الصين حائرة أمام الإنجليزية
صحافة عربية
آخر تحديث:
الجمعة 18 سبتمبر 2026 - 6:40 م
بتوقيت القاهرة
مثلنا، يخوض الصينيون نقاشًا حول العلاقة مع اللغة الأم: الصينية عندهم، والعربية عندنا، أمام ما يُولى من اهتمام يرون أنه مبالغ فيه بتدريس اللغة الإنجليزية، ربما يكون على حساب لغتهم الصينية.
تانغ جيافينج، وهو أستاذ رياضيات متخصص فى «الجبر الخطى» يقول: «يبدأ أطفالنا فى تعلم اللغة الإنجليزية بشكل يائس، حتى قبل أن يتقنوا لغتهم الأم بشكل صحيح. مع أننا حضارة عمرها آلاف السنين»، وهو قول يذكرنا برأى سائد لدينا حول الاهتمام المبالغ فيه باللغة الإنجليزية، خاصة فى مدارس التعليم الخاص، على حساب تعلم اللغة العربية، لنرى أن الصين التى استفادت كثيرًا من الإنجليزية، تخشى من الإفراط فى تعليمها، فوفق الأستاذ نفسه: «لا توجد حتى الآن دولة فى العالم أولت اللغة الإنجليزية أهمية كبيرة مثلما فعلت الصين».
لا يقف تانغ عند حدود الدعوة المتكررة عربيًا بإيلاء اللغة الأم ما هى جديرة به من اهتمام، دون التقليل من أهمية تدريس اللغة الإنجليزية وسواها من اللغات الأجنبية، بل يذهب إلى المطالبة بإلغاء اللغة الإنجليزية كمادة أساسية فى المدارس الابتدائية والثانوية والجامعات الصينية: «اللغة الإنجليزية ليست سوى أداة. يكفى أن نكون قادرين على استخدامها. يجب أن تنتهى تقاليد تبجيل الثقافات الغربية وتقليدها»، قبل أن يتساءل: «كم من الموارد وكم من الوقت تستثمره أسرنا وأطفالنا ومدارسنا فى مادة لا فائدة منها على الإطلاق بالنسبة لغالبية الناس فى حياتهم المهنية اللاحقة؟».
لكن ثمة سؤالًا مهمًا هنا: هل كان بوسع الصين أن تبلغ ما بلغته من مكانة اقتصادية عالمية، حيث غدت منافسة جدية لأكبر اقتصادات العالم، بسبب تطورها فى مجالات الصناعة والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعى، لولا اهتمامها بتدريس الإنجليزية؟
هذا يفسر ردود الفعل المتفاوتة على دعوة تانج بين مؤيدين لها ورافضين. أحدهم تساءل: «لماذا نحشر أنفسنا فى دراسة اللغة الإنجليزية، إذا كان الذكاء الاصطناعى قادرًا على ترجمة كل شىء فى غضون ثوانٍ؟»، فيما أبدى آخرون مخاوفهم من أن يؤدى تقليص تدريس اللغة الإنجليزية إلى تراجع القدرة التنافسية للصين.
الصين تناقش المشكلة نفسها التى نناقشها عربيًا، لكنها، على خلافنا، تفعل ذلك من موقع قوة تنافس الدول التى ارتبطت تاريخيًا باللغة الإنجليزية، ولم تعد هى من يتعلم من العالم فقط، بل صار العالم يتعلم منها أيضًا.
حسن مدن
جريدة الخليج الإماراتية