الردّ الشافى على تأجيل الانتخابات الفلسطينية

علي محمد فخرو
علي محمد فخرو

آخر تحديث: الأربعاء 14 أكتوبر 2026 - 10:40 م بتوقيت القاهرة

فى اعتقادى أن قرار تأجيل الانتخابات الفلسطينية كان نتيجة ضغوط تآمرية هائلة مورست على بعض الجهات الفلسطينية المسئولة من قبل قوى خارجية مختلفة، وعلى رأسها نظام الحكم الأمريكى وحليفه سلطات الكيان الصهيونى المحتل لأرض فلسطين.وهو بالدرجة الأولى قرار لكسب مزيد من الوقت لكى تكمل الجهتان مشروعهما الاستعمارى الاستيطانى الجديد.
وهو المشروع الهادف أولا لتدمير قوى المقاومة الباسلة فى غزة، تمهيدا لضمها للجسم والتكوين الصهيونى المحتل من فلسطين وعدم تمكينها من أن تكون جزءا فلسطينيا، أرضا وشعبا، ومن أى حل فى المستقبل.
والهادف ثانيا لابتلاع جزء كبير من أرض الضفّة الغربية وتسليمه لمختلف جهات المستوطنين من سارقى الضفّة ليسكنوها، بل ويضاعفوا من استغلال خيراتها لمزيد من المهاجرين الصهيونيين القادمين من شتى بقاع الدنيا للسكن فيما تبقّى من أرض فلسطين التاريخية.
والهادف ثالثا لإقناع جهات عربية طيّعة مستسلمة راضية باستقبال أى مهجّرين فلسطينيين من غزة والضفة الغربية، بل وقد يكون حتى من جزء فلسطين المحتل عام 1948.
والهادف رابعًا لترويض ما يمكن ترويضه من أية أنظمة حكم عربية تقرر، من خلال الابتزاز، أن تنضمّ إلى دول الحلف الإبراهيمى الذى أسسه وبناه وحلم بتوسعته الصهيونى كوشنر، زوج ابنة المفاخر هو الآخر بصهيونيته الرئيس الأمريكى الحالى الشهير باسم البليونير النرجسى ترامب.
إتمام ذلك المشروع يحتاج إلى مزيد من الوقت، ومزيد من المتعاونين الفلسطينيين ومزيد من أنظمة الحكم العربية والإسلامية المطبعّة، وحشد أكثر لقوى إنجيلية – صهيونية لمقاومة التيار الذى بدأ يعى كل مساوئ جرائم الوجود الصهيونى فى فلسطين المحتلة وكل ألاعيب المؤسسات المؤازرة للصهيونية والمبرّرة لكل الفحش الذى ارتكبته منذ أربعينات القرن الماضى وإلى يومنا هذا.
ولنا درس فيما حدث لما سمى باتفاقية أوسلو منذ حوالى خمسة عقود التى أعلن يوم توقيعها عن أنها ستنهى الصراع الصهيونى الفلسطينى بصورة عادلة سلمية خلال عدد قليل من السنين، لكن إبعاد هيئة الأمم المتحدة والجامعة العربية عن المشاركة فى مداولاته، جعله مقتصرا على ألاعيب أمريكا والكيان الصهيونى، اللذين ما إن يتقدم المشروع خطوة حتى يعيدوه إلى الوراء ثلاث خطوات.
ولكن وقت مسيرته الكاذب البطىء خدم قضم مزيد من أرض فلسطين من قبل الصهاينة وحاصر الموضوع الفلسطينى بعيدا عن كل مؤسسة حقوقية عالمية وعن هيئة الأمم، بل وعن الجامعة العربية ومنظمة التعاون الإسلامية ودول العالم الثالث. وبقيت القضية الفلسطينية فى الظلام إلى أن أنارت وجودها للعالم كله المقاومة الفلسطينية الباسلة فى غزة والضفة الغربية بل وسائر أرض فلسطين التاريخية.
وهكذا أصبح عامل كسب الوقت إلى حين الوصول إلى الحلم التوراتى الكاذب الهادف لإقامة ما يعرف «بإسرائيل الكبرى»، الحلم الذى يفاخر اليمين الصهيونى الإجرامى المتطرف يوميا باقتراب تحققه فى المستقبل القريب، يأخذ مكانه فيما تبقى من أرض فلسطين.
فى الوقت الحاضر، ومع الضعف العربى العام، لم يعد هناك من ردّ على هذه اللعبة الجديدة إلا استعمال سنة التأجيل هذه لقيام كتلة وطنية مقاومة موحدة فلسطينية بقيادة واحدة واستراتيجية واحدة وشعارات واحدة، وهو ما سنتطرق إلى تفاصيله فى المقال القادم.

 

مفكر عربى من البحرين

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved