روسيا تزرع الخراب.. والردع هو حامى مستقبل أمريكا السيبرانى


صحافة عالمية

آخر تحديث: الخميس 15 يوليه 2021 - 10:15 م بتوقيت القاهرة

نشرت صحيفة واشنطن بوست مقالا للكاتبة إيفانا سترادنير تتناول فيه محاولات روسيا وضع قواعد تحكم الفضاء الإلكترونى وما تمثله من تهديدات للولايات المتحدة.. نعرض منه ما يلى.
كانت تصريحات بايدن فى محلها بشأن الهجمات الإلكترونية الصادرة من روسيا. وردا على هجوم فيروسى أضر بالكثير من الشركات والأفراد الأمريكيين، أصدر بايدن بيانا يوم 9 يوليو الجارى واعدا باتخاذ الخطوات اللازمة لحماية شعبه والبنية التحتية الحيوية. أتى هذا التصريح بعد وقت قصير من كشف المسئولين الأمريكيين والبريطانيين عن محاولة من قبل الجيش الروسى استهداف كلمات مرور موظفى الحكومة الأمريكية فى وظائف حساسة.
قبل وقت قصير من هذين الحادثين، فى يوم 29 من يونيو الماضى، اتخذت إدارة بايدن خطوة اختلفت جذريا عما نادت به فى خطاباتها، من خلال إعلانها دعم جهود الأمم المتحدة وضع «قواعد الطريق» الدولية للفضاء الإلكترونى، وهو جهد موجه إلى حد كبير من قبل روسيا.
هذه الأحداث مجتمعة توضح قصة الفضاء الإلكترونى بكل تفاصيلها: تعلن الولايات المتحدة عن رغبتها فى مواجهة القراصنة الروس وتسمح لموسكو بتشكيل المعايير الدولية التى تدعم مصالحها الخاصة.. وهذا الوضع لا يمكن أن يستمر.
تحاول روسيا استغلال الأمم المتحدة لتحقيق أهدافها الخبيثة. هدد مسئولو الكرملين لشهور باستخدام حق الفيتو فى مجلس الأمن لعرقلة وصول شحنات المساعدات الإنسانية إلى سوريا، كجزء من جهود الرئيس فلاديمير بوتين المستمرة لتعزيز نظام حليفه بشار الأسد (وافقت موسكو الأسبوع الماضى على السماح بمرور المساعدات عبر معبر واحد من أصل أربعة معابر). كما أعاقت روسيا مرارًا جهود الأمم المتحدة لإدانة استخدام نظام الأسد الأسلحة الكيماوية والعنف ضد المدنيين فى سوريا. كما تستخدم روسيا عضويتها فى مجلس الأمن لتغطية انتهاكات حقوق الإنسان التى تحدث بداخلها.
لذلك، كيف على الولايات المتحدة التوقع بأن تصرفات روسيا ستختلف فى مجال الفضاء الإلكترونى؟ فروسيا ستقوم بوضع قواعد تعزز الاستبداد فى ظل قيام منافسيها بالاكتفاء فقط بالخطابات بدلا من اتخاذ إجراءات حاسمة.
لطالما عمل الكرملين على عرقلة الجهود الأمريكية فى الأمم المتحدة. فى عام 2018، بعد توقف مبدئى فى مفاوضات الأمم المتحدة بشأن سياسة التهديد السيبرانى، صدعت روسيا جهود الأمم المتحدة من خلال ريادتها للفريق العامل المفتوح العضوية ومنذ ذلك الحين استخدمت الفريق لضمان تبنى دول أعضاء الأمم المتحدة لمواقفها المفضلة بشأن القضايا الإلكترونية. على الرغم من أن كل من الولايات المتحدة وروسيا قدمتا قرارين منفصلين بشأن لوائح الجرائم الإلكترونية، إلا أن روسيا تفوقت على الولايات المتحدة من خلال الحصول على موافقة الأمم المتحدة على صياغة معاهدة عالمية لمكافحة الجريمة الإلكترونية.
كما أن تعاون روسيا الاستراتيجى مع الصين فى مجال الفضاء الإلكترونى لا يبشر بالخير بالنسبة للمصالح الأمريكية أيضًا. فى عام 2015، وقع البلدان اتفاقية «التعاون من أجل ضمان أمن المعلومات الدولى».
اقترحت روسيا مشروع قرار للأمم المتحدة يهدف إلى مكافحة استخدام تكنولوجيا المعلومات والاتصالات فى العمل الإجرامى. ومع ذلك، لا يوجد سبب وجيه للشك فى أن موسكو، من الناحية العملية، ستستخدم القرار لفرض رقابة على الإنترنت المحلى وحرية التعبير على وسائل التواصل الاجتماعى. تجسد مسودة المعاهدة الروسية ما يسمى بمبدأ «السيادة» الرقمية الذى تروج له موسكو وبكين منذ سنوات. فى وقت سابق من هذا العام، تعاونت روسيا مع الصين فى محاولة للاستيلاء على الاتحاد الدولى للاتصالات التابع للأمم المتحدة لتعزيز السيادة الرقمية فى النظام الدولى.
تتفهم روسيا أهمية الحوار بالنسبة لنظرائها الغربيين، وبالتالى تستخدم روسيا الأمم المتحدة لإجراء مفاوضات مطولة ومشتتة وغير مثمرة. فبينما يعتقد القادة الغربيون أنهم يحرزون تقدمًا مع الكرملين من خلال الجلوس والتحدث، تواصل روسيا متابعة أجندتها الخاصة. فى مثال كلاسيكى، أصدر وزير الخارجية الروسى سيرجى لافروف مقالا فى يونيو الماضى يتعهد بالتعاون مع الولايات المتحدة فى الفضاء الإلكترونى، فقط ليقضى معظم المقال يدين الليبرالية الغربية، ويهاجم النظام العالمى، ويقوض القيادة الأمريكية ويبرر سياسات الصين العدائية.
تحتاج الولايات المتحدة إلى تغيير نهجها بشكل جذرى عندما يتعلق الأمر بروسيا والأمن السيبرانى. على الرغم من أن طبيعة الفضاء الإلكترونى تعنى أن وجود بعض التعاون الدولى الضرورى والمحدود، يجب على واشنطن التوقف عن التصرف كما لو كانت معاهدات الأمم المتحدة هى الحل. بالنظر إلى أن روسيا والدول السلطوية الأخرى من المؤكد أنها ستستخدم هذه المنصات لتعزيز أهدافها، يجب على الولايات المتحدة أن تكون واقعية بشأن نوايا روسيا ودور الاتفاقيات الدولية فى معالجة التهديدات الإلكترونية. ويجب على الولايات المتحدة أن تضغط بقوة لحشد الديمقراطيات ذات التفكير المماثل لمكافحة إساءة استخدام آليات الأمم المتحدة.
على الولايات المتحدة، قبل كل شىء، التعلم من التاريخ. لن تلتزم روسيا والصين والجهات الفاعلة غير الحكومية ــ وكلها تنتهك القانون الدولى بشكل مستمر ــ بأى معاهدة متزنة؛ ولكن سوف يحرصون على وجود معاهدات تقيد منافسيهم. لكن يمكن للولايات المتحدة أن تمنعهم من شن هجمات إلكترونية من خلال امتلاك قدرات إلكترونية هجومية ودفاعية جديدة.
إن تأثير روسيا على صنع قواعد الفضاء الإلكترونى فى الأمم المتحدة خطير، ويجب على إدارة بايدن ألا تسمح للثعلب بحراسة بيت الدجاج، خاصة فى أعقاب عمليتى اختراق كبيرتين.. الردع، وليس التعددية، هو الذى سيحدد مستقبل أمريكا الإلكترونى مع روسيا.
إعداد: ابتهال أحمد عبدالغنى
النص الأصلى

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved