أهم اتفاق بعد مصر وإسرائيل

سمير كرم
سمير كرم

آخر تحديث: الجمعة 17 يوليه 2015 - 4:35 ص بتوقيت القاهرة

عاش العالم مرتين تجربة الوصول إلى اتفاق دولى بالغ الأهمية. كانت المرة الأولى تجربة الوصول إلى اتفاق بين مصر وإسرائيل فى أعقاب حرب يونيو 1973. وجاءت المرة الثانية قبل أيام فى تجربة الوصول إلى اتفاق بين أميركا وإيران فى أعقاب خطر الصدام بين الدولتين فى حرب لا يعرف أحد مداها إذا بدأت بين هاتين الدولتين فى هذه المنطقة التى فيها خطر الوجود العسكرى للدولتين.

وقد لا يبدو الشبه كبيرا بين المواجهة المصريةــالإسرائيلية والمواجهة الأمريكية ــ الإيرانية بسبب وجود تجربة الحرب فى الحالة الأولى وغيابها فى التجربة الثانية. ولكن الشبه يبرز فى التجربتين، بسبب ظروف كثيرة وقوية أدت فى الحالة الأولى إلى حرب، وكادت تؤدى فى الحالة الثانية إلى حرب كان من المتصور أن تشترك فيها إسرائيل بدور محلى، أى بدور شرق أوسطى. ولأن الحرب كانت وشيكة بين أميركا وإيران كان تصور الموقف بين الدولتين قد وصل إلى حد استعداد المنطقة لوقوع مثل هذه الحرب. وقد بدأ فى وقت سابق على المفاوضات بين الدولتين أن أميركا إنما استعدت لحرب شرق أوسطية ضد ايران تخوضها بنفسها أو تخوضها عن طريق فريق من الدول فى المنطقة.

أما لماذا لم تقع هذه الحرب فيبدو أن أميركا – من ناحية – لم تكن واثقة من نتائجها، وأن إيران – من ناحية أخرى لم تكن تريد أن تهجر مجموعة الحروب التى كانت تقع حولها وتعطى كل انطباع بأنها توشك أن تشترك فيها بشكل مباشر، وكانت فى واقع الأمر تشترك فيها بشكل غير مباشر.

***

ولابد من التأكيد بأن إسرائيل خرجت غير راضية على الإطلاق على الموقف الذى اتخذته أميركا والذى دفع الولايات المتحدة إلى الدخول فى مفاوضات مع إيران. فقد كانت إسرائيل تتمنى أن تتاح فرصة حرب بينها وبين إيران، أو بين إيران وأميركا يكون لها – أى لإسرائيل دور فيها. ولكن ها هو اتفاق أميركا وإيران يأتى ليناقض كل ما رغبت إسرائيل فيه ويكاد يكون من المؤكد أن إسرائيل ستبذل كل جهد ممكن من أجل أن تفشل هذا الاتفاق ومن أجل أن تدخل فى حرب مع إيران. وهنا لابد من التساؤل عما إذا كانت حرب إسرائيلية ضد إيران يمكن أن تقع فى وجود هذا الاتفاق بين أميركا وإيران. والإجابة الواجبة على هذا السؤال هى أن إسرائيل سترقب الوضع بين أميركا وايران بهدف أن تلاحظ إذا كان من الممكن لهذا الاتفاق أن ينجح أو يفشل كلية فى تحقيق أهدافه. والأمر المؤكد من الآن هو أن مثل هذا الاتفاق بين أميركا وإيران لا يمكن أن – إذا وقع بصورة نهائية – ان يفشل. انما من الممكن تصور أن تواجهه صعوبات وأن لا يحقق كل أهدافه. أما أن يفشل كلية فهذا أمر مستبعد بصورة تامة. فلو أحست أميركا بإمكان فشله لما وقعته. ذلك أن الصعوبة التى لاحت قبل توقيعه ما كان يمكن ان تظهر لو أن الفشل كان قريبا من ان ينال منه. ويمكننا ان نستعيد هنا الصعوبة التى واجهت الاتفاق المصرى ــ الإسرائيلى حتى تم توقيعه وأن نتذكر أن هذا الاتفاق المصرى ــ الإسرائيلى إنما دخل عامه السادس والثلاثين. وقد واجه خلال هذه المدة الطويلة صعوبات كثيرة. لكن هذه الصعوبات لم تنل منه، وبقى الهدف الأساسى منه ــ وهو استمرار العلاقات بين مصر وإسرائيل ــ كما هو.

***

والأمر المؤكد أن توقيع الاتفاق الأمريكى ــ الإيرانى يعزز الاتفاق المصرى ــ الإسرائيلى على الرغم من بعد الشقة الجغرافية والسياسية بينهم. فقد كانت أميركا ضامنة أساسية لاتفاق مصر وإسرائيل. كما أنها بقيت شديدة الاهتمام ببقائه مهما بلغت خطورة التطورات المحيطة به فى منطقة الشرق الأوسط. وهنا ينشأ سؤال بالغ الأهمية بشأن تطور الأمور فى الشرق الأوسط بعد توقيع الاتفاق الأمريكى ــ الإيرانى، ولعل أكثر ما فى هذا الشأن من أهمية يتعلق بتطور السياسة الايرانية إزاء مشكلة الشرق الأوسط بعد توقيع الاتفاق بين أميركا وايران. واذا تعلق هذا السؤال بمدى احتمال تأثير توقيع هذا الاتفاق الأخير على الصراع العربى ــ الإسرائيلى، فلابد أن نقف فى حالة تروٍ بشأن ما إذا كان من الممكن وقوع حرب إسرائيلية ــ عربية فى ظل وجود هذا الاتفاق بين أمريكا وإيران. وعلى الرغم من أن الاتفاق الأمريكى ــ الإيرانى لا يتعلق مباشرة بتطورات الشرق الأوسط قدر ما يتعلق بتطور العلاقات الأمريكية ــ الإيرانية فإن مما لا شك فيه أن هذا الاتفاق يحدث تأثيرا غير محدود بشأن الحرب فى الشرق الأوسط بين إسرائيل وأى من جيرانها العرب. أن منطقة الشرق الأوسط تدخل عهدا جديدا بعد توقيع الاتفاق الأمريكى ــ الإيرانى يختلف اختلافا عميقا عما قبل توقيع هذا الاتفاق، ولعل هذا هو السبب الرئيسى فى إصرار أمريكا على توقيعه مع إيران. وسيكون هذا هو السبب الرئيسى فى استمرار تأثيره على السياسة الأمريكية تجاه إيران والسياسة الإيرانية تجاه أمريكا.

***

ألا يوحى كل ما قلناه عن هذا الاتفاق بأن أمريكا تبدأ به عهدا جديدا من العلاقات فى الشرق الأوسط، وليس فقط عهدا جديدا من العلاقات مع إيران؟ نعم. وتعرف أمريكا هذه الحقيقة جيدا. ويبدو أن إيران تعرف هذه الحقيقة جيدا. كما يبدو أن إيران تدرك أن علاقاتها الجديدة مع أميركا لها تأثيرها على سياستها فى الشرق الأوسط.

إن عهدا جديدا فى الشرق الأوسط قد بدأ ويبقى أن نتابع ردود الفعل إزاء هذا الاتفاق. ونعنى ردود الفعل فى المنطقة والعالم.

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved