الخطة الخمسية للصين ومصادر الطاقة الرخيصة
صحافة عربية
آخر تحديث:
الخميس 14 مايو 2026 - 7:30 م
بتوقيت القاهرة
نشرت جريدة الرياض السعودية مقالًا للكاتب عبدالله بن عبدالمحسن، يؤكد فيه صعود الصين كقوة ابتكار عالمية كبرى من خلال خطتها الخمسية الـ15، مشيرًا إلى تأثير تنافسيتها المتزايدة على تراجع الهيمنة الاقتصادية لأوروبا والولايات المتحدة.. نعرض من المقال ما يلى:
اعتمدت الصين فى مارس الماضى الخطة الخمسية الـ15، والتى تغطى الفترة الواقعة بين (2026-2030). وفى هذه الخطة الاستراتيجية سوف تركز الصين على «التنمية عالية الجودة» بدلًا من مجرد النمو السريع، حيث ستعطى الأولوية للابتكار التكنولوجى، وتحقيق الاكتفاء العلمى الذاتى ورفع متوسط العمر إلى 80 عامًا.
وتأتى هذه الخطة، بعد أن حققت الخطة الخمسية الـ14 إنجازات ضخمة. ففى خلال هذه الخطة ارتفع الناتج المحلى الإجمالى من حوالى 16 تريليون دولار إلى 20 تريليون دولار تقريبًا، حيث شهد الذكاء الاصطناعى والروبوتات والصناعة الرقمية تقدمًا هائلًا. وهذا أدى إلى تحول الصين من «مصنع العالم» إلى واحدة من أهم مراكز الابتكار العالمى. الأمر الذى رفع مساهمة الصين فى الاقتصاد العالمى إلى 30% تقريبًا.
ولهذا، فإن الصين تهدف خلال الخطة الخمسية المقبلة، إلى تحقيق مزيد من التقدم. وهذا سوف يؤدى إلى رفع درجة تنافسية اقتصادها، بالمقارنة مع غيره من الفضاءات الاقتصادية الكبرى فى العالم. الأمر الذى يعنى إن هذه الأخيرة سوف تواجه صعوبة فى تصريف ما تنتجه ليس فقط فى الأسواق العالمية، وإنما داخل هذه الفضاءات نفسها. ففى الاتحاد الأوروبى على سبيل المثال، من المتوقع أن تنخفض مبيعات المنتجات المصنعة فى أوروبا، بينما سوف تنمو مشتريات السكان من الماركات والمنتجات التجارية الصينية، وهذا سوف يكلف منطقة اليورو 0.6% من الناتج المحلى الإجمالى حتى عام 2029. وعلى رأس المتضررين سوف تكون صناعة السيارات فى ألمانيا، ما سيكلفها 0.9% تقريبًا من ناتجها المحلى الإجمالى.
ومثلما نرى فى سوقنا، فإن بقية أسواق العالم سوف تنقسم على نحو مماثل. فالمنتجات والماركات الصينية، بما فيها السيارات، سوف يكون الطلب عليها كبيرًا من عامة الناس، فى حين أن الإقبال على الماركات الفاخرة المنتجة فى أوروبا وأمريكا سوف يقتصر على النخبة.
وتنافسية الاقتصاد الصينى سوف تدعمها مصادر الطاقة الروسية الرخيصة التى رفضتها أوروبا، وأدت إلى ارتفاع التكلفة وانخفاض تنافسية ما تنتجه القارة العجوز. فهناك الآن مشروعان جديدان فى مشروع واحد، من المحتمل أن تتم الموافقة عليهما خلال زيارة الرئيس الروسى إلى الصين هما: خط أنابيب "قوة سيبيريا 2" (Power of Siberia 2)، وخط أنابيب «سويوز-فوستوك» (Soyuz Vostok)، الذى هو الامتداد المنغولى لخط «قوة سيبيريا 2»، حيث يعتبر أحد أكبر مشروعات الغاز فى العالم. كذلك، فإن الصين مهتمة بزيادة ترانزيت النفط الروسى المتوجِّه إليها عبر الأراضى الكازاخستانية.
ولهذا، ففى الوقت الذى سوف يتراجع فيه الاقتصاد الأوروبى، وحتى الأمريكى، فمن المتوقع خلال الخطة الخمسية الـ15 أن ترتفع تنافسية الاقتصاد الصينى، أكثر فأكثر، وهذا بالتأكيد سوف يؤدى ارتفاع مساهمتها فى التجارة العالمية وإعطاء دفع للناتج المحلى الإجمالى.