاهرة

فى شهر مارس 1988 أنهيت خدمتى العسكرية فى الكتيبة رقم 147 مشاه ميكانيكى التابعة للواء 90 التابع بدوره للفرقة التاسعة مدرعة بدهشور. كنت وقتها عسكرى مشاه تخصص قاذف «أر بى جى»، وشاركت فى مناورات النجم الساطع. تشاء الأقدار أن أعود لنفس المكان مرة أخرى يوم السبت الماضى، ولكن ضيفا على الفرقة، ضمن مجموعة ضخمة من الفنانين والمثقفين والإعلاميين والكتاب لحضور الاحتفال بطابور تفتيش الحرب للفرقة الذى حضره الفريق أول عبدالفتاح السيسى وكبار قادة القوات المسلحة. طوال الاحتفال ــ الذى بدأ بالتجمع فى نادى الرماية فى العاشرة صباحا وحتى مغادرة أرض الفرقة فى الرابعة عصرا ــ كان المشهد حميميا ويبعث على الثقة والأمل فى الغد.

 

وزير الدفاع الفريق أول عبدالفتاح السيسى كان يقف مع مجموعة من الجنود ويسأل كل منهم بالتفصيل عن اسمه وبلده وماذا يفعل فى حياته المدنية ، وبعد أن ينتهى الحوار يربت على كتفيه بحرارة. الفنان الكبير عادل إمام يضع يده على كتف جندى، وحسين فهمى يحرص على شد أزر جندى آخر، ومجموعة من الضباط يطلبون من المطرب حكيم ومدحت صالح ومحمد فؤاد أداء أغنية او التقاط صورة.

 

بعدها بدقائق كانت الإعلامية لبنى عسل تصعد فوق أحدث دبابة دخلت الفرقة، وتبعتها الكاتبة فريدة الشوباشى ثم المطربة مى كساب، فى حين ترددت جيهان منصور فى الصعود. عدد كبير من الجنود والضباط كانوا يريدون التقاط صور تذكارية مع النجوم الذين يحبونهم خصوصا الفنانين والمطربين، والأخيرون كانوا سعداء فعلا وهم مع الجنود والضباط. كنت أقف مع ضابط كبير، ثم انضم إلينا فنان مشهور، يريد أن ينتزع من فم الضباط موعدا لكى يخلص الجيش الأزمة السياسية ويستولى على السلطة، الضابط حاول إقناع الفنان ، بأن دور الجيش هو حماية حدود البلاد فقط، ودور الأحزاب هو الوصول إلى الشعب والتنافس السياسى عبر الانتخابات لتنفيذ البرامج.

 

اتفقت مع كلام اللواء لكن الفنان لم يقتنع، وسألته عن السبب فتحدث مطولا عن خشية مجتمع الفنانين والمبدعين والمثقفين من مرحلة كارثية بسبب حكم الاخوان، اقترحت عليه أن ينزل هو وزملاؤه بأنفسهم إلى الناس فى الشوارع لمساعدة الأحزاب السياسية بدلا من انتظار الحلول الجاهزة. غالبية الضيوف عادوا مرة أخرى إلى الصعود إلى الدبابات والتقطوا الصور التذكارية فوقها بعد أن فعلوا ذلك فى ميدان التحرير فى الزمن الجميل أيام الثورة. ما بين اللحظتين جرت فى النهر مياه كثيرة، كثير من المدنيين والقوى الثورية هتفت «يسقط يسقط حكم العسكر، ويوم السبت هتفوا كثيرا الجيش والشعب إيد واحدة». الان نجح الفريق السيسى ومن حوله فى استعادة الجزء الأكبر من ثقة الشعب فى قواته المسلحة، وهى مهمة لم تكن سهلة واحتاجت جهدا كبيرا، كما أنها تحتاج إلى مواصلة الجهد حتى لا يصطاد آخرون فى أى ماء عكر كى يشوهوا العلاقة مرة أخرى.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved