وثيقة بكار

أشرف البربرى
أشرف البربرى

آخر تحديث: الخميس 17 نوفمبر 2011 - 9:35 ص بتوقيت القاهرة

ردا على الوثيقة التى أطلقها على «السلمى» فأشعلت حربا ضروسا أصدر حزب النور السلفى وثيقته التى لا تقل حمقا وسطحية عن وثيقة السلمى التى سحبها أو كاد.

 

ففى الوثيقة التى أعلنها نادر بكار المتحدث باسم حزب النور والعهدة على الزملاء فى موقع «المصريون»، الذى نشرها يعترض السلفيون على عبارة «دولة مدنية ديمقراطية موحدة غير قابلة للتجزئة» باعتبارها صيغة مثيرة للجدل.

 

والحقيقة أن حزب النور السلفى والناطق باسمه «بكار» يصر على تقديم صورة بالغة السوء للتيار السلفى ككل عندما يناقش بنود الوثيقة التى أقترحها الدكتور السلمى ورفضها الجميع. فعندما تقول وثيقة السلمى إن «مبادئ الشريعة الإسلامية هى المصدر الأساسى للتشريع» يقول «بكار» إن «أحكام الشريعة الإسلامية هى المصدر الأساسى للتشريع لأن كلمة أحكام أكثر انضباطا»، متجاهلا أن الدين الإسلامى فيه فسحة كبيرة، وأن الرسول عليه الصلاة والسلام حذر من التضييق فى أمور الدنيا والدين ولذلك فالمبادئ التى هى أوسع وأشمل مقدمة على الأحكام التى هى أضيق وأخص دون أن تتعارض معها.

 

ثم ترفض وثيقة «بكار» وجود نص يحظر قيام الأحزاب على أساس دينى، بدعوى أن هذا النص يعنى إمكانية التنكيل بأى حزب ذى مرجعية إسلامية دون أن تتوقف عند مخاطر غياب مثل هذا الحظر مع أن المبدأ الشرعى الراسخ يقول إن درء المفاسد مقدم على جلب المنفعة.

 

أما كبرى الأثافى فهى اعتراض «بكار» ورفاقه على شروط تولى الوظائف العامة لأن وثيقة السلمى تقول «لكل مواطن حق تولى الوظائف العامة، إذا توافرت فيه شروط توليها» فالحزب الذى ما كان له أن يخرج لولا الثورة التى قامت من أجل العدالة والمساواة بين الجميع فيرى المسلم أولوية على غيره لمجرد أن كلمة مسلم فى خانة الديانة ببطاقته الشخصية.

 

ليس هذا فحسب بل إن وثيقة بكار تطالب بتحديد «دين رئيس الدولة فى الدستور» لأن دساتير الدول الأخرى تنص على دين وطائفة رئيس الجمهورية، مشيرا إلى دساتير اليونان وإسبانيا والسويد ووثيقة الحريات فى إنجلترا. والحقيقة أن هذه الفقرة تكشف إما عن جاهل أو كاذب. فإذا لم يكن بكار يعلم أن ثلاثا من الدول الأربع ملكية وأن رأس الدولة هو رأس الكنيسة هناك فهو جاهل وإن كان يعلم ويتجاهل هذه الحقيقة فهو كاذب ويتعمد اللحن فى القول لكى ينتصر لقضيته، متجاهلا تحذير الرسول الكريم عليه الصلاة والسلام من الالتفاف على الحقيقة ليحصل على حكم لصالحه، حيث قال صلى الله عليه وسلم «إنكم تختصمون إلى وإنما أنا بشر ولعل بعضكم أن يكون ألحن بحجته من بعض وإنما أقضى بينكم على نحو مما أسمع فمن قضيت له من حق أخيه شيئا فلا يأخذه فإنما أقطع له قطعة من النار».

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2019 ShoroukNews. All rights reserved