نموذج ذكاء اصطناعى يفهم كيف يقرأ البشر ويمهد لتخصيص النصوص

قضايا تكنولوجية
قضايا تكنولوجية

آخر تحديث: الأحد 16 أغسطس 2026 - 6:13 م بتوقيت القاهرة

قد لا يقرأ شخصان النص نفسه بالطريقة ذاتها. فالذاكرة واللغة والرؤية وسرعة حركة العين تؤثر جميعها فى كيفية انتقالنا بين الكلمات والجمل وفهم ما نقرأه. نموذج جديد للذكاء الاصطناعى يحاول الآن فهم هذه الاختلافات ومحاكاتها.

ووفق دراسة نُشرت فى مجلة Nature Human Behaviour، طوّر باحثون نموذجا يعتمد على التعلم المعزز، وهو أحد أساليب الذكاء الاصطناعى المستخدمة أيضا فى مجال الروبوتات، لفهم القرارات التى يتخذها الإنسان أثناء انتقال عينيه عبر النص.

ويصف الباحثون النموذج بأنه الأكثر دقة حتى الآن فى تمثيل كيفية قراءة البشر.

كيف يقرر الإنسان أين ينظر أثناء القراءة؟

ينطلق النموذج من مفهوم يُعرف بـ«عقلانية الموارد»، ومفاده أن القارئ يتخذ باستمرار قرارات حول المكان الذى ينبغى أن ينظر إليه تاليا، بهدف تحقيق أكبر قدر ممكن من الفهم ضمن الوقت المتاح.

وتجرى هذه القرارات على ثلاثة مستويات: الكلمة والجملة والنص. وتتأثر بعوامل مرتبطة بالقارئ، مثل اللغة وقدرة الذاكرة والرؤية وسرعة حركة العين.

فعلى سبيل المثال، قد ينتقل قارئ سريع يتمتع بذاكرة جيدة بسرعة بين الفقرات، بينما يكون القارئ صاحب الذاكرة الأضعف أكثر ميلا للعودة إلى أجزاء قرأها سابقا.

وبهذه الطريقة، لا يتعامل النموذج مع القراءة باعتبارها مجرد حركة متتابعة للعين، وإنما كسلسلة من القرارات حول مكان توجيه الانتباه، وما يمكن تجاوزه، ومتى تصبح العودة إلى جزء سابق ضرورية لتحسين الفهم.

نموذج يحاكى سلوك القراء الحقيقيين

قارن الباحثون قرارات النموذج المتعلقة بتوزيع الانتباه مع بيانات حقيقية لتتبع حركة عيون البشر أثناء القراءة، ووجدوا أن قراراته عكست سلوك القراء.

وتمكن الفريق بذلك من بناء نموذجٍ لقارئ متوسط يمكن تعديله ليناسب خصائص مختلفة للقراء.

وتختلف هذه المقاربة عن نماذج سابقة اعتمدت على مجموعات بيانات تربط أجزاء من النصوص ببيانات تتبع العين بهدف تقليد السلوك البشرى، لكنها كانت محدودة فى فهم المحتوى والتعميم عبر لغات وسياقات مختلفة.

أما النموذج الجديد، فيتبع الآليات النفسية التى يستخدمها القارئ لتوجيه انتباهه، ويُظهر كيفية بناء الفهم مع انتقال العين بين الكلمات والجمل والفقرات.

النص نفسه قد يتغير بحسب القارئ

تمهد التقنية لتطوير أدوات قادرة على تخصيص النصوص وفق احتياجات المستخدمين، بدلاً من تقديم المحتوى نفسه بالطريقة ذاتها للجميع.

ويضرب الباحثون مثالاً بنص قانونى معقد يمكن إنتاج نسخ منه أكثر قابلية للفهم ومناسبة لقراء مختلفين.

 ويرى الفريق أن فهم العلاقة بين الذاكرة البشرية والقراءة قد يفتح المجال أمام تطبيقات وخدمات ومنتجات أكثر قدرة على التكيف مع خصائص المستخدم.

ماذا يعنى ذلك لنظارات الواقع المعزز؟

قد يمتد استخدام النموذج أيضاً إلى النظارات الذكية، بحيث يمكن ضبط سرعة ظهور النصوص وطريقة توزيعها على الشاشة وفق الموقف واحتياجات المستخدم.

ويمكن هذه الأنظمة تكييف طريقة عرض المعلومات مع خصائص القارئ والظروف التى يقرأ فيها، بدلاً من الاعتماد على تصميم ثابت للجميع.

ومن التطبيقات التى طرحها الباحثون تصميم نصوص تساعد السائقين فى مواقف آنية من دون تشتيت انتباههم.

جريدة النهار العربى

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved