حقيبة نووية فى أحداث الكابيتول!


دوريات أجنبية

آخر تحديث: الإثنين 15 فبراير 2021 - 7:10 م بتوقيت القاهرة

نشرت مجلة Slate مقالا للكاتب فريد كابلان، تحدث فيه عن مقطع فيديو تم عرضه أثناء محاكمة عزل ترامب الأربعاء الماضى، يظهر فى هذا الفيديو مساعد عسكرى يتبع نائب الرئيس السابق مايك بنس وهو يحمل حقيبة تشبه إلى حد كبير الحقيبة النووية!!، حاول كاتب المقال بعد ذلك أن يفند السيناريوهات المحتملة فى حال وقوع الحقيبة فى أيدى مثيرى الشغب بعد أن تساءل عن مدى سلطة نائب الرئيس فى استخدام هذا الحق (إصدار أمر بإطلاق السلاح النووى وتدمير الكوكب)... نعرض منه ما يلى.
من بين العديد من مقاطع الفيديو التى عُرضت فى محاكمة العزل يوم الأربعاء الماضى والتى وثقت اقتحام مبنى الكابيتول فى 6 يناير الفائت، كان هناك مقطع واحد موجز ودقيق لم يبرزه مجلس النواب ــ لكنه كان مع ذلك مميزا بشكل كبير. يكشف الفيديو أن نائب الرئيس مايك بنس، مثل الرئيس السابق ترامب، يرافقه بشكل روتينى مساعد عسكرى يحمل حقيبة تحتوى على الرموز التى تسمح له بشن هجوم نووى!.
يُظهر المقطع المعنىّ نائب الرئيس السابق مايك بنس وعائلته وهم يندفعون للخروج من مبنى الكابيتول للهروب من مثيرى الشغب، الذين اتضح أنهم مصممون على قتله لتصديقه على أصوات الهيئة الانتخابية وبالتالى خيانة دونالد ترامب. كان يتبع بنس ضابط فى سلاح الجو يحمل حقيبتين، إحداهما تشبه إلى حد كبير الحقيبة النووية، المعروفة أيضًا باسم الحقيبة السوداء.
يبرز سؤالان بعد مشاهدة هذا المقطع: هل يملك بنس الصلاحية لإطلاق أسلحة نووية؟ (الإجابة بسيطة: لا، إلا إذا كان الرئيس عاجزا عن أداء مهامه). ومما يثير الارتعاش والرجفة، ما الذى كان سيحدث لو أن مثيرى الشغب لحقوا ببنس، واستولوا على الحقيبة السوداء؟ هل كانوا سيتسببون فى كارثة؟ إجابة هذا السؤال أكثر تعقيدًا. ولتبسيطها علينا شرح عدة نقاط:
بداية، هناك اعتراف: ففى ليلة الأربعاء الماضى، عندما تساءل عدد قليل من الأشخاص على تويتر عما إذا كانت الحقيبة هى فى الواقع الحقيبة النووية. وللتأكد، قام كابلان ــ كاتب المقال ــ بإرسال بريد إلكترونى إلى عدد من كبار المسئولين السابقين الذين تعاملوا مع المسائل النووية، والذين أجابوا بأنه إذا كان نائب الرئيس لديه حقيبة سوداء خاصة به، فسيكون ذلك بمثابة معلومة جديدة بالنسبة لهم. ولكن الآن، وبعد إجراء مزيد من البحث والتحدث مع مسئولين سابقين آخرين كانوا فى (أو قريبين) من التسلسل القيادى النووى، تأكد واندهش كابلان من أن نائب الرئيس يتحرك بحقيبة سوداء خاصة به.
***
بدأت هذه العادة مع الرئيس جيمى كارتر، الذى، على الرغم من اشمئزازه الأخلاقى من الأسلحة النووية، انغمس بعمق فى خطط الحرب النووية أكثر من أى رئيس آخر. فلقد كان أول رئيس يحاكى بشكل رسمى حربا نووية. كما أنه كان أول من يشرك نائبه فى كل مناورة وتدريبات نووية.
ووفقًا لتاريخ الحقائب النووية الذى جمعه أرشيف الأمن القومى، أعطى الرئيس دوايت أيزنهاور أيضًا لفترة وجيزة نائب الرئيس ريتشارد نيكسون حقيبة أثناء سفر أى منهما. كان هذا بعد أن عانى أيزنهاور من نوبة قلبية، مما أثار مخاوف من أنه إذا مات فى منصبه وكان نيكسون خارج المدينة، فلن يكون لدى أى شخص سلطة الرد بسرعة على أى هجوم سوفيتى.
على النقيض، لم يشارك الرئيس جون كينيدى الحقيبة النووية مع نائبه ليندون جونسون. ولم يمنح الرئيس نيكسون حقيبة سوداء لنائبه سبيرو أجنيو. ومع ذلك، أربعة مسئولين سابقين تمكنوا من الوصول إلى مواد سرية حول هذا الموضوع أو شهدوا الممارسة بأنفسهم أن نواب الرئيس لديهم الآن حقائب نووية فى مكان قريب منهم.
وخلال بعض الإدارات الأمريكية السابقة، رافق مساعد عسكرى مع حقيبة سوداء نائب الرئيس فقط فى رحلات خارج المدينة. وبناء عليه، من المفترض أن مساعدًا عسكريًا يحمل حقيبة قريبة من كامالا هاريس أيضًا.
بالمناسبة، خلال أعمال الشغب، تم نقل رئيسة مجلس النواب نانسى بيلوسى إلى مكان آمن، بينما كان بنس لا يزال محبوسًا فى الداخل. بيلوسى هى رقم 3 فى تسلسل خلافة الرئيس. وهنا يلوح تساؤل فى الأفق: هل لديها حقيبة نووية احتياطية أيضًا؟ فبالنظر إلى منطق القيادة والسيطرة النووية، فلماذا لا تمتلك الحقيبة؟!.
***
على أية حال، لنعد إلى سؤالنا الأساسى: هل يمكن لنائب الرئيس استخدام الحقيبة السوداء بشكل مستقل لإطلاق القنبلة النووية؟ وما هو مدلول أن بنس ومساعده العسكرى الذى يحمل الحقيبة بالكاد نجيا من أعمال الشغب يوم 6 يناير؟
على عكس ما هو سائد، لا يوجد «زر» للضغط. ما يوجد فى الحقيبة بالفعل ــ الذى يقال إنها تزن 45 رطلا ــ هو بطاقة (تسمى أحيانًا «البسكويت») تشير إلى أرقام هواتف للاتصال بها ورمز مرور يصادق على هوية المتصل، وبعض معدات الاتصال المشفرة لإجراء المكالمة، وكتاب يصف جميع خيارات الهجوم النووى التى تمت الموافقة عليها مسبقًا. اعتاد هذا الكتاب أن يكون كتابًا ثقيلًا إلى حد ما ويسمى دليل تنفيذ خطة تشغيلية واحدة متكاملة SIOP أى خطة الحرب النووية أو، فى أوقات أخرى، يسمى الكتاب الذهبى أو الكتاب الأسود. وعندما تصفح كارتر الكتاب لأول مرة، قال للضباط الذين قدموه، «أنا ذكى جدًا، ولا أفهم أيًا من هذا». لذلك قام قسم العمليات فى هيئة الأركان المشتركة فى البنتاجون بتلخيص هذا الكتاب المعقد لعدد من البطاقات المغلفة ومكتوبة بلغة واضحة جدًا.
ولشن هجوم نووى، يقوم الرئيس (أو نائب الرئيس) بنقل الرسالة المشفرة إلى جنرال وموظفيه فى مركز القيادة العسكرية الوطنى، الموجود فى الطابق الأرضى من البنتاجون، والذين سيقومون بدورهم بإصدار الأمر إلى أطقم الصواريخ والقاذفات الذين سيشنون الهجوم. هذا هو كل ما فى الأمر فلا يوجد زر أحمر.
لكن إذا أمر نائب الرئيس بشن هجوم، فإن الضباط فى البنتاجون سيعرفون ما إذا كان رمز المصادقة يخص الرئيس أو نائب الرئيس. وسيعرفون أيضًا ما إذا كان الرئيس لا يزال على قيد الحياة وفى القيادة أم لا. إذا كان كذلك، سيكون أمر نائب الرئيس غير شرعىّ فى هذه الحال.
***
لكن ماذا عن الغوغاء والمقتحمين؟ ماذا يمكن أن يفعلوا لو انتزعوا الحقيبة السوداء؟ أولا، من غير المحتمل أن يكونوا قد استولوا عليها. ويكاد يكون من المؤكد أن عملاء الخدمة السرية المحيطين بمايك بنس سيواجهون أى محاولة من هذا القبيل بقوة مميتة. فكان يمكن أن يكون هناك عشرات القتلى المتناثرين على الأرض والملطخين بالدماء. وإذا استمر الناجون من المتمردين فى التغلب على بنس والآخرين والتغلب عليهم، فربما لم يخطر ببالهم الاستيلاء على الحقيبة، التى تم قفلها فى صندوق معدنى داخل حقيبة ذات مظهر عادى. وحتى لو قاموا بإمساك الحقيبة وكسروا القفل وفتحوا الحقيبة، فلن يعرفوا ماذا يفعلون بالأشياء الموجودة بداخلها. ولو حدث واكتشفوا الأمر، لكان الضباط فى البنتاجون عرفوا أن الإشارات تأتى من مصدر غير مصرح به.
وماذا عن قيام المقتحمين بأخذ الحقيبة النووية وبيعها للروس أو لخصم آخر فبالطبع سوف تساوى ملايين الدولارات؟. لكن هذا أيضا ليس واردًا على الإطلاق. فوفقًا لشهادة خطية من المحكمة الجزئية الأمريكية، المرأة المتهمة باقتحام مبنى الكابيتول وسرقة جهاز اللاب توب الخاص ببيلوسى فى 6 يناير، كانت تنوى إعطاء الكمبيوتر «لصديق فى روسيا، والذى بدوره كان يخطط بعد ذلك لبيع الجهاز لشركة SVR، جهاز المخابرات الروسى». ومهما كان ما سيحدث لو أن المقتحمين لحقوا ببنس، فقد تجنبت الولايات المتحدة مشهدا كارثيا، أو لنقل حمام دم، وربما تسوية للأمن القومى لم تشهدها الولايات المتحدة من قبل.
ختاما، قد تكون القنبلة النووية بعيدة عن أذهان العديد من الأشخاص فى فترة ما بعد الحرب الباردة، لكنها ليست بعيدة عن الأنظار أبدًا ــ ولا يزال حامل الحقيبة على بعد خطوات قليلة من الشخص الوحيد الذى يملك السلطة الوحيدة لتدمير الكوكب.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد

النص الأصلى

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved