إسماعيلية رايح جاى
محمود قاسم
آخر تحديث:
الجمعة 15 مايو 2026 - 6:05 م
بتوقيت القاهرة
مع نهاية كل عقد فى القرن العشرين شهدت السينما المصرية تغيرات ملحوظة فى آلية الموضوعات السينمائية من خلال أجيال جديدة، يمثلون كل من طاقم الإخراج، والمؤلفين وأيضًا نجوم جدد سوف يتم الاعتماد عليهم فى البطولات خلال العقد التالى، وفى نهاية العقد الأخير من القرن العشرين وبالضبط فى عام 1997 كنا أمام فيلم مختلف هو «إسماعيلية رايح جاى»، إخراج كريم ضياء الدين، وتمثيل أسماء من الصفوف الجديدة تمامًا هم محمد فؤاد وحنان ترك ومحمد هنيدى وعزت أبوعوف وخالد النبوى بالإضافة إلى جيل من المخضرمين، يمثلهم حمدى غيث وكريمة مختار فى دور زوجين كانا يعيشان فى مدينة الإسماعيلية، فلما أتى عدوان يونيو هاجرت الأسرة إلى القاهرة ضمن أعداد غفيرة من أبناء القناة، ليعيشوا حياة مختلفة فى القاهرة، وأهم ما فى الفيلم فى رأيى الشخصى هو نوع القصة ففى العادة فإن قصص الأفلام تعتمد على سير خاصة بالشخصية الأساسية فى الفيلم، لكن هذه الشخصية هنا هى لشاب صغير السن، فشل فى الحصول على الثانوية العامة مرة، وفى التالية حصل على مجموع لا يؤهله لدخول الجامعة.
الفيلم كتبه أحمد البيه ومأخوذ عن السيرة الحياتية لأسرة المطرب الناشئ آنذاك محمد فؤاد، حيث تنتقل الأسرة إلى مدينة جديدة ويحاول الأب أن يدبر احتياجات أبنائه الثلاثة من الرجال وابنته وزوجته، هو أب صارم، قوى الشكيمة، لا يريد لابنه أن يصبح مطربًا يغنى فى الأفراح ويمنعه فى البداية عن الاتصال بالفنان عزت أبوعوف (هذا هو اسمه فى الفيلم)، ويبدو أبوعوف مؤمنًا جدًا بشخصية المطرب الشاب وصوته، الذى يسير وراء الفنان المشهور كى يلحن له ويقدمه فى الحفلات ويرفض الالتحاق بالمعهد الذى يناسب مجموعه، هذا هو الأمر الجديد فى الفيلم، فنحن نرى جزءًا من السيرة الذاتية سوف تبدأ بعد ذلك، وسوف يتحول محمد فؤاد أو إبراهيم كما يطلق عليه الفيلم، ونجد أنفسنا من خلال السيناريو أمام حكاية شبابية اجتماعية وطنية، غنائية، ففى تلك الفترة لم يكن هناك مطربون جدد ناجحون فى السينما، وكانت هناك تجربة وحيدة لمحمد فؤاد باسم (أمريكا شيكا بيكا)، لكن البطولة هنا جماعية، وهذا هو محمد هنيدى يبدأ فى التألق بقوة فيشارك فى الغناء، وهنا تولد سينما جديدة، لا نستطيع أن نحكم عليها بسهولة، يمكن أن نطلق عليها اسم سينما الإفيهات، وهى السينما التى شارك فيها كل النجوم الذين صاروا فى إبط محمد هنيدى وحاولوا التقلد به، وكان هذا الفيلم بمثابة فاتحة لأفلام أخرى تدر ملايين الجنيهات كإيرادات أى تتفوق على كل إيرادات سابقة لأفلام قام ببطولتها سعاد حسنى أو عبدالحليم حافظ، وأضاف السيناريو قصة حب بسيطة، فهناك التلميذة سلوى التى تقع فى حب إبراهيم، فى الوقت الذى يحبها فيه شقيقه عبدالعزيز وتنجح مكيدته فى التفرقة لبعض الوقت بين الحبيبين قبل أن يتصالحا فى مشهد مفتوح يعطى الإحياء بأننا سوف نشاهد طبعات أخرى جديدة لما حدث لأبطال الإسماعيلية رايح جاى.
فى هذا الفيلم فقدت الأسرة ابنها الأكبر فى الحرب وعاش الأب وزوجته على ذكرى ابنهم الشهيد، هذا الأب الذى لم يقف ثابتًا فوق أرض الرفض، ففيما بعد وبعد أن تابع نجاح إبراهيم فى الغناء فإنه يقتنع به ويباركه، من الواضح أننا أمام قصة تختلف إلى حدا ما وإن السيناريو قد أضاف حكاية المكيدة التى يقوم بها عبدالعزيز ضد أخيه وحبيبته لأنه يحب سلوى، لكن نحن هنا نسمع الأغنيات بمصطلحات جديدة، ونرى استعراضات ضيقة الحدود لكنها ممزوجة بالضحك تختلف تمامًا عما غناه الأسبقون خاصة إسماعيل ياسين، كما نعرف فإن أغنية كما نانا بألحانها وكلماتها العجيية قد صنعت أبطالًا لدرجة أن هنيدى استطاع أن ينفذ من عنق الزجاجة، وأن يعتبره المشاهدون هو النجم الأول مثلما فعل مع مسرحية «حزمنى ياه»، وهكذا دخلت السينما القرن العشرين لتمتلئ بالإفيهات التى لم تخرج منها حتى هذه اللحظة.