كيف نجحت الصين فى إدارة أزمة النفط؟

قضايا اقتصادية
قضايا اقتصادية

آخر تحديث: الأربعاء 17 يونيو 2026 - 6:55 م بتوقيت القاهرة

نشرت جريدة الشرق الأوسط اللندنية مقالا للكاتب العراقى وليد خدورى، يوضح فيه السبب وراء نجاح الصين فى إدارة وتأمين احتياجاتها النفطية وتحقيق التوازن بين العرض والطلب خلال فترة حظر مضيق هرمز، وهو انتهاجها عدة استراتيجيات داخلية وخارجية أثّرت بشكل مباشر على أسواق النفط العالمية.. نعرض من المقال ما يلى:

أدى التفاؤل بقرب انتهاء الحرب الأمريكية ــ الإيرانية ــ الإسرائيلية إلى التعرف بصورة أدق على ديناميكية الأسواق فى أثناء الحرب.

من الأسئلة المهمة التى كانت مطروحة فى أثناء الحرب: كيف استطاعت الصين، الدولة الأكثر استهلاكًا واستيرادًا للنفط فى العالم، التى تعتمد إلى حد كبير على استيراد نفوطها من دول الخليج العربى، أن تُوفّق فى تحقيق التوازن بين العرض والطلب النفطى لبلادها خلال حظر الملاحة فى مضيق هرمز لمدة ثلاثة أشهر تقريبًا؟

لقد استطاعت الصين تبنى سياسة قلّصت فيها معدل استيرادها نحو 4 ملايين برميل يوميًا خلال الربع الثانى من عام 2026، مقارنة بما كان عليه معدل استيرادها النفطى خلال الربع الثانى من عام 2025، بالإضافة إلى سحب أعلى من المخزون التجارى والاستراتيجى المتوفر لديها.

كما اعتمدت على تنويع مصادر إمداداتها النفطية المستوردة لتفادى تلك النفوط العابرة للمضيق وتحت «الحظر». وتشير النشرة النفطية المتخصصة «نيكسانت»، الصادرة فى ولاية «هاواى» الأمريكية، إلى أن السحب الأكبر كان من خزانات «المصافى المستقلة».

كما شكّل انخفاض الطلب عاملًا أساسيًا فى توازن العرض والطلب. وهذا يعود إلى السياسات الحكومية لتقليص الطلب فى مجال وقود المواصلات، أى البنزين والديزل، وهما الوقودان الأكثر استهلاكًا فى البلاد.

وتضيف إحصاءات الجمارك الصينية لفترة «الحظر» أن استيراد الصين النفطى فى شهر مايو انخفض إلى 7٫8 مليون برميل يوميًا، مما شكّل انخفاضًا مقداره 3٫2 مليون برميل يوميًا، أو انخفاضًا سنويًا فى الواردات النفطية بواقع 30 فى المائة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضى.

وتدل توقعات «نيكسانت» على أن معدل الاستيراد سيبقى منخفضًا خلال الأشهر القريبة المقبلة، إذ سيعتمد هذا الأمر إلى حد كبير على السياسات الحكومية المتعلقة باستهلاك البنزين والديزل.

كما تشير المعلومات إلى أن مشتريات الصين النفطية المنخفضة خلال الشهرين الماضيين ستبقى عند مستوياتها المنخفضة لأقل من 8 ملايين برميل يوميًا خلال شهر يوليو المقبل.

لقد شكّل تقليص الطلب على النفط فى الصين عاملًا رئيسيًا فى أسواق النفط العالمية، إذ إن هذه الأسواق ستبقى بحاجة إلى نحو 12 مليون برميل يوميًا، حتى لمدة ثلاثة أشهر من سياسات إعادة النظر فى عوامل السوق الداخلية الصينية.

وتستنتج «نيكسانت» أن السياسات التى ستتبناها الصين خلال الأشهر القريبة المقبلة ستترك بصماتها على موازين العرض والطلب العالمى. كما أن السياسات قريبة الأجل ستلعب دورًا أساسيًا فى أسعار النفط الخام فى الأسواق الدولية.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved