سقوط نظرية «الإدارة برمش العين»

عماد الدين حسين
عماد الدين حسين

آخر تحديث: الإثنين 18 يناير 2016 - 10:35 م بتوقيت القاهرة

عصر الأحد المقبل التقيت مصادفة أحد أعضاء مجلس الشعب المعروفين، وكان ذلك بحضور الإعلامية الكبيرة لميس الحديدى.

هذا العضو الذى يحمل درجة الدكتوراه، قال لى انه يعتقد ان البرلمان الحالى سيخيب ظن الكثيرين، وربما يكون الأفضل منذ سنوات طويلة.
قلت له: من الطبيعى ان يكون هذا رأيك، لكن البدايات وبعض المشاهد لا تشير إلى هذا الاستنتاج.
فى رأى هذا العضو انه وخلافا لمعظم برلمانات عهد حسنى مبارك فإن غالبية أعضاء المجلس الحالى لا يدينون للحكومة وأجهزة الأمن بأى فضل فى وصولهم لمقاعدهم.
عضو آخر قال كلاما مشابها، مدللا على ذلك بأن بعض أعضاء البرلمان رفضوا مقترحا تبناه عدد آخر من الأعضاء يفرض أسماء معنية لرؤساء وأعضاء اللجان النيابية من خارج البرلمان.
هذا العضو يقول انه وصل إلى مقعده بجهده الخاص ومن دون وساطة، كما كان يحدث قبل ٢٥ يناير ٢٠١١، وبالتالى فإن قراره بالتصويت لصالح هذا القانون أو ذاك مرتبط برؤيته الخاصة، ولذلك فهو سيرفض التصويت لصالح بعض القوانين التى اصدرها الرئيس.
بعد ان تركت النائب الدكتور فوجئت بأن البرلمان رفض قانون إجراءات الطعن على عقود الدولة، وإحاله إلى اللجنة المعنية بعد تقارب عدد المؤيدين والمعارضين، كما رفض قانون الثروة المعدنية، وتم الاتفاق على إعادة المداولة بشأنه بعد اقتراح من المستشار مجدى العجاتى وزير الشئون النيابية. ورغم تمرير قانون حق رئيس الجمهورية فى إعفاء رؤساء الأجهزة الرقابية، فإن عدد الذين اعترضوا عليه وصل إلى ١٣٤ نائبا.
منطقيا فإن كل النواب سيحاولون تصوير البرلمان الحالى باعتباره الأفضل منذ عام ١٨٦٦، لكن بالنسبة لنا فإن العبرة هى بالممارسة على الأرض.
شخصيا فوجئت بعدد الذين صوتوا ضد قانون تعيين واقالة رؤساء الأجهزة الرقابية، أو حتى الذين رفضوا قانون عقود الدولة الذى يراه كثيرون مقننا للفساد.
ولو ان هذا هو الاتجاه العام فيمكننا ان نحلم بولادة كتلة للمعارضة، أو حتى فى الحد الأدنى كتلة تناقش ولن تصوت بالريموت كنترول.
قصة النائب مصطفى بكرى وتصويته ضد انتخاب علاء عبدالمنعم نائبا لرئيس المجلس، تعنى ان الحديث عن التعليمات الحديدية فى كتلة «دعم مصر» لم يكن صحيحا، فهناك عضو بارز يخالف التعليمات، والأهم أن عددا كبيرا من النواب استجاب له، وبالتالى فهناك مؤشر على ان «الإدارة برمش العين»، كما كان يفعل المرحوم كمال الشاذلى لم تعد موجودة، أو على الأقل لم تعد فاعلة.
فيما يتعلق بقانون الخدمة المدنية، فمن المهم تمريره حتى لا تتأثر رواتب موظفى الحكومة، أو قروض المؤسسات الدولية لإصلاح الجهاز الحكومى المترهل، لكن من المهم اعادة النظر فى بعض مواد القانون، فى أقرب فرصة ممكنة، خصوصا ان بعض النواب خاضوا المعركة الانتخابية بشعار رفض القانون أو على الأقل تعديله.
فترة الأسبوعين الأولين ليست كافية للحكم على أداء المجلس، خصوصا ان كثيرين سيوافقون على تمرير قوانين، ليسوا مقتنعين بها، ولكنهم فعلوا ذلك بدافع من مصلحة قومية وبالأخص فى القوانين المرتبطة بالدستور، ورفض بعضها يدخل البلاد فى أزمات وتعقيدات لا حصر لها.
لكن الحكم الحقيقى على هذا البرلمان الجدلى بامتياز، سيكون عندما يبدأ دوره الحقيقى عقب انتخاب اللجان النيابية المختلفة والدائمة.
الظروف التى جاء فيها البرلمان كانت صعبة للغاية، ونسبة المشاركة كانت ضعيفة جدا، والرشاوى الانتخابية وصلت إلى معدلات غير مسبوقة، والمال السياسى «لعلع» بصورة لم نتخيلها، وبالتالى فإن الذين هاجموا البرلمان معذرون.. ثم ان الأيام الأولى للمجلس خصوصا الجلسة الافتتاحية أظهرت ان الأداء كارثى والبعض تعامل معه بالفعل على أنه سيرك أو شادر كما قال النائب كمال أحمد.
علينا أن ننتظر قليلا لنعرف هل الذين رفضوا قانونى عقود الدولة والثروة المعدنية ثم صوتوا ضد قانون «الأجهزة الرقابية»، سوف يستمرون فى قول لا أم يذوبون فى قوافل نعم، أم أن بعض المنفعلين ذوى الصوت العالى سوف يعززون فكرة السيرك والشادر؟!.

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved