أفكار سيئة السمعة

عمرو خفاجى
عمرو خفاجى

آخر تحديث: السبت 16 مارس 2013 - 8:00 ص بتوقيت القاهرة

لا أعرف لماذا يخاف البعض أحيانا من التعبير عن بعض القضايا بطريقة صحيحة، رغم أنه يعلم جيدا الفرق بين الصالح والطالح، خاصة القضايا التى يكون الرأى العام قد أعلن موقفه منها، فلا يستطيع البعض الانحياز لأراء صحيحة ومواقف سليمة، سوى انه يخاف من رد فعل قوى جماهيرية مؤثرة، على ما يمكن أن يعلنه او يوافق عليه أو يعمل على تحقيقه. طبعا الانحياز للجماهير أمر واجب، ويجب احترام ما يذهبون إليه، لكن هذا لا يعنى ابدا مسايرة هذه الجماهير على طول الخط، خاصة أن احد اهم أدوار النخبة قيادة الجماهير فى اتجاه مصالحها، لكن، على ما يبدو، أن هناك بعض المواقف والأفكار اصبحت سيئة السمعة، فأخذ الجميع ينفض عنها، رغم حاجتنا لها واحتياجنا الشديد للعمل من أجلها، فى اطار الصالح الوطنى العام .

 

وفى مقدمة الأفكار التى أصبحت سيئة السمعة، فكرة الاستقرار، فبمجرد ذكر الكلمة، تنهال الاتهامات على من يتحدث عنها، بالرغم من الاستقرار، هدف مشروع، بل ولازم للحالة المصرية، سواء من أجل إتاحة الفرصة للتنمية السياسية والتفاهم العام، أو من أجل عودة انشطة اقتصادية تعوز الاستقرار كعامل رئيسى فى رواجها، مثل نشاط قطاع السياحة، أو جذب أية استثمارات جديدة، لكن الاستقرار اصبح بالفعل سيئ السمعة، ويعتبره البعض دليل خذلان ثورى، ووهن فكرى، وحجة الأنظمة من أجل ممارسة الاستبداد، ومعظم هذا صحيح، فقد كان النظام السابق لا يتحدث إلا عن ضرورة الاستقرار، لكنه فى واقع الامر، كان يروج للفكرة على حساب حريات وكرامة المواطنين، كما أن نتائج هذا الاستقرار لم تنعكس على الذين تهدر كرامتهم وتسلب حرياتهم، فصارت الكلمة مثل الفخ السيئ الذى يخشاه الجميع.

 

وإذا كانت فكرة الاستقرار، لها ما يبررها أن تصبح سيئة السمعة، فنحن لا نفهم لماذا يعتبر البعض، أن التفكير فى حلول اقتصادية أمر معيب، بل إن البعض يخجل من ذكر أهمية النتائج الاقتصادية لما يقدمه من طرح سياسى، وكأن الحديث عن الحرية والكرامة أكثر سموا من أن نربطه بمكاسب اقتصادية، بالرغم من هذا هو الهدف الاسمى للثورة، تحقيق حياة اقتصادية مقبولة لفئات محرومة، وكأن قضية الثورة لا تتزحزح عن ثنائية الحرية والكرامة.

 

وهناك ايضا الكثير من الافكار التى اصبحت سيئة السمعة، ولا يقترب منها أحد، حتى لو كان الاشارة اليها ضرورة وحق، أو أن مناقشتها من الامور الواجبة للمصلحة الوطنية، مثل الدفاع عن وزارة الداخلية اذا كانت على حق، على اساس انها الشيطان الأعظم ولا يجوز أن تكون محقة ابدا، أو الهجوم الدائم على المؤسسة العسكرية، باعتبار «يسقط يسقط حكم العسكر»، أو مهاجمة من كان يتنفس فى ظل النظام السابق باعتباره من الفلول، إلى آخر ذلك من الاشارات والامثلة التى لا تنتهى، وكلها قضايا يجب أن يلتفت اليها الجميع ويبدأ العمل فى وجود حلول لها، أو إعادة صياغة البعض منها حتى يكون مقبولا لدى الرأى العام، وأعتقد أن جزءا أصيلا من عدم الاقدام على إعادة هيكلة وزارة الداخلية، هذه الحالة المتطرفة من شيطنة الجهاز الأمنى دون النظر اليه فى إطار معطياته الحقيقية، والتى هى افضل كثيرا مما يعتقد البعض، أو كما يصوره البعض الآخر، فالمزايدات بين القوى المختلفة حول اتهام الداخلية ذهب بها إلى منطقة يصعب التعامل معها بسهولة.

 

والامر يقتضى ايضا الاشارة إلى أن الصراعات والمزايدات السياسية، أسست للكثير من سوء سمعة بعض الافكار وبعض الجهات والهيئات، بما أضر فعلا بالصالح الوطنى، وعلى القوى المختلفة احترام الصالح العام وعدم المساس به، لأن هذا فى النهاية ما ستفهمه الجماهير أن مصالحها قوضت وضُربت فى مقتل، وساعتها ستكون اللعنات من نصيب الجميع من يحكم ومن يعارض، وأخشى أن يكون هذا قد حدث بالفعل.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved