أين مؤسسات الدفاع عن صورة الإسلام؟

علي محمد فخرو
علي محمد فخرو

آخر تحديث: الأربعاء 15 سبتمبر 2021 - 8:15 م بتوقيت القاهرة

خلال اليومين الماضيين شاهدت على شبكات التواصل الاجتماعى تسجيلين مصورين قصيرين مقززين فى بشاعتهما، مثيرين الغضب إلى حدود الانفجار، وذلك لعقابين يمارسان فى أفغانستان. الأول كان عبارة عن تسجيل لامرأة مستلقية على حصير ووجهها فى الأرض. كان واضحا أن المرأة مرغمة على الاستلقاء، إذ كان رأسها فى يد امرأة تضغط عليه بقوة، وكانت رجلاها فى يد رجل يمنعها من الحركة. وكانت قمة التسجيل قيام رجل ملتحٍ، بوجه متجهم يفتقر إلى السماحة أو التعاطف، يجلد المرأة بالضرب الشديد على ظهرها وردفها، بينما تصرخ المرأة وتستغيث ببكاء ونواح واسترحام ورجاء كلما لسع السوط جلدها. وكان العشرات من الرجال يقفون متفرجين دون أن تدخل أحدهم النخوة أو المروءة بأن يقول «كفى» أو يطلب من الجلاد أن يغفر أو يرحم أو يتوقف.
وعندما انتهى الجلاد من ممارسته الوحشية القاسية تلك، قيدت المرأة الضحية المسكينة، المتهمة على ما يبدو بالزنا، إلى كوخها الحقير المتهالك الذى يظهر أنه كان مسكنا لها ولعائلتها.
أما التسجيل الثانى فكان لامرأة أفغانية، يقال إنها تعمل كطيار لطائرة مدنية، وأنها بهذا حسب ادعاء البعض قد خالفت الأوامر الرسمية بشأن أنواع العمل والوظائف التى يسمح للنساء الأفغانيات القيام بها. ومن الواضح أن هذا العمل الشريف، الدال على ذكاء وحيوية تملكهما تلك المرأة، لم يعجب من يريدون أن يقرروا نوع الحياة التى يسمح للمرأة الأفغانية المسلمة أن تعيشها.
هنا أيضا كان المنظر مقززا ومغضبا ومحقرا للكرامة الإنسانية عندما جىء بتلك المرأة ككومة من لحم ميت وألقى بها فى حفرة. ثم بدأت حفلة رجمها بصخور يلتقطها رجال من أرض صخرية ويضربون بها جسد المرأة الذى يصرخ ويتوسل. وكان من الواضح أن رأسها هو المستهدف من قبل البعض. ومرة أخرى يقوم الرجال، وهم يصرخون باسم الله، الذى نسى هؤلاء أنه «الرحمن الرحيم» وأنه القائل «قل يا عبادى الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم»، ويهللون ويكبرون فرحين فى موقف هو قمة الدراما والتراجيديا وذرف الدموع.
وبالطبع وقف الرجال حول تلك الدراما يتفرجون دون نخوة أو مروءة تطلب الرحمة لامرأة وهى تشوه ومن الممكن أنها تقتل. لم يرنا ذلك التسجيل نهاية تلك الضحية، ولعل ذلك بسبب موت الضحية.
صورتان، إن لم تكونا مزورتين، ترسمان نهاية مفجعة لامرأتين قال عنهما رسول الإسلام، الموصوف بالخلق العظيم، بأنهما وغيرهما من النساء شقائق للرجال، والشقيق نظير ومثيل بالطبع وله نفس المكانة الإنسانية.
ما الهدف من الإتيان بهذه التفاصيل ومن لفت الانتباه لهكذا أمر؟ الهدف هو إبراز وحشية وبدائية وقسوة تلك الممارسات التى يقال عنها إنها تطبيق لشريعة دين تكريم الإنسان، ومن ثم التوجه للمؤسسات الدينية، التابعة لكل المذاهب الإسلامية، والتى تدعى دوما مسئوليتها عن الدفاع عن صورة دين الله، لنقول لهم بأن هكذا مشاهد، ومثلها سيتكرر فى المستقبل بألف شكل وشكل، على شبكات التواصل الاجتماعى سيشاهدها الملايين من شباب وشابات العرب المسلمين ومن المسلمين غير العرب، فماذا سيكون رد فعلهم تجاه هذا الدين الذى ترتكب باسمه كل تلك الممارسات بالأساليب الفجة التى أظهرها التسجيلان المذكوران؟
أجزم بأننا سنكون أمام ردود فعل غاضبة تعقبها أشكال من الكراهية والشكوك حول سماحة الدين الإسلامى ورحمة وغفران رب العالمين، والاهتزازات الإيمانية العميقة التى ستؤدى بالبعض إلى هجر هذا الدين، وخصوصا من قبل الشباب. أما التأثير على الشابات فسيكون مضاعفا عندما يرين كيف تعامل المرأة المسلمة بقسوة وتحقير، كما أظهرها التسجيلان، إن كانا بالطبع حقيقيين وغير مزورين.
عند ذاك لن ينفع المؤسسات الدينية الإسلامية الندم على ما فرطت بحق الله ونبيه ودينه. لذا يجب أن ترتفع أصوات التنبيه قبل فوات الأوان، إذ إن تاريخ الغفلة من قبل تلك المؤسسات عما يجرى من تحولات كبرى فى فهم الإنسان المسلم وانتماءاته العاطفية ومن تلاعب بعقله من قبل ثقافات الآخرين، تاريخ يزكم الأنوف بروائح الإهمال والجهل.
ما المطلوب من هذه المؤسسات؟ هذا ما سنحاول مناقشته فى مقال قادم.

مفكر عربى من البحرين

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2021 ShoroukNews. All rights reserved