«جو بايدن» وسياسة الجبن مع إسرائيل

مواقع عالمية
مواقع عالمية

آخر تحديث: الأربعاء 17 يوليه 2019 - 10:45 م بتوقيت القاهرة

نشر موقع FORWARD مقالا للكاتب «Peter Beinart» يتناول فيه بالتحليل الخطاب الأخير الذى ألقاه «جو بايدن» ــ نائب رئيس الولايات المتحدة السابق ــ والذى انتقد فيه انهيار وتراجع الديمقراطية فى العديد من دول العالم متجاهلا كل ما يحدث فى إسرائيل من تراجع للديمقراطية وانتهاكات حقوق الإنسان، ومطالبا بضرورة التزام أمريكا بضمان أمن إسرائيل.
فى خطاب السياسة الخارجية الذى ألقاه يوم الخميس الماضى فى جامعة مدينة نيويورك، حذر جو بايدن من «التقدم السريع للاستبداد والقومية والتوجهات المعادية لليبرالية فى جميع أنحاء العالم وتراجع الديمقراطيات ليس فقط فى روسيا والصين ولكن بين حلفاء الولايات المتحدة الأمريكية فى دول مثل تركيا والفلبين والمجر».
علينا أن نلاحظ ما هو مفقود هنا.. بالفعل بايدن محق فى أن حكومات كل من تركيا والفلبين والمجر باتت تحتقر وتنتهك بشكل متزايد حقوق الإنسان وسيادة القانون. وكان بإمكانه أيضا أن يضيف إلى هذه القائمة كلا من الهند وبولندا والبرازيل وحتى إيطاليا. لكن كان الاستثناء الأكثر وضوحا من قائمة هذه الدول هو إسرائيل.
إنه الاستثناء الأكثر وضوحا لأن بنيامين نتنياهو لم يسعَ فقط إلى محاصرة والتضييق على المحاكم فى بلده وإسكات المعارضة فى المجتمع المدنى والتضييق عليهم. لكنه أيضا يحكم ملايين الفلسطينيين فى الضفة الغربية وقطاع غزة (نعم، لا تزال إسرائيل تحكم غزة) الذين يعيشون كمواطنين من الدرجة الثانية دون اتباع أى من الإجراءات القانونية الواجبة أو إعطائهم حرية الحركة أو منحهم الحق فى التصويت واختيار الحكومة التى تسيطر على أمور حياتهم.
وهذا هو قمة الاستبداد واتباع سياسات معادية لليبرالية. بالإضافة إلى أن تعهده بضم جزء من الضفة الغربية، هو فى حد ذاته تعهد باستمرار الطغيان والاستبداد. علاوة على ذلك، فإن إسرائيل هى الدولة الوحيدة من الدول التى تمثل معاقل «الاستبداد والقومية واتباع السياسات المعادية لليبرالية» التى تتلقى أموالا طائلة من المساعدات الأمريكية.
وهذا أمر مهم بالنظر إلى أن بايدن ليس شخصا عاديا غير مراقب وغير مهتم بالاتجاهات الأيديولوجية العالمية. إنه سوف يترشح للرئاسة وإذا فاز بهذا المنصب، فإن ما يقرب من 4 مليارات دولار من المساعدات العسكرية التى تقدمها الولايات المتحدة لإسرائيل كل عام ستجعله يتغاضى بشكل كبير عن انتهاكات حقوق الإنسان فى إسرائيل، وهذا ما لم ولن يفعله بشأن نفس الانتهاكات فى المجر أو تركيا أو الفلبين.
***
لذلك إذا أراد بايدن فعليا انتقاد التيار الاستبدادى بين الحلفاء الأمريكيين، فإن إسرائيل وميزانيتها العسكرية والتى يمول 19٪ منها من دافعى الضرائب الأمريكيين ــ ستكون هى المكان الطبيعى للبدء.
حيث يمكنه، على سبيل المثال، أن يصادق على مشروع القانون الذى قدمه النائب بيتى مكولوم بحظر استخدام المساعدات الأمريكية فى احتجاز الأطفال الفلسطينيين، الذين غالبا ما يتم احتجازهم فى الضفة الغربية فى منتصف الليل، معصوبى العينين ومقيدين، ثم يتم احتجازهم واستجوابهم لأيام عديدة دون حضور آبائهم أو محامين يدافعون عنهم قبل إرسالهم إلى المحاكم العسكرية والتى تفتقر حتى إلى ما يشابه الإجراءات القانونية الواجب اتباعها..
هذه هى أنواع السياسات التى يتجنب بايدن النظر فيها عن طريق حذف إسرائيل من قائمته من الأصدقاء الاستبداديين لأمريكا. ومن ثم على بايدن إذا كان ينكر الواقع، فلا يتعين عليه أبدا أن يحاول تغييره.
وعندما جاء بايدن على ذكر إسرائيل فى خطابه فى وقت لاحق، كان يجسد مرة أخرى الإنكار الذى لا يزال يهيمن على الكثير من تفكير الحزب الديمقراطى. وأعلن أن من بين مهام الرئيس المقبل «الحفاظ على التزامنا الصارم بأمن إسرائيل بغض النظر عن مدى عدم اتفاقنا مع زعيمها الحالى.».
المعنى الضمنى لذلك هو أن «أمن إسرائيل» يمكن فصله عن تصرفات «زعيمها الحالى». وإن جهود نتنياهو لإنهاء حل الدولتين هو شىء واحد، وسلامة إسرائيل شىء آخر.
ولكن فى الواقع فإن إنهاء حل الدولتين وأمن إسرائيل كلاهما متشابكان ومرتبطان بعمق. فقط إذا عدنا إلى مسئولى الأمن المتقاعدين فى إسرائيل. ففى عام 2017، وصف تامير باردوــ الرئيس السابق للموساد، وكالة الاستخبارات الإسرائيليةــ نهاية حل الدولتين بأنه «تهديد وجودى لإسرائيل».
وفى وقت سابق من هذا الشهر، وصف رئيس الوزراء السابق ورئيس أركان جيش الدفاع الإسرائيلى السابق إيهود باراك «انهيار الديمقراطية الإسرائيلية باعتبارها تهديد استراتيجى لإسرائيل لا يقل خطورة عن التهديد الإيرانى».
ومن المفارقات أنه فى خطابه وصف بايدن مرارا وتكرارا الديمقراطية الأمريكية بأنها أعمق مصدر لقوة أمريكا، وفى ذات الوقت لم يكن بإمكانه إدراك أن هجوم نتنياهو على الديمقراطية وتراجعه عنها يمثل تهديدا للأمن الإسرائيلى. إن الاحتلال الدائم لملايين الأشخاص وانتهاك حقوقهم الأساسية هو أقوى وصفة للحرب الدائمة، وللانتفاضات الثالثة والرابعة والخامسة والسادسة فى عالم تستطيع فيه مجموعات صغيرة من الأفراد الوصول إلى التكنولوجيا المدمرة بشكل متزايد.
***
إن إنهاء الأمل فى إقامة دولة فلسطينية يعنى، عاجلا أم آجلا، نهاية السلطة الفلسطينية. وهذا يعنى إما الفوضى فى الضفة الغربية أو العودة للسيطرة الإسرائيلية المباشرة وكلاهما سيكون له تكاليف أمنية كبيرة على إسرائيل.. وسيؤدى استمرار الحصار والذى يجعل من غزة منطقة غير صالحة للسكن الآدمى، على حد تعبير خبير البيئة الإسرائيلى جدعون برومبرج، والتى ستكون مرتعا للأوبئة سيؤدى إلى مقتل الكثيرين ليس فقط فى غزة بل فى إسرائيل أيضا..
إن الالتزام الأمريكى الحقيقى بالأمن الإسرائيلى يتطلب تحدى ومواجهة السياسات المعادية للديمقراطية والتى تعرضها للخطر. ولكن هذا يعنى استخدام النفوذ الأمريكيــ بما فى ذلك الأموال الأمريكية ــ للضغط على إسرائيل للتخلى عن مسارها الاستبدادى غير الليبرالى. وهذا يعنى مخاطرة سياسية بالنسبة للأحزاب الديمقراطية حيث لا يزال الضغط علنا على إسرائيل من المحرمات سياسيا إلى حد كبير.
تتمثل الخطوة الأولى فى التحدث عن إسرائيل بأمان، دون إغفال غير أمين وبكلمات مضللة للانتهاكات العديدة التى تقوم بها. وهذه هى الخطوة التى لم يتخذها بايدن بعد.

إعداد: ريهام عبدالرحمن العباسى

النص الأصلى:

https://bit.ly/2SffalC

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2024 ShoroukNews. All rights reserved