آن الأوان نعرف أكثر عن المرض النفسى

ليلى إبراهيم شلبي
ليلى إبراهيم شلبي

آخر تحديث: الجمعة 17 يوليه 2026 - 6:45 م بتوقيت القاهرة

العنوان «آن الأوان نعرف أكثر عن المرض النفسى» هو شعار الحملة التى تقوم بها الأمانة العامة للصحة النفسية وعلاج الإدمان للتوعية بالمرض النفسى، ضمن فعاليات الاحتفاء بيوم الصحة النفسية الذى تتبناه منظمة الصحة العالمية فى 10/10 من كل عام.


الصحة النفسية، بلا شك، هى الوجه الآخر للعملة الواحدة التى لا تتجزأ عن الصحة الجسدية، فسلامة الجسد لا تكتمل دون سلامة النفس.


لكنها دائمًا ما جاءت تحت مفاهيم مغلوطة. ففى الوقت الذى اهتم الإنسان فيه بصحة الجسد ومقاومة المرض رغبة فى الشفاء، ظل المرض النفسى والعقلى محل اتهام، ورغبة فى محاصرة مرضاه وراء أسوار عالية تفصلهم عن المجتمعات التى ترفض وجودهم فيها. تنزع عنهم أهليتهم، وتصمهم بما ليس بالفعل فيهم، لتقف حائلًا بينهم وبين العودة إلى الحياة الطبيعية المنتجة.


يخلط الكثيرون منا بين المرض النفسى والعقلى، وهو ما يجعل المجتمع أكثر قسوة فى مواجهة الجميع، فيلقى بظل ثقيل على القضية برمتها، فتضيع الحقوق وتسقط الواجبات.


تبدأ الأمانة العامة للصحة النفسية حملتها برغبة قوية فى تغيير نظرة الناس والمجتمع للمريض النفسى.


وسيلتها التأصيل للتعريف بالمعنى الحقيقى للمرض النفسى، والتأكيد على أن الأمراض النفسية قابلة للشفاء والتعافى، وأن اكتشافها مبكرًا وتشخيصها بدقة كثيرًا ما يعد دعوة حقيقية، لأن يعود الإنسان معافى منتجًا فى مجتمع طبيعى يرحب بوجوده، ويمنحه فرصة مساوية للعمل والحياة بحرية.


تعتمد حملة الأمانة العامة للصحة النفسية على مجموعة من الشروح المبسطة فى إعلانات الراديو والتليفزيون والصحف للأمراض النفسية التى تلم بالأطفال والكبار، منها على سبيل المثال «اضطراب فرط الحركة وتشتت الانتباه»، والذى كثيرًا ما تخطئ الأسرة فى فهمه، فتلجأ إلى عقاب الطفل دون روية أو تفهم لما وراء تصرفاته العدوانية العنيفة.


تخاطب الحملة المجتمع بكل الوسائل التى تتيح لها الوصول إلى عقل وقلب الإنسان المصرى فى المراكز الثقافية والنوادى الرياضية ومراكز الشباب والمستشفيات العامة والنفسية. لذا فتلك دعوة منا مفتوحة لكل من يملك وسيلة لدعم تلك الحملة التى تهدف إلى التعريف بأمراض النفس وسبل علاجها، درءًا لذلك الظلم الإنسانى الفادح الذى يقع، ربما عن دون عمد، على المريض النفسى، فيقضى حياته معزولًا خلف أسوار عالية وهمية، دون ذنب اقترفه أو جريمة تُذكر.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved