أكاديمية بيونج بيانج

حسن المستكاوي
حسن المستكاوي

آخر تحديث: الأربعاء 16 نوفمبر 2016 - 10:20 م بتوقيت القاهرة

** نعم العنوان صحيح. إنها أكاديمية لكرة القدم فى كوريا الشمالية تأسست عام 2013، ظنا من الحكومة هناك أن تلك الأكاديمية يمكنها أن تنتج لاعبا موهوبا مثل ليونيل ميسى الذى تخرج فى مدرسة برشلونة لامايسا. وهذا ما يراه أمرا واردا جدا، بل وهدفا يمكن تحقيقه كما يقول المسئول عن الأكاديمية رى يول إيل حسب تقرير لوكالة الأنباء الفرنسية.

** كان منتخب كوريا الشمالية من مفاجآت كأس العالم عام 1966 فى إنجلترا حين كاد يتأهل إلى قبل النهائى بعد تقدمه على البرتغال بقيادة يوزيبيو بثلاثة أهداف، لكنه خسر فى النهاية 5/3.. إلا أن هذا الهدف الذى يراه المسئول عن الأكاديمية تخريف ويبدو لى مثل اسم منتخب كوريا الشمالية المعروف بـ«تشوليما» نسبة إلى حصان خرافى بأجنحة ويرمز إلى القوة والسرعة فى أساطير الكوريين. فصناعة لاعب مثل ميسى ليست مجرد «عملية معملية فذة»، فى معمل كيميائى، لإنتاج موهبة من حصيلة مزج يد2أ+كب 4 = ميسى !

** فى كرة القدم مواهب فطرية، تملك المهارة. ومواهب فطرية تملك السرعة والقوة مثل اللاعبين الأفارقة. ومواهب فطرية تملك قدرات فائقة فى السيطرة على الكرة والتحكم فيها مثل اللاعبين البرازيليين. ثم بعد ذلك تأتى عملية الصناعة والإنتاج بالتدريب على التكتيك، والخطط، وعلوم التدريب وتكنولوجيا الرياضة والاستشفاء.. لكن كوريا الشمالية تتعامل مع كرة القدم كما تتعامل مع صناعة صاروخ باليستى أو قنبلة نووية.. لا مستر رئيس جمهورية كوريا الشمالية «كم جُنج يون».. فإنتاج ميسى أصعب من ذلك؟!

** هى نفسها محاولة تقوم بها الصين منذ سنوات. ليس لإنتاج لاعب موهوب مثل ميسى أو رونالدو، ولكن لصناعة كرة قدم جيدة بعد أن أدركت أهمية اللعبة، وبعدما انتهت من ثورتها الثقافية، وبعدما انتهت من بناء القدرة العسكرية، ثم من بناء القوة الاقتصادية، ثم من بناء القوة الرياضية.

** الاقتصاد الصينى القوى (الثانى على العالم) أنعش اللعبة، ولأن اللعبة صناعة، فقد بدأت منذ سنوات الشركات الصينية الكبرى فى شراء أندية وشراء لاعبين أجانب وأنفقت ما يقرب من 450 مليون دولار.

وعلى مستوى الأندية نجحت نسبيا خطة الصين، ففازت بعض فرقها ببطولات آسيا، ودخلت المنافسة مع أندية الغرب (الخليج) وباقى أندية الشرق (اليابان وكوريا الجنوبية). وقرر الرئيس الصينى نشر اللعبة فى المدارس بتأسيس 50 ألف مدرسة كرة قدم على مدى 20 سنة. وتأمل الصين فى تنظيم كأس العالم عام 2030 والفوز بها.. إلا أن تجربة المنتخب الصينى فى تصفيات آسيا لمونديال روسيا القادم تشير إلى أن المال وحده والثروة وحدها لا تصنع كرة القدم جيدة فالفريق الوطنى الصينى متعثر فى تلك التصفيات.

** لقد صنعت الصين الصاروخ، والطائرة، والقنبلة النووية، والسيارة، وفانوس رمضان. وصعدت إلى الفضاء. لكنها لم تصنع بعد منتخبا قويا فى كرة القدم يملك المواهب والمهارات.. فالقضية ليست أكاديمية بيونج بيانج، ولا أكاديمية بكين، ولا هى مجرد معادلة يضاف فيها الكبريت على الهيدروجين فيخرج لكم ميسى من الأمبوبة ؟!

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved