ابتزاز تركى!

خالد سيد أحمد
خالد سيد أحمد

آخر تحديث: الجمعة 17 يناير 2020 - 10:35 م بتوقيت القاهرة

يبدو ان الرئيس التركى رجب طيب أردوغان، قرر بشكل واضح العمل على إفشال مؤتمر برلين، المقرر انطلاقه غدا من أجل تسوية الأزمة الليبية، بعدما تلقى صفعة قوية من قائد الجيش الوطنى الليبى المشير خليفة حفتر، الذى رفض التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار، خلال الاجتماعات التى عقدت فى موسكو الأسبوع الماضى.
هذه الصفعة أصابت أردوغان بحالة من الارتباك، ودفعته إلى إطلاق الكثير من التهديدات الجنونية فى كل اتجاه، كان من أبرزها ضد قائد الجيش الوطنى الليبى، حيث قال بعصبية كبيرة فى كلمة أمام أعضاء البرلمان من حزب العدالة والتنمية إنه «إذا استمرت هجمات حفتر الانقلابى على الشعب والحكومة الشرعية فى ليبيا فلن نتوانى أبدا عن تلقينه الدرس الذى يستحقه».
بعد هذه التهديدات بيومين، عاد أردوغان ليؤكد أن تركيا بدأت إرسال قوات إلى ليبيا لدعم قوات حكومة فايز السراج ضد قوات حفتر، مشيرا إلى أن بلاده تعتزم خلال 2020 إصدار تراخيص للمناطق البحرية المشمولة فى الاتفاق مع ليبيا، والبدء فى أعمال التنقيب فيها.
بالتزامن مع هذه التهديدات الصريحة لليبيا والدول المحيطة بها، كشفت صحيفة «الجارديان» البريطانية، أن ألفى مسلح سورى سافروا إلى تركيا، وأن المئات منهم وصلوا بالفعل إلى ليبيا، فى حين لا يزال آخرون يتلقون تدريبات فى معسكرات داخل الأراضى التركية.
وأكدت «الجارديان» أن تركيا تستخدم المسلحين الذين كانوا يقاتلون لصالحها فى سوريا باعتبارهم «وكلاء حرب» فى ليبيا، بعد أن استخدمتهم على مدار سنوات فى المناطق التى كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية شمال شرقى سوريا.
وذكرت الصحيفة البريطانية أن تركيا أرسلت إلى ليبيا فى بادئ الأمر 300 مسلح سورى تابعين لميليشيات تمولها أنقرة وتشرف عليها، وقد غادرت المجموعة الأولى عبر معبر كيليس الحدودى بين سوريا وتركيا فى 24 ديسمبر الماضى، تلتها مجموعة ثانية من المسلحين مكونة من 350 شخصا فى 29 من الشهر ذاته. وفى الخامس من يناير الجارى، عبر 1350 مسلحا آخر إلى تركيا فى طريقهم إلى ليبيا.
مجمل هذه التحركات والمواقف التى اتخذتها السلطات التركية، تؤشر إلى حالة الارتباك الشديدة التى أصيب بها أردوغان، عقب رفض حفتر التوقيع على اتفاق وقف إطلاق النار فى موسكو، والذى كان يصب بشكل كبير فى مصلحة تركيا، حيث يضمن لها الحفاظ على أسلحة الميليشيات الإرهابية المدعومة منها، والتى تعتبر الذراع الطويلة لها على الأراضى الليبية، كما كان سيطلق يدها فى مراقبة الهدنة، واتهام الطرف الذى لا تؤيده بانتهاكها وقتما تشاء، اضافة إلى أنه كان سيحافظ على الاتفاق الذى وقعته مع حكومة السراج فى طرابلس، والذى يمنح أنقرة الحق فى الدخول إلى منطقة شرق المتوسط، والحصول على جزء من ثروات الغاز المكتشفة، ومزاحمة دول المنطقة صاحبة الحق الأصيل فى هذه الثروات.
لكن الأخطر وفق تقديرات الكثير من المراقبين، هى أن جملة المواقف التركية الأخيرة، تؤثر بشكل سلبى على مؤتمر برلين الذى ينطلق غدا، وتشكل تصعيدا كبيرا بهدف ابتزاز المشاركين فى المؤتمر، من أجل الحصول على الكثير من المكاسب، سواء داخل ليبيا أو فى شرق المتوسط الأمر الذى ينذر بتفجر صراع اقليمى غير محمود العواقب.
الابتزاز التركى خصوصا فى شأن خطوة إرسال قوات إلى ليبيا، كان محور الاتصالين الهاتفيين اللذين أجراهما وزير الخارجية سامح شكرى، مع نظيريه اليونانى والإيطالى، حيث أعرب الوزراء الثلاثة عن «عن القلق الشديد من أن يؤدى مثل هذا الإعلان إلى إهدار الجهود المبذولة من قبل المجتمع الدولى والدول الحريصة على مصالح ليبيا واستقرارها، والتى تتضافر فيما بينها للتوصل إلى تسوية شاملة تتضمن التعامل مع جميع أوجه الأزمة الليبية».
إذن يجب على مؤتمر برلين، أن يوجه رسالة واضحة إلى أردوغان، تتمثل فى اتخاذ موقف جماعى ضد محاولات الابتزاز التى يقوم بها، ويضع خريطة طريق واضحة لتحقيق الحل السياسى الشامل فى ليبيا، يضمن سلامة ووحدة أراضيها، والتوزيع العادل للثروة على الشعب الليبى وحده، ومنع أى تدخل خارجى فى شئونها الداخلية، ومحاربة الجماعات المتطرفة التى تتخذ من طرابلس مقرا لها.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2020 ShoroukNews. All rights reserved