حاكموا مبارك والعادلى على هذه التهمة

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الأحد 17 أغسطس 2014 - 8:15 ص بتوقيت القاهرة

ما هى جريمة نظام حسنى مبارك الرئيسية؟.

شخصيا كتبت عن هذا الموضوع كثيرا. وللأمانة فإن النظام ارتكب مجموعة كثيرة من الجرائم الكبرى مثل إشاعة الفساد والاستبداد ووصول التعليم والصحة إلى أسوأ حال ممكنة، وتقزيم دور مصر الإقليمى. لكن الجريمة الأخطر انه قتل وجرف الحياة السياسية الطبيعية، وبالتالى سلّم مصر إلى الإخوان والتيارات الظلامية المتطرفة.

ليس حسين طنطاوى والمجلس العسكرى هو من سلم مصر للإخوان، الذى فعل ذلك هو حسنى مبارك ونظامه ولا أحد غيره، ولو أن الامور تسير بصورة طبيعية لكان تمت محاكمة مبارك ومساعديه على هذه الجريمة وليس بتهمة شراء فيللا فى شرم الشيخ بأقل من سعرها أو توسيع منزله فى القاهرة على حساب الدولة.

قبل أيام كنت أتحدث مع مسئول مصرى كبير عمل مع مبارك ويعرف خباياه. الرجل استفزه كثيرا مشهد استعراض مبارك ورموز عصره أمام كاميرات التلفاز من داخل قفص المحاكمة. المسئول الكبير قال انه لم ير أغبى من هذه القيادات سياسيا إلا قادة الإخوان. قال الرجل ـ الذى احتك بقادة الحزب الوطنى والاخوان على السواء ـ ان حبيب العادلى صال وجال فى مرافعته وكاد يوهمنا أنه سيخرج فورا من القفص ليعود لمنصبه وزيرا للداخلية لكى يعيد إلينا الأمن المفقود!!.

يسأل هذا المسئول الذى لا أشك فى وطنيته سؤالا منطقيا هو: إذا صدقنا كلام العادلى ومساعديه وإذا كانوا فعلا سيطروا على جماعة الإخوان وكل حركات قياداتها، فكيف سقطت الوزارة فى غمضة عين ومعها كل شىء؟!.
قد يرد العادلى ورجاله بأن المؤامرة كانت محكمة من كل الجهات، الأمريكية والإسرائيلية والقطرية والتركية والبدوية والإخوانيةّّ!!،وحتى اذا افترضنا أن ذلك أيضا صحيح فإن الجريمة الأكبر التى ارتكبها العادلى انه فعلا سيطر على تحركات جماعة الإخوان وسائر جماعات الإسلام السياسى بحيث يبعدها عن تهديد نظام حسنى مبارك، لكنه فى المقابل سلمها مصر بأكملها وهو الأمر الذى باركه النظام باكمله.

مبارك عمليا وقع «الصفقة المحرمة» مع الإخوان،حينما حارب كل الأحزاب والقوى السياسية المدنية والمنظمات الحقوقية ومنظمات المجتمع المدنى وحاصرها وقتلها وترك المجتمع يسقط فريسة فى يد الإخوان والسلفيين.

ترك لهم النقابات والهيئات الخيرية وحتى الأندية الرياضية إضافة إلى شركات اقتصادية كثيرة. وبدلا من مساعدة الأحزاب المدنية والتقدمية، تقاسم مع الإخوان مقاعد مجلسى الشعب والشورى والمجالس المحلية، وانشغل بمحاربة السياسة بشكلها الطبيعى.

جريمة حبيب العادلى الكبرى انه حمى نظام حسنى مبارك ولم يدعم النظام السياسى المصرى، ولذلك عندما سقط مبارك سقط المجتمع آليا فى قبضة الإخوان.

إذا كان حبيب العادلى يعرف دبة النملة ويعرف كيف يفكر الإخوان وكيف يتحركون، فلماذا لم ينبه مبارك والمجتمع إلى الزلزال القادم؟. لماذا لم يخبره أن الإخوان سرقوا كل شىء، وان الأحزاب السياسية ضعيفة وأن المجتمع المدنى مفكك والبلد بأكمله سيسقط إذا سقط النظام؟!. كان مبارك والعادلى يسمحان للاخوان بفعل كل شىء إلا تهديد كرسى الرئيس، وحتى الذين كانوا فى السجن من غالبية قيادات الاخوان يعرف القاصى والدانى انهم كانوا يقضونها فى المستشفيات بل ان بعضهم كان يحظى بالخلوة الشرعية!!.

تلك هى جريمة مبارك والعادلى الحقيقية.. هم كانوا شركاء للإخوان وليسوا أعداء لهم، وغير ذلك هو من قبيل التهريج.. فارجوكم توقفوا.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved