مصر وإسرائيل تتعاونان بشأن غزة.. لكن التطبيع بينهما مازال بعيدًا


من الصحافة الإسرائيلية

آخر تحديث: الثلاثاء 15 يونيو 2021 - 9:50 م بتوقيت القاهرة

نشرت صحيفة يديعوت أحرونوت مقالا للكاتب دانييل سوننفيلد، تناول فيه آراء عدد من المحللين السياسيين والسفراء بشأن العلاقات بين إسرائيل ومصر عقب وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس، تباينت الآراء بين من رأى أن العلاقات تشهد دفئا يقترب من التطبيع، بينما البعض الآخر رأى أن ما تم اتخاذه من خطوات إنما جاء فى الإطار التقليدى للعلاقة بين مصر وإسرائيل: الأمن وبعض النشاط الاقتصادى والسياحى... نعرض منه ما يلى:
وصل وزير الخارجية جابى أشكنازى إلى القاهرة يوم 6 يونيو للقاء نظيره المصرى سامح شكرى، فى أول زيارة رسمية من نوعها لوزير خارجية إسرائيلى إلى مصر منذ أكثر من عقد. وتأتى الزيارة بعد أن تبادل الوزيران عدة مكالمات هاتفية خلال جولة القتال الأخيرة بين إسرائيل وغزة.
عمل المسئولون المصريون عن كثب مع الجانبين لتسهيل وقف إطلاق النار وإعادة الهدوء إلى المنطقة، وفى النهاية، تم التوصل إلى وقف مؤقت للأعمال العدائية بفضل الوساطة المصرية. الآن، هناك تطلع إلى تحقيق هدوء طويل الأمد بين إسرائيل وحركة حماس فى غزة.
غرد أشكنازى قبل بدء الزيارة قائلا: «سنناقش إرساء وقف دائم لإطلاق النار مع حماس، وآلية لتقديم المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة بدور محورى يلعبه المجتمع الدولى».
غرد الوزير بعد ذلك أن الجانبين، المصرى والإسرائيلى، ناقشا تعزيز التعاون الاقتصادى والتجارى، بما فى ذلك تجديد الرحلات الجوية المباشرة بين البلدين. وبعد هذه الزيارة الوزارية، قالت السفيرة الإسرائيلية فى مصر أميرة أورون: «هناك إمكانية لتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين». وأضافت: «نريد أن نوسع نطاق علاقاتنا مع مصر».
•••
إسرائيل ومصر تتعاونان عن كثب فى المسائل الأمنية. يقول الدكتور حاييم كورين، السفير الإسرائيلى السابق فى مصر والخبير فى شؤون العالم العربى: إن التعاون الحالى فى القضايا الأمنية ينشأ من تحديد الرئيس المصرى عبدالفتاح السيسى لإيران وإرهاب المتطرفين الإسلاميين كأخطر التهديدات لبلاده.
وأضاف كورين: «بعد هذا التطور فى منظور مصر للأمن القومى، نشأ، لأول مرة منذ تأسيس دولة [إسرائيل]، فريق يضم مصر والمملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة والأردن وإسرائيل يحدد نفس الجهات الفاعلة (إيران وإرهاب المتطرفين الإسلاميين) كأكثر التهديدات خطورة». ووفقا لكورين، فإن هذا التحالف هو فى حد ذاته قوة تدفع الدول إلى التقارب. يستمر كورين فى الحديث: «العلاقة بين الدولتين (مصر وإسرائيل) منذ عام 2014 ممتازة، إنها أفضل مما كانت عليه منذ اتفاقية كامب ديفيد».
وبالإضافة إلى المجال الأمنى، تتقارب مصر وإسرائيل فى أمور الطاقة. حيث عملتا معا على إطلاق منتدى غاز شرق المتوسط، وهى منظمة دولية تتطلع إلى ضمان حوار وتعاون أفضل بشأن احتياطيات الغاز المكتشفة فى شرق البحر الأبيض المتوسط. وتصدر إسرائيل الغاز الطبيعى إلى مصر وتأمل فى زيادة صادراتها إلى السوق الأوروبية بمساعدة مصانع تسييل الغاز الطبيعى فى مصر. ومن الجدير بالذكر أن السلطة الفلسطينية عضو أيضا فى المنتدى.
السياحة مجال آخر دار فيه حديث أخيرا يشير إلى توثيق العلاقات. هناك أنباء أفادت أن إسرائيل تدرس خفض مستوى التحذير من السفر إلى شبه جزيرة سيناء، التى تجذب مئات الآلاف من الشعب الإسرائيلى سنويا. بالإضافة إلى ذلك، فإن استئناف الرحلات الجوية المباشرة إلى شرم الشيخ السياحية مطروحة أيضا على الطاولة.
•••
من المعروف أن علاقات إسرائيل مع مصر توصف بأنها سلام بارد. وقد يُنظر إلى هذه القائمة الطويلة من التعاون على أنها مؤشر على دفء العلاقات يمكن أن يقرب العلاقة بين البلدين من العلاقات التى أقيمت أخيرا بين إسرائيل والإمارات العربية المتحدة فى إطار اتفاقات أبراهام.
لكن الدكتور أوفير وينتر، الخبير فى العلاقات الإسرائيلية المصرية فى معهد دراسات الأمن القومى بجامعة تل أبيب، يشير إلى أن القضايا الاقتصادية هى الدافع الرئيسى لمصر قائلا: «أعتقد أن الاقتصاد هو قضية مركزية فى مصر وكان كذلك منذ عدة سنوات. التحديات الرئيسية التى تواجه البلاد فى الوقت الحاضر هى التحديات الاقتصادية».
بالطبع، لم يساعد انتشار كوفيدــ19 وقيوده على تحسين أوضاع الاقتصاد. السياحة صناعة مهمة فى مصر، ويقدر أنها انخفضت بنسبة 75٪ أثناء الوباء. لذلك سيساعد تعاون إسرائيل مع مصر على تعافى الاقتصاد.
ويضيف أوفير أن علاقات القاهرة مع إسرائيل ساعدتها أخيرا على كسب رصيد لدى واشنطن: «تريد مصر بشدة الاقتراب من بايدن... وهى تستخدم دورها كوسيط بين إسرائيل وحماس فى غزة لإظهار أنها رصيد للولايات المتحدة، وأنها قوة من أجل الاستقرار والسلام فى المنطقة».
يخلص أوفير إلى أنه تم إحراز تقدم فى العلاقات بين الدولتين، وأن هناك تعاونا أكبر؛ ومع ذلك، فما تم اتخاذه من خطوات إنما جاء فى الإطار التقليدى للعلاقة بين مصر وإسرائيل: الأمن وبعض النشاط الاقتصادى والسياحى.
بعبارة أخرى، فى الوقت الحاضر من السابق لأوانه الحديث عن ذوبان الجليد فى العلاقات بين البلدين من شأنه أن يقربهما كما فعلت اتفاقات أبراهام مع الدول المطبعة مع إسرائيل.
يلاحظ وليد قزيحة، أستاذ العلوم السياسية فى الجامعة الأمريكية فى القاهرة والخبير فى العلاقات بين العالم العربى وإسرائيل، أنه كانت هناك لحظات فى الماضى تقارب فيها البلدان. ومع ذلك، فإن هذه اللحظات لم تدم طويلا بما يكفى للحفاظ على علاقة مستقرة. ففى كثير من الأحيان، كانت أعمال العنف الإسرائيلية ضد الشعب الفلسطينى تتدخل لتقويض مثل هذه الجهود.
يعتقد قزيحة أن الطريق الوحيد لعلاقات أكثر دفئا بين إسرائيل ومصر هو «عندما يصبح الشعب المصرى أكثر اقتناعا بأن السلام مع إسرائيل ليس جيدا له فحسب، بل إنه مفيد أيضا للشعب الفلسطينى. إذا حدث ذلك، فسيكون الشعب المصرى مستعدا لاستقبال الشعب الإسرائيلى بأذرع مفتوحة، وقد يفتحون منازلهم لهم». وقال إنه بدون ذلك، فإن أى تقدم يتم إحرازه فى التعاون فيما يتعلق بالأمور الأمنية والمالية «لا يعنى بأى حال من الأحوال مؤشرا على تحقيق سلام دافئ».
لكن كورين يقول إن إسرائيل شريك استراتيجى تقدره الحكومة المصرية بشكل كبير. علل قوله بحقيقة أن إسرائيل تصر مرارا وتكرارا على أن تلعب القاهرة دور الوسيط فى المنطقة، وهو موقف يستلزم مكانة كبيرة. ويؤدى هذا الارتباط الدافئ بين الحكومات إلى دفع التغييرات إلى الأمام خارج مجال الأمن والطاقة، فى إشارة إلى التطبيع.
إجمالا، كل ما ذكر عبارة عن تغييرات صغيرة وقد تم إجراؤها بحذر شديد وببطء، ولكن بمرور الوقت، قد يكون لها تأثير كبير على العلاقات بين البلدين.

إعداد: ياسمين عبداللطيف زرد
النص الأصلى:

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved