المؤسسة اليهودية الأمريكية فى مأزق.. الشباب اليهود يبتعدون عن الصهيونية

من الصحافة الإسرائيلية
من الصحافة الإسرائيلية

آخر تحديث: الثلاثاء 18 أغسطس 2026 - 6:40 م بتوقيت القاهرة

 

إن المؤسسة اليهودية الأمريكية تجد نفسها فى مأزق؛ فهى تمتلك بيانات تُظهر أن الشباب الأمريكيين، بمن فيهم اليهود، يبتعدون عن إسرائيل، وهناك مَن يشدد على ضرورة تبنّى نهج جديد يمكن أن يساعد على السير فى عكس هذا الاتجاه، لكن يبدو كأن كثيرين من القادة اليهود مصممون على التمسك باستراتيجيات فشلت.

وكان المثال الأخير لذلك، فى الأسبوع الماضى، عندما قامت منظمة الاتحادات اليهودية فى أمريكا الشمالية، وهى منظمة جامعة ومؤثرة، بفصل الاستراتيجى السياسى مات بيرجر، والذنب الذى اقترفه بيرجر أنه اقترح أن يتجنب الناشطون المؤيدون لإسرائيل التركيز على مصطلح الصهيونية فى أثناء عملهم من أجل دولة إسرائيل.

وقال أحد القادة الذين اطّلعوا على العرض التقديمى لموقع JNS، وكالة الأنباء اليمينية التى كشفت القصة: «لم أصدق ما سمعت».

لكن بعيدًا عن الصدمة المصطنعة، فإن بيرجر اقترح توصية منطقية، تستند إلى بيانات منظمة الاتحادات نفسها. نشرت المنظمة فى هذا العام استطلاعًا وجد أن37% فقط من يهود الولايات المتحدة يعرّفون أنفسهم بأنهم «صهيونيون»، ونحو نصف المشاركين امتنعوا تمامًا من استخدام هذا التصنيف، لكنهم فى الوقت نفسه، لم يعرّفوا أنفسهم بأنهم «غير صهيونيين» و«معادون للصهيونية».

لقد تكررت نتائج مماثلة فى دراسات أُجريَت فى مدن عديدة فى أنحاء الولايات المتحدة، وكانت النتائج أكثر وضوحًا أحيانًا؛ ففى بوسطن، على سبيل المثال، وجد الاتحاد اليهودى المحلى أن 38% من اليهود الذين تتراوح أعمارهم ما بين 18 و29 عامًا يعتبرون أنفسهم مُعادين للصهيونية، فى مقابل 32% يعرّفون أنفسهم بأنهم صهيونيون. وسارع رؤساء الاتحادات إلى القول إن هذه البيانات لا تعنى أن يهود الولايات المتحدة يتخلّون عن إسرائيل.

وبحسب رأيهم، يرى كثيرون أن الصهيونية مرتبطة بالدعم السياسى لحكومة إسرائيل، التى تحظى حاليًا بأدنى مستويات التأييد بين يهود الولايات المتحدة، أو أنهم تبنّوا وجهة نظر المتظاهرين المؤيدين للفلسطينيين، الذين يربطون الصهيونية بنوع من القومية اليهودية المعادية للأجانب، والتى يمثلها، تقليديًا، التيار الكاهانى.

وبحسب الاتحاد، فإن عدم الارتياح لمصطلح «الصهيونية» لا يعنى أن هؤلاء اليهود تخلّوا عن دعم وجود دولة يهودية. وأشارت المنظمة إلى أن 88% من المشاركين فى الاستطلاع مقتنعون بأن لإسرائيل الحق فى الوجود كدولة يهودية وديمقراطية.

لكن أبسط قواعد استراتيجية التواصل تقتضى أن تستخدم الحركة المؤيدة لإسرائيل لغة يكون جمهورها المستهدف مستعدًا لتقبّلها، بدلًا من الغرق فى جدالات بشأن معنى «الصهيونية»، خصوصًا عندما تُظهر بيانات الاتحادات نفسها أن المصطلح يفقد جاذبيته حتى بين اليهود، فإذا كان الأمر كذلك، فلماذا فُصل بيرجر، لأنه أشار إلى أمر واضح؟

من المؤكد أن بيرجر لم يكن راديكاليًا سريًا تسلل إلى أعلى مستويات المؤسسة اليهودية لزرع الشكوك بشأن دولة إسرائيل. لقد أدار فى السابق صندوق روبرت كرافت لمكافحة معاداة السامية، التابع لمالك فريق كرة القدم «نيو إنجلاند باتريوتس»، وعمل مستشارًا للّجنة اليهودية الأمريكية (AJC)، ولرابطة مكافحة التشهير (ADL)، ولعدد من المنظمات الأخرى التى تحارب معاداة الصهيونية بشدة.

من المرجح أن الإجابة تكمن فى الاستقطاب بشأن دولة إسرائيل، الذى يمزق المجتمع اليهودى منذ أعوام، وبلغ ذروته فى أعقاب هجوم السابع من أكتوبر؛ فكثيرون من اليهود الأمريكيين، الذين يشعرون بعدم الارتياح إزاء أفعال إسرائيل فى الحرب فى قطاع غزة، ينسحبون من الاتحادات ومنظمات، مثل رابطة مكافحة التشهير (ADL).

أمّا الذين يبقون كمتبرعين وأعضاء فى مجالس الإدارة، فيميلون إلى أن يكونوا مؤيدين متحمسين لإسرائيل، ولا يرغبون فى أن يسمعوا أن تخفيف الخطاب المرتبط بالصهيونية ربما يكون خطوة استراتيجية ذكية. ومن السهل رؤية الاتجاه الذى تتجه إليه الأمور.

فالمجتمع المنظم الذى لا يستطيع تحمّل أى رأى مخالف سيفقد الأعضاء الذين يختلفون معه، وهو ما سيؤدى إلى تعميق معارضته للآراء المختلفة، والإضرار بقدرته على التأثير خارج المجتمع.

وبفصل بيرجر، ترسل إحدى أكبر وأقوى المنظمات اليهودية فى الولايات المتحدة إشارةً، مفادها بأنها تفضل إرضاء مؤيديها الحاليين على وقف التراجع فى الدعم الأمريكى لإسرائيل.

 

أرنو روزنفيلد

هآارتس 

مؤسسة الدراسات الفلسطينية 

 

هذا المحتوى مطبوع من موقع الشروق

Copyright © 2026 ShoroukNews. All rights reserved