رجل بمعنى الكلمة
محمود قاسم
آخر تحديث:
الجمعة 16 أكتوبر 2026 - 7:50 م
بتوقيت القاهرة
شهدت السينما التونسية ومعها السينما المصرية علاقة تعاون وثيقة بشكل ملحوظ فى النصف من ثمانينيات القرن الماضى، حيث سافر الكثيرون من العاملين فى السينما المصرية لإنتاج أفلام مصرية الصنع تدور أحداثها فى ربوع تونس الخضراء ومن ناحية تونس فإن مخرجيها الشبان مثل رضا الباهى قد استعانوا بنجوم السينما المصرية البارزين للمشاركة فى أفلام تونسية الصناعة والإنتاج، ومن هذه الأفلام مثلا فيلم الملائكة بطولة كمال الشناوى ومديحة كامل، أما المصريون قد قدموا أفلاما مثل «جنون الحب». أما جميل راتب فقد صار نجما مفضلا لدى تونس وكان مميزا فى أفلام عديدة ناطقة باللجهة التونسية، ومن الأفلام تونسية الصناعة كان فيلم «رجل بمعنى الكلمة» إخراج نادر جلال، وتأليف رءوف حلمى، وقد تغيرت صورة الممثل عادل أدهم تماما فى أحداث هذا الفيلم فهو منذ أن نزل إلى مطار تونس وهو يثير الارتباك بنظرات عينيه القلقة ما يوحى أننا أمام شخصية خارجة عن القانون يبحث عن شىء غامض، ويظل الحال على هذا الأمر فترة طويلة من أحداث الفيلم إلى أن نفهم أن هذا الغامض هو لواء سابق فى الجيش المصرى قرر السفر إلى تونس للقبض على أحمد فهمى أو محسن بعد أن غير اسمه وأقام فى تونس أكثر من خمسة عشر عاما بعد ارتكاب جريمة قتل فقد على إثرها اللواء عز الدين ابنته الوحيدة فى حادث اغتصاب غامض ارتكبه أحمد فهمى وهرب من العدالة وهناك تزوج من ماجدة ابنة علياء القوم وأنجب منها طفلة صغيرة وعاش معها حياة سعيدة جعلت الزوجة فى حالة دهشة دائما من أن الذى بدأت الشرطة فى مطاردته لا يمكن له أبدا أن يكون قاتلا لفتاة بريئة، لكن الغريب أن محسن قد صار شخصية مرموقة فى تونس وقد كرر جريمته القديمة مرة أخرى بعد 15 عاما وفى نفس الوقت الذى يبحث عنه عز الدين لإحضاره إلى القاهرة رغم أن مدة العقوبة قد مرت، لكن الفيلم يحاول تجديد الجرائم بأن محسن قد قتل فتاة صغيرة جديدة اصطحبها إلى أحد الأماكن البعيدة، ومن هنا بدأت السلطات التونسية فى إعداد الأوراق الخاصة بترحيله إلى القاهرة، ففى الفيلم نرى ضابط المباحث ابن عم ماجدة الذى يدافع عن محسن، ونرى أن محسن قد انقسم إلى شخصين، أحدهما دموى جدا وهو يغتصب ضحاياه والثانى رجل الفيلم بما يعنى أنه رجل حقيقى، وهنا نتوقف عند عنوان الفيلم، فتُرى أى رجل هو المقصود بأنه رجل بمعنى الكلمة؟ لا يمكن أبدا أن يكون محسن هو هذا الشخص المذنب ورجل بمعنى الكلمة فى آن واحد، وإن كان الفيلم يحاول أن يثبت فى أذهاننا طوال الأحداث أنه عندما يتواجد محمود ياسين أمام عادل أدهم، مثلما حدث فى أفلام كثيرة منها «الأيدى القذرة» وغيرها فإن أدهم هو الشرير الحقيقى بكل ملامحه، وعلى كل فإن الفيلم قد فتح الباب أمام عادل أدهم حتى يغير من أدواره طوال عمره مثلما رأيناه فى دور الطبيب فى «المدمن» وفى أفلام أخرى، لكنه لم يكن يكف عن أداء أدوار ملوك الشر، الفيلم من إخراج نادر جلال الذى أخرج لعادل أدهم فيلم «رجل لهذا الزمان».