ليلة من ألف ليلة
عماد الدين حسين
آخر تحديث:
الإثنين 17 أغسطس 2015 - 5:55 ص
بتوقيت القاهرة
فى ٤ مارس ١٨٩٣ ولد محمود بيرم التونسى بشارع السيالة بمنطقة الأنفوشى أو بحرى بالإسكندرية ومات فى 5 يناير 1961.
نفاه الاحتلال البريطانى فى ٢٥ أغسطس ١٩٢٠ إلى تونس، وانتقل بعدها إلى مارسيليا الفرنسية ليعمل عتالا، ثم اتجه إلى ليون وكان يبعث أزجاله إلى الصحف المصرية وصار رائد الزجل المصرى الحديث.
عاد إلى مصر فى ٢٧ مارس ١٩٢٢ متخفيا، وتم نفيه ثانية إلى فرنسا، فى ٢٥ مايو ١٩٢٣ حتى آخر ١٩٣٢ حيث رحلته فرنسا إلى تونس.
فى هذه الفترة كتب بيرم التونسى مسرحية «ليلة من ألف ليلة» التى تم عرضها على المسرح القومى مساء الخميس الماضى فى الافتتاح الثانى له خلال هذا العام، بعد فترة إغلاق استمرت سنوات.
المسرحية مكتوبة بلغة زجلية راقية يفهمها الجميع كبارا وصغارا، والأهم أن موضوعها ــ الذى يدور بين القاهرة وبغداد قديما ــ يصلح فعلا لكل زمان ومكان.
هى تتحدث عن الحكم والسلطة والعدل والجشع. تحكى عن الشحات «شحاته» الذى يجد نفسه واقعا فى مصيدة الكبار، من أول كبار التجار إلى رئيس الشرطة، الذى يريده أن يقتل الحاكم الشاب العادل ليقفز هو إلى السلطة. الشحات يلجأ إلى الحيل والفهلوة لينجو بنفسه، وفى الطريق يجد اللص الذى خطف زوجته منذ زمن، وصار من أعيان البلاد.
تنتهى المسرحية بانتصار الخير، ومقتل كل الأشرار، وزواج الملك الشاب من ابنة الشحات الذى يتم نفيه إلى الحجاز كى يتطهر من جرائمه التى ارتكبها وهو يحاول الانتقام.
المسرحية شهدت أداء تمثيليا راقيا متوقعا من النجم الكبير يحيى الفخرانى، والمتألق لطفى لبيب وضياء عبدالخالق، وأداء واعد وأكثر من ممتاز للصوتين المتميزين هبة مجدى ومحمد محسن، وموسيقى وألحان أحمد صدقى بإشراف يوسف إسماعيل مدير عام المسرح القومى وفتوح أحمد مدير البيت الفنى للمسرح.
قبل رفع الستار كان لافتا للنظر إهداء الفخرانى العرض، إلى روح الراحل الكبير نور الشريف، وبعد إسدال الستار حيا مخرج المسرحية محسن حلمى الذى لم يحضر العرض.
الحضور كان معظمهم من الإعلاميين والفنانين وصفقوا كثيرا طوال العرض، وفى الختام صعد الدكتور كمال الجنزورى إلى خشبة المسرح ومعه وزير الثقافة عبدالواحد النبوى ليحيى الممثلين بناء على طلب الفخرانى.
قبل شهور شهدت نفس الخشبة العرض المتميز «باحلم يامصر» بطولة على الحجار عن نص نعمان عاشور، المستوحى من قصة حياة رفاعة رافع الطهطاوى، منذ نشأته فى الصعيد وحتى عودته من بعثته فى فرنسا، وكانت بداية موفقة لأنها خير رد على التطرف والمتطرفين، ونموذج عملى على أن الفهم الحقيقى للإسلام لابد أن ينحاز إلى العدل والحق والمساواة والتعددية. والديمقراطية «الشورى»، ويتصادم مع التطرف والظلام والاستبداد والظلم والفقر.
المؤسف أننا نشهد تراجعا كبيرا فى العروض المسرحية مقارنة بسنوات كثيرة مضت والأسباب متعددة.
وللأجيال الجديدة أو لمن نسى فإنه فى ٣١ أغسطس ١٩٣٥ تأسسست الفرقة القومية للتمثيل تحت إشراف وزارة المعارف لإنقاذ الحركة المسرحية من آثار الأزمة المالية العالمية فى أوائل الثلاثينيات التى تسببت فى إغلاق بعض المسارح.
وفى ديسمبر ١٩٣٥ ارتفع الستار لأول مرة عن مسرحية أهل الكهف لتوفيق الحكيم وإخراج زكى طليمات، وفى أغسطس ١٩٤٣ أعيد تشكيل الفرقة تحت اسم «الفرقة المصرية للتمثيل الموسيقى»، وفى سبتمبر ١٩٥٠ تكونت «فرقة المسرح الحديث». وطبقا لبيانات وزارة الثقافة فإن ثورة يوليو ١٩٥٢ غيرت مصير المسرح والنظرة إليه وضمت وزارة الثقافة والإرشاد الفرقتين معا عام ١٩٥٣ وصار اسمها «الفرقة المصرية الحديثة»، وكان يوسف وهبى أول مدير لها، وفى عام ١٩٥٨ صار اسمها «المسرح القومى».
هذا المسرح كان صاحب دور كبير فى تشكيل وجدان المصريين طوال السنوات التالية، قبل ان يتراجع دوره بفعل التراجع المجتمعى العام ليتوقف تماما مع الحريق الشهير عام ٢٠٠٨.
الآن وبعد الافتتاح الثانى.. هل يمكن للدولة أن تهتم أكثر بالمسرح وأن تدرك دوره، وأن يتجه القطاع الخاص أيضا للاستثمار فى هذا المجال، الذى لا يقل أهمية عن دور السياسة والفكر والأمن فى مواجهة التطرف والمتطرفين؟