التكيف

صحافة عربية
صحافة عربية

آخر تحديث: الثلاثاء 15 سبتمبر 2026 - 6:15 م بتوقيت القاهرة

نشرت جريدة الرياض السعودية مقالًا للكاتب يوسف القبلان يوضح فيه أن التكيف هو مرونة وإيجابية إنسانية تبتكر الحلول للتغلب على التحديات عبر العصور، وليست استسلامًا؛ لذا من الضرورى ترسيخ هذه القيمة لدى إنسان العصر الحديث لمواجهة رفاهية الحياة وتغيراتها التقنية.. نعرض من المقال ما يلى:

التكيف لا يعنى الاستسلام، التكيف مرونة وقدرة على الصبر وامتلاك الشعور بالتفاؤل والتمسك بالأمل. التكيف يدفع الإنسان لابتكار الحلول للتأقلم مع ظروف صعبة أو مع اختراعات جديدة أو مع حالات لم يتحقق فيها النجاح.

تاريخ الإنسان مع التكيف تاريخ طويل قد يكون من أبرزه التكيف للظروف البيئية والظروف الصحية والمجاعة، وهى ظروف حفزت الإنسان على التفكير الإيجابى والبحث عن حلول. التاريخ رحلة تكيف وتطور وانتقال من مرحلة إلى أخرى. تكيف الإنسان مع ظروف الحياة البدائية، وهو الآن يحاول التكيف مع ظروف ومتطلبات الحياة الحديثة. كان الإنسان يعانى من ظروف طبيعية صعبة ومن صعوبة الحصول على الطعام ومن الأمراض؛ لكنه كان يتكيف ويبتكر الحلول، لم يكن هناك كهرباء ولا وسائل نقل وصعوبات فى تأمين الغذاء والمسكن. اليوم إذا انقطعت الكهرباء عن المنزل لمدة نصف ساعة تتحول حياة الأسرة إلى كارثة ومشاعر تذمر.

هل أصبح الإنسان فى هذا الزمن غير قادر على تحمل ظروف حياتية صعبة، يتوتر إذا تعطل المكيف، يتذمر من الطقس، يغضب إذا تعطل الهاتف، يتعكر المزاج إذا لم يجد القهوة المفضلة، يصف الوضع بالكارثة إذا تعطلت وسائل الترفيه.

هل ما يزعج الإنسان الآن غياب الاحتياجات الكمالية حتى ولو لفترة قصيرة وليس لديه الاستعداد للتكيف للمتغيرات مقارنة بالإنسان فى زمن مضى الذى كان يكافح لتأمين الاحتياجات الأساسية فإذا لم يجدها يحاول التكيف لإيجاد البدائل.

الموضوعية تحتم التذكير بحالة تكيف حديثة ناجحة على المستوى الرسمى والاجتماعى، وهى التكيف مع الظروف التى صاحبت جائحة كورونا حيث اتخذت الأجهزة الرسمية على مستوى العالم إجراءات وقائية وعلاجية تجاوب معها الناس حتى زال الخطر. وكانت المملكة من الدول التى تميزت فى التعامل مع تلك الجائحة بما تملكه من مقومات لوجستية وإدارية وصحية. تلك الظروف الصعبة التى نتجت عن كورونا كانت تجربة عملية حافلة بالدروس فى موضوع التكيف ومنها درس التذكير بالظروف الصعبة التى عاشها الإنسان فى الماضى.

فى هذا العصر يواجه الإنسان نوعا مختلفا من التكيف يتمثل فى التأقلم مع التطورات العلمية والتقنية التى شملت كافة المجالات. فى هذا المسار من التكيف برزت فجوة بين الأجيال، جيل الشباب الذى يرحب بالتطورات ويتأقلم معها بسرعة وجيل آخر يتردد فى تقبلها وقد يتعامل معها بقلق، ولذلك يتأخر فى التكيف معها أو لا يتقبل التعامل، معها كما هو الحال فى موضوع الذكاء الاصطناعى.

التكيف عبر التاريخ مع الظروف الصعبة التى عاشها الإنسان مادة مهمة ذات تأثير إيجابى إذا كانت ضمن المناهج الدراسية فى المدارس والجامعات، وموضوع يستحق الأولوية فى خطط الدراسات والبحوث.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved